تصنيفات

يونيو 13, 2021

ترسيخ قيم الاستقلال يتطلب قرارات جريئة لتحسين بيئة الأعمال – Alghad

طارق الدعجة

عمان- رغم الإنجازات التي حققها الأردن منذ الاستقلال في مجال جذب الاستثمارات وإقامة المشاريع المتنوعة إلا أنه ثمة جوانب عديدة تتطلب من الحكومة خطوات جريئة لتحسين وتعزيز بيئة الأعمال في المملكة بحسب ما يراه اقتصاديون.
وأكد هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ”الغد” أن المشاريع الكبرى والمتنوعة المقامة في المملكة جاءت بفضل الجهود التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني في مختلف المحافل الدولية وحرصه المستمر على لقاء رجال الأعمال وممثلي كبرى الشركات العالمية والترويج للأردن كفرصة كبيرة بالمنطقة الأمر الذي ساهم في توطين الاستثمارات بالمملكة.
وأشاروا إلى أن بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة ما تزال تعاني من التشوهات في ظل تضارب القوانين والتشريعات وعدم تفعيل النافذة الاستثمارية التي يفترض أن تكون البوابة الأولى التي يلجأ إليها المستثمر عند بدء الأعمال والحصول على التراخيص اللازمة لاستكمال متطلبات تنفيذ مشروعه.
وأكدوا أن الاستثمار في الأردن يعتبر أحد الحلول الرئيسة لتحقيق التنمية وتنشيط عجلة الاقتصاد وتحقيق معدلات نمو تسهم في توليد المزيد من فرص العمل وتحد من زيادة معدلات البطالة والفقر.
ونما صافي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للأردن خلال العام الماضي بنسبة 2 % أو ما مقداره 9.3 مليون دينار مقارنة مع العام الذي سبقه، بحسب آخر الأرقام الصادرة عن البنك المركزي الأردني.
ووفقا للتقرير الشهري للبنك المركزي، تبين أن الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى الأردن خلال العام الماضي قد بلغ 496.7 مليون دينار مقارنة مع 487.3 مليون دينار العام 2019.
وارتفع حجم المشروعات الاستثمارية المستفيدة من قانون هيئة الاستثمار في الأردن خلال العام الماضي بنسبة 26.4 % مقارنة بالفترة نفسها من العام 2019، إذ بلغ عدد المشاريع المستفيدة من قانون الاستثمار 376 مشروعا استثماريا، وبحجم عمالة متوقعة كما سجلت من قبل المستثمرين ما يقارب 24 ألف فرصة عمل بحسب آخر الارقام الصادرة عن الهيئة.
وبلغ حجم المشروعات الاستثمارية التي استفادت من القانون خلال العام الماضي 618.4 مليون دينار مقابل 489.1 مليون دينار أردني في العام 2019.
بدوره، قال وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأسبق مهند شحادة إن “الأردن حقق نجاحات متعددة في ملف الاستثمارات الاجنبية والمحلية منذ استقلال المملكة عاما بعد عام ولكن خلال السنوات القليلة الماضية حدث تراجع بسبب التحديات التي شهدها العام والمنطقة”.
وأوضح شحادة أن ملف جذب الاستثمار ما يزال دون مستوى الطموح إذ يتطلب اليوم التركيز على استقطاب الاستثمارات النوعية وذات القيمة المضافة خصوصا المشاريع الكبرى.
وشدد شحادة على ضرورة تحرير قيود الاستثمار والاقتصاد وإعادة رفع شعار أن الأردن بلد منفتح على العالم الخارجي اضافة الى تعزيز الاستثمارات المحلية وتحفيزها من خلال اعادة النظر بالكلف التشغلية المترتبة عليها.
وأشار شحادة إلى ضرورة إعادة فكرة المشاريع الكبرى خصوصا في مجال الناقل الوطني لتحلية المياه ومشاريع الطرق مدفوعة الأجر والطاقة المتجددة، مؤكدا ضرورة أن يكون تمويل هذه المشاريع بشكل ذاتي وعلى صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي ان يقود عملية استثمارية في المملكة.
وبين شحادة أن على البنوك العاملة في المملكة دورا في العملية الاستثمارية من خلال إصدار سندات مخصصة لتنفيذ مشاريع محددة مثلما فعلت مصر في مشروع قناة السويس، مشيرا إلى ضرورة أن تكون رؤية الحكومة استثمارية وليست مالية فيما يخص جذب الاستثمارات بمعنى يمكن التنازل عن دخل آني معا بل استقطاب استثمار يوفر فرص عمل ويحقق التنمية بالمجتمع المحلي.
واوضح ان الاردن تطور بالبنية الاستثمارية والمالية مشددا على ضرورة البناء على هذه الإنجازات وتخفيف الاعباء وتحرير الاستثمار سواء كان محليا او أجنبيا مع التركيز على مصادر التمويل الذاتي.
