تصنيفات

يونيو 13, 2021

تفسيرات للأرقام التعريفية للأحزاب الجزائرية في الانتخابات تسبب جدلاً

تهكم على تفسير قادة الأحزاب للأرقام التعريفية (رياض قرامدي/فرانس برس)

اتخذ قادة الأحزاب السياسية في الجزائر من الأرقام الانتخابية التعريفية التي حصل عليها كل حزب، والتي ستوضع على قوائم مرشحيه في الملصقات وفي مكاتب الاقتراع، مجالا لإعطاء تأويلات ودلالات إيجابية لهذه الأرقام. ففيما ذهب بعضهم إلى إعطائها تفسيرات دينية وروحية، فسرها البعض بمعاني النجدة والإنقاذ وغيرها.

أكثر التصريحات إثارة كانت للأمين العام لحزب “جبهة التحرير الوطني” أبو الفضل بعجي، الذي اعتبر أن حصول حزبه على 7 كرقم تعريفي هو “إشارة ربانية”، لكون هذا الرقم ورد ذكره في القرآن، وقرأ الآية: “وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ”، وأضاف أنها تدل أيضا على “أبواب الجنة السبعة، والأراضي والسماوات السبع”. 

لكن معلقين وناشطين، بينهم بوزيان الرحماني بشير، ردوا على تصريحاته بأن “أبواب جهنم أيضا سبعة”، وأن هذا الرقم قد يكون أيضا مؤشراً على العدد القليل من المقاعد التي سيتحصل عليها الحزب في الانتخابات.  

رئيس مجلس شورى “حركة العدالة والتنمية” لخضر بن خلاف قال، في افتتاح المداومة الانتخابية لحزبه، أن الرقم التعريفي الذي حصلت عليه الحركة 14 يذكر الجزائريين بالحماية المدنية (الدفاع المدني)، مشيرا إلى أن الحركة، وعلى غرار سابق مواقفها وجهودها، “ستؤدي دور رجال الإطفاء والحماية المدنية، وستعمل على إطفاء الحرائق التي تسببت فيها العصابة في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة”، قبل اندلاع الحراك الشعبي.

وعلق رئيس حزب “صوت الشعب” لمين عصماني بأن حزبه حصل على رقم تعريفي 15، وهو رقم معروف في الجزائر برقم “النجدة”، الذي يستخدمه الجزائريون للاتصال بالشرطة في حالات الطوارىء. 

وقال عصماني، في تجمع انتخابي، إن هذا الرقم “دليل على أن الحزب يمكن أن يؤدي دور النجدة للبلد، وأن الشعب والانتخابات هي مسار النجدة الأساس بالنسبة للجزائر، بعد أزمة سياسية عاصفة عقب مظاهرات الحراك الشعبي في 22 فبراير 2019”.

ووجد رئيس “حركة مجتمع السلم” عبد الرزاق مقري في الرقم 4، الذي يعرف الحركة انتخابيا، بأنه رقم يؤشر على القوة التي تتميز بها الحركة بصفتها كبرى الأحزاب الإسلامية في الجزائر.

وقال مقري، في تجمع انتخابي، إن الحركة معروفة بأنها “قوة رباعية الدفع”، في إشارة إلى السيارات رباعية الدفع، فيما كان قيادي آخر في الحركة قد اعتبر أن الرقم أربعة “يحمل دلالة انتشار الحركة في كامل الجهات الأربع للبلاد”.

ولا تأخذ هذه التفسيرات السياسية للأرقام التعريفية طابع الجدية في الخطاب الانتخابي، لكون قادة الأحزاب ومناضليها يدركون أن الأرقام لا تحمل أية معاني من تلك التي فسرت بها. لكن محللين للخطاب السياسي في الجزائر يعتبرون أن لجوء قادة الأحزاب إلى تفسيرات معينة للأرقام التعريفية يدخل في سياق خطاب انتخابي يأخذ في بعض الأحيان طابعا شعبويا. 

وقال المحلل بن يمينة محمد لـ”العربي الجديد”: “في جزء منها هي تفسيرات شعبوية للترويح عن الخطاب السياسي الصرف، لكنها في بعض الأحيان تصبح مثار جدل عندما يتم ربطها بمواضيع دينية وروحية، مثل اعتبار أمين عام (جبهة التحرير الوطني) أن الرقم سبعة له دلالة قرآنية، بينما الرقم نفسه له تفسير آخر أيضا، وهو أن الجحيم لها سبعة أبواب أيضا”. 

وأضاف بن يمينة أن “الاستعانة بتأويلات كهذه تعبر أيضا عن فراغ في البرنامج والرؤية الاقتصادية المفترض التركيز عليها في الخطاب الانتخابي، وهي رؤى لا نسمع عنها كثيرا في الحملة الانتخابية، عدا لدى أحزاب جادة، كما يؤكد أنه وعلى الرغم من ثلاثة عقود من التجارب الانتخابية المتعددة، فإن الخطاب الانتخابي ما زال متواضعا”.