تصنيفات

يونيو 13, 2021

القوات المسلحة.. أدوار تتجاوز “الدفاعي” إلى الإنساني والتنموي – Alghad

عبد الله الربيحات

عمان – في الوقت الذي تواصل القوات المسلحة الأردنية دورها الدفاعي بكل كفاءة واقتدار، إلا أنها حملت دورا اجتماعيا وإنسانيا في خدمة الوطن وبناء الدولة لتكون مؤسسة إنجازات وبناء تحمي الوطن وتعمل على تطويره ودعم مؤسساته، وذلك عبر مهام عدة يقدمها الجيش العربي، كقوات حفظ السلام والخدمات الطبية الملكية التي وصلت خدماتها الإنسانية الى دعم الصمود في فلسطين وبعض الدول التي تشهد الكوارث والأزمات الداخلية من خلال المستشفيات الميدانية وما تحمله من رسالة إنسانية، ناهيك عن الدور التعليمي والتربوي الذي تقدمه عبر مدارس الثقافة العسكرية، حتى باتت مؤسسة القوات المسلحة ركنا أساسيا في بناء الدولة.
ويرى مدير التوجيه المعنوي الأسبق اللواء الركن محمد خلف الرقاد، أن الاحتقال بعيد الاستقلال لدى الأردنيين يحمل معاني ودلالات كبيرة، والاستقلال لدى الأردنيين بعامة ولدى القوات المسلحة الأردنية/ الجيش العربي بخاصة يعني مراجعة للنفس ومزيداً من الثقة بالإنجاز، وللاستقلال وعيده في نفوس رجال الجيش العربي بعد عميق، والاستقلال يعني لهم الأمن والأمان والاستقرار للأردن وأهله بأطيافهم كافة، والاستقلال لديهم هو أن تبقى حدود الوطن محمية وآمنة، كما يعني لديهم أن الأردن سيبقى قوياً في وجه التحديات، وعصياً يقطع الطريق على كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره، والاستقلال لديهم حفظ أمن الأردن والأردنيين، فكل جندي يقف على ثغرة من ثغور الوطن حريص على أن لا يُؤتينّ من قبله، وهم يؤمنون بالحديث الشريف: “عينان لا تمسهما النار؛ عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله”.
وأضاف الرقاد أن رجال الجيش العربي هم الجيش المصطفوي اليقظون القابضون على بنادقهم، المقيمون على الثغور، والحامون للديار والمنافحون عن الذمار، جند الأردن الأبرار الذين ما توانوا يوماً عن نصرة الحق العربي، ولا عن الدفاع عن القدس والمقدسات، إنهم رجال الجيش البسلاء الذين حافظوا على القدس عربية، وهم الذين حققوا النصر على جيش الاحتلال اليهودي في معارك 1948، وفي معركة الشيخ جراح، ودافعوا عن القدس وعن أسوارها، وحققوا النصر في معركة استسلام الحي اليهودي في القدس، وأخرجوا المحتلين من وسط القدس، وهم الذين قدموا دماءهم رخيصة على أسوار القدس وفي باب العمود، هم رجال الجيش العربي الذي سيظل اسماً على مسمى، جيش لكل العربي كما أراده جلالة المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، وكما أراده الملك الباني المغفور له الملك الحسين بن طلال، وكما يريده الآن جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين.
وبين الرقاد أن الاحتفال بالاستقلال احتفال بالإنجاز وافتخار بالمواقف والبطولات والتضحيات، فرجال الجيش العربي هم الذين حققوا الانتصار للأمة في اللطرون وباب الواد، وفي معركة الرادار، ومعركة رامات راحيل، وهم الذين خاضوا معارك بيت نبالا ودير طريف، وفي البرج وقولة وخراب اللحم، وهم الذين عطرت دماء شهدائهم الأرض الفلسطينية في يعبد وجنين ونابلس وبيت لحم وسهول وهضاب الأرض الفلسطينية في معركة العام 1967 غير المتكافئة، وهم الذين أعادوا الكرامة للأمة العربية وللجيوش العربية، يوم انتزعوا النصر انتزاعاً من العدو، وردوه على أعقابه خاسراً في معركة الكرامة الخالدة في 21 آذار 1968، وهم الذين خضبت دماء شهدائهم الأرض العربية السورية وهم ينافحون عن الحق العربي على أرض الجولان العام 1973، فكانوا حماة جناح دمشق الجنوبي، ولقنوا العدو درساً في فنون القتال والاحتراف العسكري.
وكما هم الأبطال في الحرب والأبطال عند اللقاء، هم مرتكز أساس في التنمية الوطنية الشاملة في الأردن، فأسهموا في نهضة الوطن، فبعد أن وفروا البيئة الآمنة، ساهموا في مشاريعه التنموية على كل الصعد الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وفي مجال التعليم والرعاية الصحية، كان للجيش العربي من دون كل الجيوش في العالم باع طويل في النهوض بالعملية التربوية التعليمية من خلال مدارس التربية والتعليم والثقافة العسكرية وبخاصة في المناطق النائية؛ حيث أسندت القوات المسلحة وزارة التربية والتعليم في هذه المهمة التي يتردد الكثير من المعلمين المدنيين في أدائها في تلك المناطق النائية، وخرّجت مدارسها في الريف والبادية، وبخاصة المناطق النائية، طلاباً أسهموا بفاعلية من خلال انخراطهم في مؤسسات الدولة وخدمة مناطقهم.