وقال شحادة إن “بنية الاقتصاد الوطني كانت تعتمد على الحكومة هي المحرك للاقتصاد ولكن هذه الرؤية اختلفت بشكل كبير خلال العقدين الماضيين وكانت توجهات جلالة الملك في العهد الجديد تتركز على ثلاثة محاور رئيسة بهدف الانتقال من نموذج الاتكال على المساعدات والمعونات الى امكانية الاعتماد على الذات”.
وأضاف أن المحاور ركزت على اعادة بناء الموارد البشرية بحيث تكون متطورة وتلبي احتياجات القرن 21 اضافة إلى تعزيز القدرة الإنتاجية وزيادة الصادرات وفتح اسواق جديدة وتنويع المنتجات والتركيز على جذب الاستثمارات بديلا عن المساعدات الخارجية حتى يكون هنالك قدرة على تمويل وتنفيذ مشاريع البنية التحتية وتحويل ادارة القطاعات الخدمية الحكومية الى القطاع الخاص.
وقال مدير عام جمعية البنوك الاردنية د.ماهر المحروق إن “الأردن حقق إنجازات كبيرة منذ استقلال في ملف الاستثمار من خلال اقامة مشاريع متنوعة بالمملكة وذلك بسبب الاستقرار الامني والسياسي الذي يعدان البوابة الاولى لجذب الاستثمار”.
وأكد المحروق ان الامن والاستقرار يعدان الاساس في جذب الاستثمارات حيث يتصدران اهتمام اي مستثمر عندما يقرر اقامة وتنفيذ مشروع في بلد معين، مشيرا الى ضرورة التركيز خلال الفترة المقبلة على المشاريع ذات القيمة المضافة التي تساهم في تعزيز قيم الاستقلال وتحقق نموا اقتصاديا قادرا على امتصاص النسب المرتفعة في معدلات البطالة.
وشدد على ضرورة تحسين بيئة العمل والاستثمار بالمملكة خصوصا المتعلقة بالجانب التشريعي والحوافز والاعفاءات وتعزيز مركزية القرار الاستثمارية من خلال تفعيل النافذة الواحدة للحد من البيروقراطية والاجراءات المعقدة اضافة الى تعزيز صورة الأردن خارجيا والمتمثلة بالاستقرار الامني والسياسي لزيادة القدرة على جذب المزيد من الاستثمارات.
وأشار المحروق إلى ضرورة مواصلة الجهود لتعزيز البيئة الاستثمارية بحيث تكون هيئة الاستثمار هي المظلة الوحيد التي يلجأ لها المستثمر سواء كان للحصول على الموافقات او حال المشاكل التي تواجههم.
وأكد المحروق ان الاستثمار بمثابة المحرك الاساسي للاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الشاملة مشيرا إلى تمتع المملكة بالعديد من المزايا التي تساعد على جذب الاستثمارات بخاصة الاسقرار الامني والموقع الجغرافي المميز.
وقال أمين عام هيئة الاستثمار الأسبق الدكتور مخلد العمري ان “الاردن قطع شوطا كبيرا في مجال تحسين بيئة الاستثمار خصوصا في مجال الاطار القانوني بحيث اصبح هنالك قانون استثمار وانظمة منبثقة عن هذا القانون والتي تحكم العملية الاستثمارية”.
وعلى المستوى الفني أشار العمري الى ان انشاء المناطق التنموية والصناعية واقامة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ساهمت جميعها بشكل كبير في استقطاب استثمارات متنوعة وذات قيمة مضافة في مختلف القطاعات.
ولفت العمري الى قيام الاردن بوضع خريطة طريقة لتحسين ترتيب المملكة بالمؤشرات العالمية في مقدمتها سهولة وممارسة الاعمال مؤكدا ان الاستثمارات المقامة بالمملكة جاءت بفضل الجهود التي يقودها جلالة الملك بمختلف المحافل والمؤتمرات الدولية حيث ان العديد من الشركات العالمية أقامت مكاتب ومشاريع لها بالمملكة بناء على ذلك.
وشدد على ضرورة مواصلة البناء على الانجازات التي تحققت في ملف الاستثمار من خلال وضع استراتيجية وخريطة طريق للحكومات المتعاقبة لان الانفتاح على الاستثمار العالمي ذات تنافسية عالية بين دول العالم والمنطقة بشكل خاص.
وأكد العمري ضرورة المضي بخطوات سريعة في مجال ترتيب البيت الداخلي الاستثمارية من خلال تعزيز قرار الاستثمار وعدم تضارب التشريعات والعمل على اتمتة الخدمات التي يحتاجها المستثمر من اجل تقليص المدد الزمينة اللازمة لإنجازها وللحد من تعقيدات الاجراءات وطولها.
وأكد ضرورة تخفيض كلف الاستثمار المتعلقة بالتراخيص وتسجيل الاعمال اضافة إلى الكلف التشغلية التي تشمل اثمان الطاقة واجور الشحن مشيرا الى ان الموقع الجغرافي للاردن يلعب دور مؤثرا وجاذبا بحيث يكون مركز انطلاق لمشاريع اعادة الاعمار ودخول اسواق المنطقة.
وتستهدف هيئة الاستثمار استقطاب استثمارات جديدة خلال العام الحالي بقيمة 1.2 مليار دينار وفق ما أظهر قانون الموازنة العامة للعام الحالي.