تصنيفات

يونيو 15, 2021

لبنان: عقدة جديدة تعرقل مبادرة بري وتُفاقم الصراع الوزاري

ظهرت في الساعات الأخيرة عقدة جديدة عنوانها “وزارة الطاقة”(حسين بيضون)

يتنقّل موفدا رئيس البرلمان اللبناني و”حزب الله” بين مقرَّيْ كلّ من رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل لتذليل عقبات تشكيل الحكومة، بيد أن حركتهما حتى السّاعة بلا نتائج تذكر، وعلى العكس ظهرت في الساعات الأخيرة عقدة جديدة عنوانها “وزارة الطاقة”، التي عبَّر باسيل عن رفضه الكامل لأن تكون من حصّة “تيار المردة” (يتزعمه سليمان فرنجية).

وذكر مصدرٌ مطلعٌ على أجواء حركة المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس البرلمان علي حسن خليل، لـ”العربي الجديد”، أن “المشاورات والاجتماعات المكثفة لم تفضِ بعد إلى اتفاقٍ حول الوزيرَيْن المسيحيَّيْن وحقائبهما الوزارية والطرف الذي يسمّيهما، وباسيل متمسّك بما يراه حقه في توزيع بعض الوزارات، وخصوصاً الطاقة والاتصالات، في حين يرفض الحريري هذا السيناريو ويعتبر أنه تنازل صريح عن صلاحياته ولن يرضى بحصوله”.

وشدد المصدر على أن “شعار حكومة الاختصاصيين غير الحزبين سقط تماماً، والمشاورات ترتكز على كيفية توزيع الحقائب سياسياً، والأحزاب تضرب عرض الحائط بالمبدأ الذي طرح الحريري على أساسه نفسه، لكنه في المقابل يحاول تدارك الموضوع بأن تكون التشكيلة غير استفزازية ولا تضمّ حزبيين بمعنى الانتماء أو الانتساب بل أصحاب اختصاص يتمتعون بالكفاءة المطلوبة وغير مغضوب عليهم شعبياً وتاريخهم نظيف وذوو سمعة حسنة دولياً”.

ويكشف عضو “كتلة التنمية والتحرير” (يرأسها بري)، النائب قاسم هاشم، لـ”العربي الجديد”، أن “وزارة الطاقة كالعادة هي من ضمن الأرانب التي يخرجها البعض في لحظةٍ معيَّنة لمحاولة تحسين الشروط، وصحيح أنها من الأمور التي طُرِحت في الساعات الأخيرة، وتحديداً عندما بدأ الحديث عن توزيع الحقائب طائفياً وسياسياً، وكانت مدار بحث في الجلسات والمناقشات”.

ويؤكد هاشم أن “العقد كثيرة، من بينها عقدة الوزيرَيْن المسيحيَّيْن التي لم تُحلّ بعد، وهناك رفض لأن يسمّيهما الحريري، لكن في المقابل هناك أفكار مطروحة من جانب رئيس مجلس النواب والعمل جارٍ على إنضاجها، وإلى حين تذليل العقبات يبقى الكلّ مسؤولاً عن التأخير في تشكيل الحكومة، وإن كانت المسؤولية متفاوتة ونسبية”، مشدداً على أنّ “أجواء اللقاءات إيجابية لكن حذرة، وفي أي لحظة يمكن أن تحصل مفاجأة، سواء سارة أو سلبية، ومبادرة الرئيس بري التي تقوم على حكومة من 24 وزيراً لا ثلث معطلاً فيها مستمرّة ولا تراجع عنها”.

وعلى الرغم من وضع رئيس البرلمان نبيه بري مهلة زمنية لمبادرته لا تتخطّى الأسبوعين، وأعلن عن ذلك صراحةً في أكثر من تصريح نقل على لسان زوّاره، بيد أن الوضع تبدّل مع خروج أمين عام حزب الله حسن نصر الله ليمليَ لاءاته الثلاث: “لا مهلة زمنية للمبادرة”، “لا انتخابات نيابية مبكرة”، وبرسالة مبطنة “لا اعتذار للحريري”، وهو ما أربك الحلفاء، على رأسهم الرئيس عون وباسيل، قبل الخصوم.