أما بالنسبة للخدمة الطبية والرعاية الصحية، فبين الرقاد أن القوات المسلحة تقدم الرعاية الصحية لما يزيد على نصف الأردنيين بل وأكثر، لأنه لا يوجد بيت أردني إلا وفيه جندي، لهذا فإن خدماتها الطبية ممتدة لتصل إلى شرائح كبيرة من أبناء الوطن العزيز.
وفي جائحة كورونا نزلوا إلى الشوارع لحماية صحة المواطنين، الجيوش عندما تنزل إلى الشوارع، ذلك يعني أن الأمر مخيف، ولكن رجال الجيش العربي في نزولهم للشوارع في جائحة كورونا كانوا مصدر أمن وطمأنينة وأمان، وكانوا الحريصين على خدمة المواطن، ومساعدته ومساندته في الوصول إلى المستشفيات والمراكز الطبية، وتسهيل مهامه، ووصوله إلى عمله وفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها.
ومن جهته، بين العميد المتقاعد حسن فهد أبوزيد، أن القوات المسلحة تلقى اهتماما كبيرا من قبل القيادة الهاشمية منذ أن تأسست هذه القوات في تسليحها وتحديثها بأحدث الأسلحة والمعدات بما يتواكب مع تطور الأسلحة في العالم، وظهر هذا جلياً في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني؛ حيث شمل هذا التطوير الأسلحة الجوية والبحرية والبرية كافة وبما يتواكب مع التكنولوجيا الحديثة، ويمكنها من مواكبة تطور الأسلحة الجيوش المتقدمة لكثير من الدول، وهي قادرة على الدفاع عن المملكة؛ برها وسمائها وجوها، ولديها قادة وجنود محترفون ولا يهابون الموت، شعارهم (اطلب الموت توهب لك الحياة).
وفي الجانب التنموي، بين أبو زيد أن القوات المسلحة تطبق شعار (يد تبني ويد تحمل السلاح)، فللجيش دور كبير في المجالات التنموية ويسهم في عجلة الاقتصاد الوطني وحل مشكلة البطالة، وهناك مساهمات كثيرة للجيش في التنمية، منها في مجال التربية والتعليم من خلال مدارسها المنتشرة في كثير من محافظات المملكة وسلاح الهندسة الذي يقوم ببناء الجسور وفتح الطرق.
وبدوره، قال عقيد ركن متقاعد بكر خازر المجالي “إن كل واحد منا يعرف ويعتز بأن هذا الوطن نشأ وتأسس على رسالة الثورة العربية التي قادها الشريف الحسين بن علي لتحرير الأمة وتوحيدها، ولذلك سيظل الأردن بعون الله، الأردن العربي المسلم، المنتمي لأمته العربية والإسلامية، والحريص على النهوض بواجبه القومي والديني تجاه كل القضايا العربية والإسلامية، ولن نقبل تحت أي ظرف من الظروف أن تكون علاقتنا بأي بلد أو جهة على حساب علاقتنا بأمتنا العربية أو الإسلامية، وانتساب هذا الوطن إلى الثورة العربية، وانتساب قيادته إلى الدوحة النبوية الشريفة، يفرض علينا أن نكون أول من يتصدى للدفاع عن الإسلام والعرب والمسلمين”.
وبين أن الاستقلال الوطني الأردني هو الاستقلال الخادم لأمته العربية وللقضية الفلسطينية وجوهرها القدس العربية، وهو الاستقلال الذي صنعته حراب الجيش العربي الأردني، موضحا أن الاستقلال أثمر في دولة حضارية عصرية امتلكت جيشاً قوياً ومؤسسة حكم امتازت بالحكمة وإدراك الأهداف، فكان هو الاستقلال الذي منح الدولة فرصة الدخول في حرب العام 1948، فأنقذ الأردن بفضل جيشه الباسل القدس الشريف والأرض التي عرفت باسم الضفة الغربية، لتكون هذه فيما بعد النواة لدولة فلسطين وتثبيتا لحقوق الأهل، هو الاستقلال الذي سار في خطوات مدروسة منذ العام 1921 ليمضي في طريق إنقاذ الأرض العربية وفي سبيل تثبيت الحقوق العربية، هو الاستقلال الذي أكد روح الثورة العربية، واستمرار رفع رايتها: راية النهضة والاستقلال، استقلال أرسى قواعده الملك المؤسس عبدالله بن الحسين وأكده دستوريا المغفور له الملك طلال بن عبدالله، وليرتفع بنيان الوطن ويعلو شأنه في عهد الملك الباني المغفور له الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، وليمضي الأردن قدما في سبيل البناء والإعمار والنهضة في عهد الحداثة والتقدم برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، الذي أراد الأردن دولة علمية عصرية، تتطلع للمستقبل بعين الغد المشرق وبرؤى القيادة التي تحقق الوطن الآمن المستقر، المتطور في اقتصاده، المفتوح، والثابت في سياسته المعتدلة، والعزيز بإنسانه العظيم المؤمن بربه القدير والسائر على هدى إسلام السماحة والاعتدال والوسطية.