تصنيفات

يونيو 13, 2021

إدارة الأزمات.. قوة بشرية تتجاوز التحديات الاقتصادية – Alghad

موفق كمال

عمان – تتعدد صور الأزمات التي واجهها الأردن ومازال من سياسية واقتصادية واجتماعية، فما سر تمكنه من عبورها، وكيف نقيم قدراته في إستراتيجية إدراة الأزمات، وهو يحتفل باستقلاله الخامس والسبعين؟
إن الأردن، بحسب خبراء إداريين، ومنذ تأسيسه وهو يواجه ازمة تلو الأخرى، ما بين اقتصادية أو اجتماعية وسياسية، وهناك أزمات فرضت عليه بحكم موقعه الجغرافي كونه محاطا بدول جوار شهدت نزاعات وحروبا داخلية إدت إلى مزيد من النزوح على مر تأسيس الدولة الأردنية، مؤكدين أن تطوير القدرة على إدارة الأزمات ومواجهاتها مرتبط بتوفر الدعم الاقتصادي.
ولعل جائحة كورونا باعتبارها الأزمة الحالية التي يواجهها الأردن، من خلال مركز الأمن الوطني وإدراة الأزمات، بحسب الخبراء الذين أكدوا أن الأردن تعامل مع الأزمة بواقعية واتباع إجراءات مرنة مكنته من إعادة التموضع حسب التطورات للوباء عالميا ومحليا
وفي هذا الصدد، يقول وزير المياه والري السابق علي ظاهر الغزاوي: على الرغم من تواضع موارد الأردن وضعف قدراته الاقتصادية إلا أنه تمكن منذ تأسيسه من التصدي لمختلف الأزمات التي واجهها سواء التي فرضت عليه بسبب موقعه الجغرافي كأزمات اللجوء والهجرات نتيجة الحروب والنزاعات التي تشهدها دول الجوار، انتهاء من الأزمات التي فرضت عليه وفرضت على دول العالم كجائحة كورونا.
ويؤكد الغزاوي أنه منذ بداية العام الماضي، بدأ الأردن يرصد تطور الأحداث حول جائحة كورونا، إلى أن أعلن تشكيل خلية أزمة في وقت مبكر في مركز الأزمات ولجنة الأوبئة التي تضم نخبة من المختصين، ثم تفعيل قانون الدفاع وإصدار العديد من البلاغات لتنظيم حياة المواطنين وفق المستجدات الوبائية، مشيرا إلى أن تجربة الأردن بهذه الجائحة كونت خبرة لدى المختصين فيما لو واجه الأردن، لا قدر الله، أي أمراض وبائية جديدة.
وبين الغزاوي أن الأردن لديه عوامل قوة عديدة من عزيمة وخبرات للتصدي للأزمات لوجود كوادر مدربة ومؤهلة وتحديدا في مجال أزمات اللجوء، لكن المشكلة التي تواجه الأردن هي ضعف قدراته الاقتصادية في مواجهة الأزمات، لافتا إلى أن بعض الجهات المانحة، وهذه من نقاط الضعف، لا تأخذ بعين الاعتبار مستوى التحديات التي يواجهها الأردن على صعيد أزمات المياه والطاقة والبطالة وارتفاع مستويات الفقر للدول المضيفة.
وحسب الغزاوي فإن الحلول في مواجهة الأزمات عديدة ولكنها تحتاج إلى قدرات اقتصادية، فالخبرات وحدها لا تكفي لمواجهة الأزمات، مشيرا إلى أن ازمة اللجوء السوري أو جائحة كورونا اللتين زادتا من معدلات الفقر والبطالة وارتفاع الإقبال على استهلاك المياه والطاقة في وقت فيه الأردن ثاني أفقر دولة بالعالم بمواردها المائية، ناهيك عن تجميد الحركة التجارية بسبب الحظر، وما تتطلب ذلك من كلف مالية باهظة لمواجهة لفرض اجراءات الحظر، جميعها شكلت عوامل ضاغطة أثرت على القدرة ومسار إدارة أي أزمة، ومع ذلك تجد الأردن يتجاوز الأزمات وصارت لدى موارده البشرية القادرة على مواجهة الأزمات ووضع الإستراتيجيات والخطط اللازمة للتطوير ومواجهة الكوارث المحتملة وما يتعلق بكوارث التغير المناخي.
ويقول اللواء المتقاعد وعضو هيئة النزاهة ومكافحة الفساد محمد خير العضايلة، إن لدى الأردن قدرات وخبرات بشرية مؤهلة نتيجة التجارب السابقة والتطوير المستمر، ومع ذلك فإن قدرات الأردن في مواجهة الأزمات والتصدي لها والعمل على وضع الخطط اللازمة للتعامل مع الأزمات المحتملة هو بحد ذاته إنجاز للأردن بالرغم من ضعف قدراته الاقتصادية.
بدوره يرى رئيس ديوان الخدمة المدنية الأسبق الدكتور هيثم حجازي إن الأردن” استطاع مواجهة العديد من الأزمات الاقتصادية، واستطاع احتواء أزمات اللجوء من فلسطين والعراق وسورية ولبنان بكل اقتدار، وغير ذلك من الأزمات. ولعل السبب في ذلك احترافية الأجهزة الأردنية في القطاعين العسكري والمدني، لكن مع استمرار التطورات التي يعيشها العالم في الالفية الحالية لا بد من اعتماد مداخل ادارية معاصرة لادارة الأزمة كأن يكون لدينا متخصصون في إدارة الأزمات وكذلك ضرورة وجود خطط طوارئ تغطي مختلف مجالات الحياة، إضافة إلى ضرورة وجود مركز لدعم اتخاذ القرار، إضافة إلى وجود قاعدة معرفية تسمح بالاستفادة من الخبرات والتجارب والدروس المستفادة.