تصنيفات

يونيو 13, 2021

الجاسوس رقم 1 – Alghad

يديعوت أحرونوت

بقلم: رونين بيرغمان

عندما أعلن بنيامين نتنياهو عن تعيين دافيد برنيع في منصب رئيس الموساد كتبنا هنا أن أحد التحديات لرئيس الموساد التالي سيكون الحفاظ على شبكة علاقات الموساد في الشرق الأوسط والتي قبعت في أساس القدرة على التوقيع على سلسلة اتفاقات السلام. فالتوقيع شيء، قلنا، ولكن الحفاظ على هذا وتطويره شيء آخر. هذه العلاقات هشة ويمكن أن تكون في خطر عميق مثلا بسبب انفجار العنف مع الفلسطينيين.
كان من قال إن كل شيء يمكن أن يكون، ولكن هذا يمكن ان يكون أقل. فالفلسطينيون لم يعودوا يهمون أحد، وحتى لو جاءت جولة اخرى معهم فانها لن تغير شيئا في النهج تجاه إسرائيل في العالم بعامة وفي الشرق الأوسط بخاصة. كما من الصعب أن نعرف ولكن يخيل بان المجريات منذئذ أثبتت كم هم الفلسطينيون حاضرون والشرق الأوسط هو مكان دينامي من يمارس فيه إستراتيجية الأمس – يخسر.
يتلقى دافيد برنيع هذا الإرث في حالة طازجة تماما. ويوجد له الكثير جدا من العمل لاقناع الدول العربية بان شيئا لم يتغير ناهيك عن محاولة ضم دول اخرى لمسيرة السلام. لقد كانت إحدى مزايا يوسي كوهن هي معرفة كيفية التكيف مع الواقع المتغير. فقد قال عن ذلك ان هذه قدرة التكيف مع وضع جديد، ومع ذلك أخذ المبادرة واستغلاله لاحتياجات الجهاز. فمثلا الفهم بان إدارة ترامب ليست مجرد قصة حب مع نتنياهو بل فرصة لمرة واحدة قد تكون لاجل الخروج من العمليات الأكثر جنونا التي يمكن للموساد أن يتخيلها في أي مرة.
وبالمناسبة هناك من يقول إن من شخص الإمكانية الهائلة الكامنة في نجاح كوهن، وليس فقط كجاسوس، كان بنيامين نتنياهو، الذي رأى فيه خطرا سياسيا ولهذا فقد طلب منه تمديد ولايته أكثر فأكثر. من ناحية نتنياهو، كان يمكن لكوهن ان يبقى في منصبه ولكنه أصر على وضع نقطة، لان المرء لا يجب أن يتحدى الحظ – 38 سنة بدون خلل، وكذا، وأنا اخمن، لانه تخوف، ويتبين أن على حق تام، بسبب عدم الحسم السياسي وانه سيعلق في حكومات انتقالية. وفي اللحظة الأخيرة فقط أقر المستشار القانوني للحكومة اقرار تعيين برنيع.
خدم دافيد برنيع في وحدة “سييرت متكال” وهو رئيس الموساد الثاني الذي يأتي بعد أن قضى معظم حياته السياسية في قسم “تسوميت”، قسم تجنيد وتفعيل العملاء، المكان الذي يتعلم فيه المرء كيف يشخص محيطا متغيرا ويجري التعديلات اللازمة. كانت محطته الأولى في أوروبا تحت قيادة كوهن، ومنذئذ والرجلان ينقلان الواحد للآخر دوره، فيما أن كوهن هو المعلم الأكبر. خدم كنائب رئيس قسم “كيشت” الذي يعنى بالملاحقات، الاقتحامات والعمليات في بلدان القاعدة، الدول التي يوجد لإسرائيل معها علاقات دبلوماسية. ولايته كنائب لكوهن اعطته دورة مليئة جدا بما يتضمنه المنصب. تبنى كوهن تقاليد مئير دغان – سلسلة عمليات تكتيكية تؤدي معا إلى تأثير إستراتيجي – واستخدام كل البنى التحتية، ضغط على كل الازرار التي اعدت على مدى السنين، بكل أساليب الاستخبارات، جمع المعلومات والعمليات المختلفة، شد كل خيط، فحص كل مبادرة واخذ الموساد لفترة العمليات الأكثر تحميلا في تاريخه.
هذا النهج، الذي يتبنى أكبر عدد ممكن من العمليات التي توجد لها نهاية واضحة، والتي تنتهي بالحقاق ضرر كبير للخصم يتميز أيضا به برنيع. ولكن يجب أن نتذكر بان العالم يعطي رئيس الموساد دورا مختلفا جدا عن كل منصب آخر في الجهاز. “هذا منصب كل واحد من الـ 7000 موظف يمكنه ان يفشلك في كل لحظة معينة”، هكذا وصف ذلك بلغة ليست لطيفة مسؤول سابق. كل عامل في الجهاز يمكن أن يحدث خللا دراماتيكيا، وكل خلل كهذا – يقع مباشرة على رأس الرئيس. كان هناك رؤساء انتظروا فقط كي يصبحوا رئيس الموساد السابق.
كما أن الاسناد العملياتي والسياسي لنظام ترامب انتهى، ومعه فترة تاريخية في الموساد. فبرنيع يتلقى أغلب الظن اتفاقا نوويا مشابها جدا لذاك الذي قرر ترامب هجره، اتفاق معناه انه من ناحية العالم الموضوع يشطب عن جدول الأعمال إلى هذا الحد أو ذاك. وهذا يبقي إسرائيل وحدها مرتين: مرة في الحاجة بتكريس مقدرات هائلة لجمع المعلومات في داخل إيران، ومرة ثانية لتأكيد مخزون العمليات التي توجد لها نهاية صاخبة. في هذه العمليات بطبيعة الأحوال لا يمكن بالطبع الضغط على الزر ذاته مرتين.
لبرنيع يوجد تحد كبير آخر: مواصلة سياقات دراماتيكية لبناء القوة في الموساد، في عالم يوجد فيه الكثير من المعلومات التي يمكن ان تصل بوسائل إلكترونية أو سايبرية يخيل انه مع هذه يمكن أيضا تفجير منشآت نووية وتصفية علماء. ولكن لا. من جهة اخرى، فان الوحدات التي عملت في الماضي في مهامات جمع المعلومات والحملات في اعمال اراضي العدو يكون على سييرت متكال وقسم قيساريا في الموساد ان يكيفا نفسيهما بتحديات جديدة. فالمنظومات الهائلة، المهمة والغالية جدا من الجيل الجديد، في الجيش وفي الموساد تحتاج انعاشا عاجلا والتفكير في كيفية استغلالها بشكل أفضل أو تقليصها في صالح منظومات أخرى. هذا قدس اقداس الاستخبارات الإسرائيلية، ولا مجال للحسد لرئيس موساد يحتاج لان يتخذ قرارات اليمة للقطع في إرث البطولة هذا.