تصنيفات

يونيو 15, 2021

الإصلاح الشامل والعبور للمستقبل – Alghad

الحوارات التي يجريها جلالة الملك عبد الله الثاني في الديوان الملكي بشكل دائم مع شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية، تهدف للاستماع لهواجس الناس والحديث بصراحة في مختلف القضايا المحلية ومواقف الأردن عربياً وإقليميا وأبرزها القضية الفلسطينية، تلقى ارتياحاً من الجميع.

اللقاءات الملكية وفي هذه المرحلة التي تعيشها البلاد تكتسب أهمية مضاعفة لأنها تتزامن مع ما يسعى له الملك بجدية للشروع في ورشة إصلاحية كبيرة تستجيب لكل الأسئلة والتحديات التي تواجه البلاد وقد تعرضت لما تعرضت له من محاولات استهداف تصل حد المؤامرة على الدولة ومستقبلها ولكنها كانت تعبر لشواطئ السلامة وبر الأمان بوعي الأردنيين والحكمة الهاشمية المقترنة بالصبر والترفع.

بالرغم من التحديات التي واجهت الأردن ينظر الملك عبد الله الثاني بتفاؤل وأمل بأننا سنعبر للمئوية الثانية للأردن الجديد الذي يتوافق عليه الجميع مواطنين وقوى سياسية ومؤسسات الدولة ضمن محدد واحد ووحيد هو المصلحة العليا للأردن وتحت سقف الدستور.

بلوغ هذه المرحلة يستدعي أن يجلس الجميع على طاولة الحوار وطرح كل المخاوف والهواجس بكل صراحة ووضوح وعلى قاعدة الاحترام المتبادل دون اقصائية أو استحواذ واستئثار لطرف دون الاخر فكل الاقتراحات ووجهات النظر حتى المختلفة قابله للنقاش طالما أنها تؤمن بالأدن وتعلي مصالحه وتضعها فوق أي اعتبار.

الملك عبد الله الثاني يرى أن الأوراق النقاشية التي طرحها مابين عام 2012 وعام 2017، يمكن أن تؤسس لفكرة الحوار المتوقع أطلاقه قريباً من خلال لجنة ملكية للحوار شاملة وممثلة لكافة الاطياف السياسية والاقتصادية والمجتمعية على ألا تبدأ من الصفر فهناك مرجعيات واضحة أبرزها الأوراق النقاشية.
خلال السنوات الخمس من طرح رؤية الملك الاصلاحية لم يتم التعامل معها بجدية للأسف بالرغم من أنها قدمت أكثر مما كان يطمح له البعض فهي تدعو للانضمام في كتل برلمانية برامجية قادرة على إدارة المشهد السياسي وتشكيل حكومات برلمانية أو حزبية.

رؤية الملك تنطلق من أهمية التلازم بين عناوين الإصلاح الثلاثة؛ السياسي والاقتصادي والإداري، عملية الإصلاح الاقتصادي ملحة لأنها تنعكس على ظروف الناس خاصة في ضوء زيادة معدلات الفقر والبطالة وهو ما ستشرع الحكومة الحالية على إنجازه بأسرع وقت للتخفيف على المواطنين.
الإصلاح الإداري لا يقل أهمية في رؤية الملك وأولوياته عن السياسي والاقتصادي؛ علينا أن نعترف أن الإدارة الأردنية التي كانت في مرحلة ما بيت خبرة في المنطقة تراجعت كثيراً واعتراها الترهل والجمود والتردد في الاستجابة لتطورات التكنولوجيا وخصوصاً في مجال التحول الالكتروني والحكومة الإلكترونية ولابد من استثمار جسم الإدارة العامة في الأردن الذي يقارب 370 ألف عامل استثمارا فاعلاً ومنتجاً وهذا يستدعي العمل على منظومة اصلاح اداري حداثية.

يقرأ الملك التحولات في الإقليم بعد وصول الإدارة الامريكية الجديدة ويجد أن هناك فرصة في السنوات الثلاثة المقبلة لإنجاز تسوية تاريخية تفضي لقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بالرغم من ادراكه للصعوبات لكنه يؤمن بالاشتباك الإيجابي والعمل بجدية مع الفلسطينيين ومصر وبقية الأطراف العربية لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي بالنسبة للأردن.
التعاون الأردني المصري العراقي حاضر في رؤية الملك المستقبلية باعتباره صيغه مهمة للتأسيس للتكامل بين هذه الأقطار التي يملك كل منها ميزة ويمكن أن تكون سوريا حاضرة أيضا في حال استقرارها وتجاوز معضلة قانون قيصر الأمريكي فالأردن هو الأقرب لسوريا.
تشرفت باللقاء مع الملك مرات عديدة في حوارات مباشرة؛ في كل مره كنت اغادر فيها اللقاء كان التفاؤل يتملكني بأننا سنعبر بعون الله؛ الخلق الهاشمي وتواضع الملك وصبره وترفعه انطباعات راسخة لدى كل من يستمع ويتحاور مع جلالته؛ الشكر هنا واجب لفريق الديوان الملكي المتميز على اعداده واشرافه على هذه اللقاءات، حفظ الله الأردن وحمى قائده الملك عبد الله وولي عهده.