تصنيفات

يونيو 13, 2021

بشار الأسد.. طبيب عيون يتحسس “إعادة إعمار” سوريا


يستعد الرئيس السوري بشار الأسد للفوز بولاية رئاسية رابعة من سبع سنوات، في الانتخابات التي تجري اليوم الأربعاء وهي الثانية منذ اندلاع النزاع المدمّر، الذي ما زال يضرب البلاد ما أنهك بناه التحتية واقتصاده، وأودى بحياة أكثر من 388 ألف نسمة.

فمن هو بشار الأسد؟

طبيب العيون الذي خبر دهاليز السياسة رفقة والده الرئيس السوري الراحل، قاد البلاد في أحلك ظروفها، وعلى مدى عشر سنوات، واجه حربا داخلية مدمرة.

يتكلّم بصوت خافت ويوزع ابتاساماته بين محدثيه، ويكرّر ما قاله منذ السنة الأولى للحرب، بأن سوريا ستخرج “منتصرة” بمواجهة ما يقول إنها “مؤامرة” نسجتها قوى خارجية ضدها.

ويدخل الأسد السباق الرئاسي الحالي مع مرشحين اثنين بشعار حملته الانتخابية: “الأمل بالعمل”.

عناوين عريضة أخرى يرفعها الأسد لإقناعة السوريين بانتخابه، إعادة الإعمار التي تحتاجها سوريا بشدة، بعدما تمكن بدعم من حلفائه، من استعادة السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد كانت قواته خسرتها خلال سنوات الحرب الأولى.

ورث الأسد الإبن (55 عاما) عن والده الراحل، كما يكرر عارفوه، طباعه وشخصيته الكاريزمية، فتتلمذ على يده في الصبر واستثمار عامل الوقت لصالحه، يقول العارفون به.

بعيدا عن السياسة، كان بشار يدرس طب العيون في لندن، لكن حادثة شقيقه الأكبر باسل في حادث سير عام 1994، قلبت حياته رأسا على عقب.

اضطر الأسد لترك لندن ودراسته ليعود إلى جانبه والده الذي أعده للحكم بعد أن فقد شقيقه باسل.

وفي لندن تعرّف الأسد إلى زوجته أسماء الأخرس المتحدرة من إحدى أبرز العائلات السنية السورية والتي تحمل الجنسية البريطانية، وكانت تعمل مع مصرف “جي بي مورغان” في حي المال والأعمال في عاصمة الضباب.

تدرّج الأسد في السلك العسكري قبل أن يتتلمذ في الملفات السياسية على يد والده، الذي وصل إلى سدة الحكم العام 1970، وتحوّل رقماً صعباً في سياسة الشرق الأوسط والصراع العربي الاسرائيلي.

ومع وفاة حافظ الأسد عام 2000، كان بشار جاهزا لتسلم السلطة، فخلف والده، وهو في الرابعة والثلاثين من العمر.

قدرات خطابية

الرئيس المفوه خطف الأضواء سريعا، وأقنع السوريين بقدراته الخطابية، وقدم نموذجا للرئيس العصري.

فاعتاد سكان دمشق في سنوات حكمه الأولى رؤيته في الشوارع، يقود سيارته بنفسه، ويرتاد المطاعم رفقة زوجته.

لكن عام 2011، كان بداية مرحلة فاصلة في التاريخ السوري، وفي حياة الأسد على وجه الخصوص، حيث اندلعت احتجاجات مناهضة لنظامه، سرعان ما تحولت إلى نزاع دام، تعددت جبهاته، وكثرت أطرافه الدولية والإقليمية.

على المستوى الشخصي، يؤكد عارفو الأسد، وهو أب لابنين وابنة، أنه لم يغيّر من عاداته اليومية كثيرا خلال الحرب وبعدها.

حملة صور

وباستثناء صور قليلة بالزي العسكري قد يصادفها زائر دمشق أو مدن أخرى عند النقاط أو الحواجز الأمنية، يظهر الأسد دائماً، بطوله الفارع وبنيته الجسدية النحيلة، ببزات رسمية وربطة عنق.

قبل أيام من موعد الاستحقاق الانتخابي، نشر حساب حملته الانتخابية صوراً حديثة له يظهر في إحداها مرتدياً بزة أنيقة وربطة عنق ويسير حاملاً حقيبته في طريقه إلى مكتبه على الأرجح داخل “قصر الشعب” الرئاسي الذي بني في عهد والده على تلّة مشرفة على دمشق.

ونشرت حملته الرئاسية أيضا صوراً من نشاطات سابقة؛ وهو يعاين خريطة مع عسكريين، وأخرى في حملة تشجير، ويتحدث إلى عمال داخل ورشة.

ويخوض الأسد سباق الرئاسة المقرر غدا الأربعاء، أمام منافسيْه، بحظوظ وافرة لنيل ولاية رابعة.

وفاز الأسد بانتخابات الرئاسة الأخيرة في يونيو/حزيران 2014 بنسبة تجاوزت 88 في المئة، ويتوقع أن يحسم نتائج الانتخابات المقبلة دون منافسة تُذكر.

ومنذ أكثر من خمسة عقود، تحكم عائلة الأسد سوريا بقبضة من حديد، من عهد الرئيس السابق حافظ وصولاً إلى نجله بشار الذي يخوض انتخابات رئاسية من شأنها أن تمنحه ولاية رئاسية جديدة من 7 سنوات.