تصنيفات

يونيو 13, 2021

“تهديد بالاغتيال”.. خدعة الغنوشي للتمويه على فساده


تهديدات بالاغتيال يزعم زعيم إخوان تونس راشد الغنوشي أنها تستهدفه، في فصل درامي جديد يؤكد مراقبون أنه ينشد التمويه عن فساده.

فكما تتفجر الألغام ويتردد صوت الرصاص في الجبال الغربية لتونس كلما ضاق الخناق على الإخوان، يبدو أن الغنوشي يعتمد ذات النهج حين يتعلق الأمر باتهامات الفساد التي تلاحقه مؤخرا.

رياض الشعيبي، مستشار الغنوشي، قال في تدوينة عبر موقع فيسبوك، إن رئيس حزب “النهضة” تلقى تهديدا بالاغتيال، في تمويه جديد بات مألوفا لدى الرأي العام المحلي، خصوصا عقب ظهور ملفات تضع الرجل بقفص الاتهام من جديد.

ملفات تقول تقارير إعلامية إنها مرتبطة بإقالة عماد بوخريص رئيس هيئة مكافحة الفساد، التي أكدت مصادر مقربة منها لـ”العين الإخبارية”، أنها عرضت على الرئيس قيس سعيد 40ملفا للفساد يتعلق بقيادات إخوانية.

وأوضحت ذات المصادر أن الملفات تمس مباشرة ثروة الغنوشي ولغز المليار دولار الذي ارتبط برئيس إخوان تونس؛ الملف الصادم الذي سبق أن تناولته “العين الإخبارية” في أبريل/ نيسان 2020.

فرقعة

المختص التونسي في الجماعات الإسلامية، أنس الشابي، يرى أنه “قبل النظر في صحّة التهديد بالقتل الذي قيل إن الغنوشي تعرض له، وجب النظر أولا وقبل كل شيء في من يمكن أن يصدر عنه هذا التهديد”.

وقال الشابي، في حديث لـ”العين الإخبارية”، إن لهذا الحزب (النهضة الإخوانية) سوابق في استعمال العنف بمختلف أشكاله وصُوَره في فترتي السرية التي دامت حوالي 30 سنة، وفي الفترة العلنية التي حكم فيها البلاد بداية من عام 2011، لافتا إلى أن “الشواهد على ذلك لا تحصى”.

 ونفى أن يكون لهذا التهديد أي جدية، مضيفا: “لحد الآن، ما زال هذا الحزب يعتمد في تصنيفه لمخالفيه على قاعدة الإيمان والكفر، فالمسلم من انتسب للحزب والكافر المرتد من اختلف معه، وهو ما تشرحه بتفصيل كامل الوثيقة العقدية الموجودة لحد الآن في صفحته الالكترونية والمقررة في التثقيف الحزبي وعنوانها ‘الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي'”.

ووفق الخبير، فإن هذا الحزب “لم يتمكن لحد الآن من إدراج مصطلح المواطنة في منشوراته وأدبياته باعتباره قاعدة للانتماء الحزبي بدل الانتماء الديني، فقد نشر الغنوشي كتابا أسماه ‘حقوق المواطنة’ تحدث فيه عن مواطني درجة ثانية لا ينالهم شرف الانتماء للجيش الوطني والدفاع عن وطنهم بل يدفعون الجزية وهم غير المسلمين في تونس وقد فصل القول في ذلك”.

أفكار قريبة من الإرهاب تجعل من فرضية تهديده مجرد “فرقعة” إعلامية للتستر على صراعات داخلية يحاول عبرها الحصول على عطف أنصاره على خلفية الانقسامات المتفجرة بالفرع الإخواني بسبب عودة المطالبة بإزاحة الغنوشي من رئاسة الحزب.

التمويه 

يقول الباحث والمحلل السياسي التونسي، باسل ترجمان: “لا يمكن عقلا وواقعا أن يصدر تهديد كهذا إلا من حزب الغنوشي، فالعائلات السياسية الأخرى من يساريين وقوميين وليبراليين وغيرهم لم يسمع عنهم ممارسة العنف أو الترويج له أو الحثّ عليه وإن وجدنا حدّة في اللفظ لديهم في بعض الأحيان كحديثهم عن العنف الثوري فلا يتجاوز ذلك الحلق.”

وأضاف، لـ”العين الإخبارية”، أن “هذه الكذبة يقصد بها إشاعة القول بأن الغنوشي مهدد كغيره من السياسيين ولربما كان ذلك تمهيدا لاغتيال سياسي آت قريبا حتى يبعد عن حزبه الاتهام الصريح الذي قارب اليقين بخصوص الشهيدين (شكري) بلعيد و(محمد) البراهمي وغيرهما من جنودنا وأمنيينا”.

ويأتي الحديث عن تلقي الغنوشي تهديدات بالاغتيال في وقت ترتفع فيه وتيرة ممارسات حركة النهضة وأذرعها المثيرة للريبة والشكوك، آخرها مشاركة عدد من قياداتها في اقتحام مقر النيابة العمومية للقطب القضائي المالي، وبث رسائل مبطنة تهدف للضغط على القاضي المكلف بملف نبيل القروي، حليف الإخوان.

وفي وقت سابق الخميس، تعرضت إذاعة تونسية لهجوم نفذه عمال في بلدية الكرم التي يرأسها إخواني يدعى فتحي العيوني، ما فجر غضب الاعلاميين ضد ممارسات باتت تثير الاستنكار من كل جانب.

كما يأتي أيضا في وقت بدأ فيه الخناق يضيق حول الغنوشي وحركته جراء الأداء المهين في حكم البلاد وإدارة البرلمان، ما قاد نحو أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، وتواتر الانتهاكات ضد حقوق الإنسان والاعتداء على المعارضين والمنتقدين.

سياق بالغ التعقيد كان لا بد أن يلجأ فيه الإخوان إلى نفس حيلهم لاستدرار التعاطف مع زعيمهم وتوجيه الرأي العام عن المشاكل الحقيقية المطروحة، في فصل درامي يكرر نفسه بشكل رتيب حتى بات بلا وقع ولا تأثير.