تصنيفات

يونيو 15, 2021

مؤشرات بريطانية إيجابية: نمو متسارع قد يجمّد خطط زيادة الضرائب

عودة الحركة الاقتصادية بعد تخفيف الإجراءات (بيليندا جياو/ Getty)

سجلت المملكة المتحدة عجزاً في الميزانية بلغ 31.7 مليار جنيه إسترليني (45 مليار دولار) في إبريل/ نيسان مع بدء السنة المالية الجديدة. ويتماشى العجز، الذي كشف عنه مكتب الإحصاءات الوطنية الثلاثاء، مع متوسط توقعات الاقتصاديين، ولكنه أقل بكثير من 47.3 مليار جنيه إسترليني المسجل في إبريل من العام الماضي، عندما ضرب الإغلاق الأول لفيروس كورونا المالية العامة.

وبموازاة هذه المؤشرات، بدأت الدعوات تتزايد لوقف السير بزيادات ضريبية إضافية لتغطية العجز، وهو ما يتماشى مع وعود وزير المالية ريشي سوناك في تحقيق التوازن بين الإنفاق والإيرادات من دون فرض المزيد من الزيادات الضريبية. لكن هذا التوجه يعتمد، وفق وكالة “بلومبيرغ” الأميركية، على تكلفة الإنفاق المستقبلي المتعلق بالفيروس. كما أنه سيتوقف على مدى استمرار الضرر الناجم عن الركود الأعمق في ثلاثة قرون الذي ضرب بريطانيا.

وبينما يتم الاستعداد لانتعاش قوي مع عودة الاقتصاد إلى الانفتاح، من المتوقع أن تظل الندوب قائمة. وقال سوناك في بيان “نسعى للحفاظ على المالية العامة على أساس مستدام من خلال السيطرة على الديون على المدى المتوسط، لكننا نحتاج أيضاً إلى التركيز على دفع عجلة انتعاش اقتصادي قوي من بعد الوباء”.

الدعوات تتزايد لوقف السير بزيادات ضريبية إضافية لتغطية العجز، وهو ما يتماشى مع وعود وزير المالية في تحقيق التوازن بين الإنفاق والإيرادات من دون فرض المزيد من الضرائب

وتابع سوناك: “ولهذا السبب تواصل الحكومة تقديم حزمة شاملة من الدعم لمساعدة الشركات والعاملين، وتشير الأدلة إلى أن خطتنا للوظائف تعمل بنجاح”. وأشار سوناك إلى ارتفاع الضرائب في الميزانية، حيث تجاوز إجمالي الإنفاق على فيروس كوفيد 400 مليار جنيه إسترليني.

وبلغ العجز 300.3 مليار جنيه في 2020-2021، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة. ولكن يكاد يكون من المؤكد أن يتم تعديل هذا الرقم إلى الأعلى عندما يدمج مكتب الإحصاء الوطني تكلفة شطب القروض الممنوحة للشركات بسبب الوباء.

وتقدر هيئة الرقابة المالية في المملكة المتحدة تكلفة القيام بذلك بحوالي 27 مليار جنيه إسترليني.

ونقلت جريدة “الغارديان” البريطانية عن مؤسسة ريزوليوشن، التي تعنى بقضايا أصحاب الدخول المتوسطة والمتدنية، أن الانخفاض في الاقتراض في المملكة المتحدة في إبريل يعني أنه سيكون لوزير المالية “مساحة أكبر للمناورة” أكثر مما كان متوقعاً عند إعداد ميزانية الخريف.

وأشارت المؤسسة إلى أن الأولوية هي تحقيق “انتعاش سريع”، مع انخفاض تكاليف الاقتراض الحكومي، ما يعني ضغوطاً أقل لتشديد السياسات المالية.

وبحسب تقرير سابق لمكتب الميزانية العمومية، فإن ميزانية مارس/ آذار سترفع العبء الضريبي لبريطانيا إلى أعلى مستوياته منذ الستينيات بحلول 2025-2026، مع تجميد عتبات ضريبة الدخل وزيادة ضريبة الشركات في عام 2023.

ووفق إيزابيل ستوكتون، الخبيرة الاقتصادية في معهد الدراسات المالية، من المتوقع الآن أن ينتعش الاقتصاد البريطاني أسرع مما كان متوقعا في ميزانية مارس. ومن شأن ذلك أن يعزز المالية العامة، حيث من الممكن أن يكون ارتفاع معدل البطالة أقل من المتوقع، والإيرادات الضريبية أعلى من المتوقع، ما يعني أن الاقتراض من المفترض أن يتراجع.

تظهر أرقام شهر إبريل انخفاضاً إضافياً في الاقتراض الحكومي عن العام 2020، حتى قبل بدء الانتعاش الكامل

وأوضحت ستوكتون لـ”الغارديان”: “كان الاقتراض في إبريل 2021 هو ثاني أعلى معدل على الإطلاق. وهذا يعني أن الاقتراض على مدى الاثني عشر شهراً الماضية آخذ في الانخفاض الآن بدلاً من ارتفاعه. لكن اقتراض ما يقدر بـ32 مليار جنيه إسترليني في إبريل هو عملياً ما يقرب من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي تم اقتراضه في إبريل 2019، وهو 11 مليار جنيه إسترليني.

وكان بنك إنكلترا (المصرف المركزي) توقع نمواً بنسبة 7.5 في المائة هذا العام، بعد انكماش بنحو 10 في المائة في عام 2020. وتظهر أرقام المالية العامة لشهر إبريل أن الوضع المالي للحكومة ليس بالسوء الذي توقعه مكتب مسؤولية الميزانية قبل شهرين فقط، كما قالت روث غريغوري من مؤسسة كابيتال إيكونوميكس.

وهذا يعني أنه يمكن تجنب الزيادات الضريبية وخفض الإنفاق الذي يخشاه معظم الناس، كما تتوقع، إذا أدى النمو الأقوى إلى تحسين المالية العامة.

ولفتت إلى أن القيمة المقدرة بمبلغ 93 مليار جنيه إسترليني (4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) للدعم الحكومي المرتبط بكورونا في 2021/2022 ستُبقي الاقتراض العام مرتفعاً. لكن النمو الاقتصادي السريع من شأنه أن يحسن بسرعة توقعات المالية العامة.

وهذا يعني أنه قد يتم تجنيب وزير المالية الاضطرار إلى تنفيذ الزيادات الضريبية وتخفيضات الإنفاق المقترحة قبل الانتخابات العامة لعام 2024.

وتعليقاً على المؤشرات الاقتصادية، قال النائب عن حزب المحافظين جون ريدوورد في تغريدة على تويتر إنه “حان الوقت لرفع التهديد بفرض ضرائب أعلى في المملكة المتحدة.

تظهر أرقام إبريل انخفاضاً إضافياً في الاقتراض الحكومي عن العام الماضي، حتى قبل بدء الانتعاش الكامل. المزيد من النمو هو السبيل لخفض العجز. التوقعات الرسمية للديون الجديدة متشائمة للغاية”.

في المقابل، اعتبر الاقتصادي أندرو سينتانس أن “الاقتراض العام في المملكة المتحدة في إبريل بقدر بـ31.7 مليار جنيه إسترليني، أي حوالي 20 في المائة أقل من التوقعات الرسمية البالغة 39 مليار جنيه إسترليني. هذه أدلة على أن الاقتصاد يتعافى من الإغلاق بسرعة أكبر مما كان متوقعاً في وقت سابق من هذا العام”.