من جهتها، تعيد أوساط “تيار المستقبل” (يرأسها الحريري)، التأكيد على أنّ “رئيس الوزراء المكلف لن يعتذر ولن يشكل حكومة بمعايير باسيل (صهر رئيس الجمهورية)، الذي يخرج إلى العلن بزيّ المُسهِّل والمتعاونِ، بينما يضع في اجتماعاته المغلقة الشروط ويتعاطى مع الملف وكأنه صاحب القرار وبيده مفتاح التأليف”.

انطلاقاً من هذه المشهدية، تتوقف أوساط “تيار المستقبل” عند حركة “الخليلَيْن” المعاونَيْن، وتقول: “يحاول باسيل نشر تسريبات حول إيجابية النقاش معه وأن الكرة باتت في ملعب الحريري، في حين أنه ما زال يتمسك بتسمية الوزيرين المسيحيين ومن خلفهما وزارة الطاقة”.

وتضيف: “يتصرّف باسيل وكأنه لا يسمع غضب الناس من طريقة إدارته وفريقه السياسي لهذه الوزارة وهدر مليارات الدولارات على أكثر القطاعات فساداً وعجزاً وانهياراً، ولا يعلم بالعتمة الشاملة وساعات التقنين المرتفعة التي تهلك اللبنانيين، والتي تؤثر سلباً على الكثير من المرافق والمؤسسات والخدمات، وهذا كلّه يتحمّل مسؤوليته باسيل ووزراء التيار الذين يحتكرون الوزارة منذ سنين طويلة، والمجتمع الدولي يراقب مسار التشكيل ولن يرضى بأن يتولى فريق باسيل وزارة يعد إصلاحها من أبرز الشروط لدعم لبنان مالياً”.

وتؤكد الأوساط نفسها أن “الحريري لن يقبل بشروط باسيل وهو في الوقت نفسه يترقب مبادرة بري ويتعاطى معها بإيجابية منذ البداية، فيما المعرقل الوحيد لها هو باسيل، الذي بات معروفاً بأنه الرئيس الظلّ الذي بيده يضرب بصلاحيات رئاسة الجمهورية عرض الحائط ولا يوليها أي اعتبار”، وتسأل: “على أي أساس يكون باسيل محور الاجتماعات والنقاشات بينما الدستور الذي يتذرع به ظاهرياً لتحصيل مكاسب خاصة ينص على تعاون بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في تأليف الحكومة؟”.

في المقابل، تكتفي أوساط “التيار الوطني الحر” بالتعليق، متحدثة لـ”العربي الجديد”، بإنّ “الحريري هو المعرقل الوحيد، ويفتعل الأزمات والعراقيل لفرض شروطه وتجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية، ويسير على خطى المماطلة لإدراكه مدى صعوبة المرحلة الراهنة وتداعيات غضب الشارع، أما باسيل فهو لا يتعدى على صلاحيات رئاسة الجمهورية بل يساعد في إيجاد الحلول الحكومية”.

من جهتها، تؤكد عضو لجنة الشؤون السياسية في “تيار المردة” ميرنا زخريّا أن “المردة لا يصرّ على وزارة الطاقة، علماً أنه يصبو للحصول عليها بهدف تحقيق التغيير والإصلاح الحقيقي في القطاع”، مشيرةً إلى أن “التعطيل ما زال سيّد الموقف، والتشنّجات لامست المنحى الشخصي إضافة إلى الشق السياسي بين تيارَي الوطني الحر والمستقبل”.

وتقول زخريّا لـ”العربي الجديد”، إنه “ليس بجديد أن يعترض التيار الوطني الحر على إسناد وزارة الطاقة لتيار المردة، فمنذ عام 2016 وقيادة المردة تعرُض على الأقطاب المعنيين بتشكيل الحكومات المتعاقبة أن تستلم هذه الوزارة وأن تحاسَب على إدارتها لناحية تغيير الأداء وإصلاح الكهرباء، لكن للأسف يبدو كأنه لم يبقَ خلال تولّي العهد القوي لرئاسة الجمهورية سوى تحقيق إنجاز قوي أخير، وهو تقديم صكّ ملكية وزارة الطاقة وملف الكهرباء والماء ليد التيار للتصرف بها كما يحلو له”.