تصنيفات

يونيو 15, 2021

الحرب اللاحقة – Alghad

معاريف
بقلم: جاكي خوجي 11/6/2021

أول من أمس، كان يوم الثلاثين (للعدوان على غزة)، ومع أنه لا تتطاير صواريخ من فوق رؤوسنا، فإن هذه المواجهة ما تزال لم تنته بعد. فهي تتواصل بوسائل أخرى، لقد هددت إسرائيل بأن تعيد غزة سنوات عدة الى الوراء، وهذا ما تفعله حقا. غزة اليوم توجد بالفعل ثلاث وأربع سنوات الى الوراء، عشية اتفاق الدولارات الشهير والأيام التي كانت فيها ساعة الكهرباء بضاعة غالية القيمة.
طابور الناقلات الطويل جدا كل يوم في معبر كرم أبو سالم، ويحمل معه السولار لمحطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع، لم يظهر هناك منذ شهر ونيف. المحطة القديمة جنوب مدينة غزة تنتج أساسا التيار لسكان القطاع. عندما تعمل يتمتع السكان بـ16-20 ساعة كهرباء في اليوم. أما الآن فهم يكتفون بساعات قليلة فقط.
وضع اتفاق الدولارات الشهري الذي يسمى “النقدي مقابل العمل” يوجد في مداولات حثيثة بين إسرائيل، مصر وقطر، ولكن إسرائيل بدأت تمس به أيضا. فهذا الأسبوع كان يفترض بالمال أن يدخل، ولكنه أوقف بأمر من الحكومة، يدور الحديث عن مائة ألف عامل يعملون في أعمال بسيطة كل واحد منهم يتلقى مائة دولار في الشهر، وعن عشرات آلاف الموظفين في الوزارات الحكومية ممن يتلقون راتبا متواضعا. هذان العنصران يخرجان من صندوق حكومة قطر بإذن إسرائيل. القطريون مستعدون لمواصلة دفع المال (30 مليون دولار بالإجمال)، ولكن إسرائيل استخدمت الفيتو.
لو كانت هذه القيود فرضت قبل شهر، لقفزت قيادة حماس عليها كالغنيمة. في حينه، في بداية الشهر الماضي بحث محمد ضيف ورفاقه في الذراع العسكرية عن أي ذريعة كي يراكموا النقاط على ظهر إسرائيل والسلطة، فوجدوها في الشيخ جراح وفي الحرم. أما الآن، مع أن إسرائيل تدير ضدهم معركة متصلبة، فإنهم يفضلون السعي الى حل هادئ.
تنغيصات وخاوة
في الأسبوع الماضي، كتبت هنا إن قيادة حماس في غزة، وعلى رأسها يحيى السنوار ورفيقه محمد ضيف، رئيس الذراع العسكرية، تعلموا كثيرا من حسن نصرالله. في سياستهم تجاه إسرائيل، يطبقون بعض المبادئ التي وضعها لهم زعيم حزب الله، ولا سيما في مجال تصميم وعي العدو. أحد هذه المبادئ هو السعي الى وسيلة استراتيجية تعوض عن الفارق بالقدرة العسكرية (مع إسرائيل). هكذا بنى نصرالله الصواريخ بعيدة المدى، القادرة على تغطية معظم أراضي إسرائيل، وهكذا واصل العمل على تطوير الصواريخ الدقيقة. بالإدارة السليمة، مثل هذا السلاح، كفيل بأن يغير سير المعركة، وأن يغطي بشكل كبير على إنجازات الجيش الإسرائيلي.
سار السنوار في طرق نصرالله. صحيح أنه ليس بوسع حماس أن تهاجم في كل زاوية في أراضي إسرائيل، ولكن بالنسبة لها لا تعد تغطية تل أبيب بالصواريخ منذ الآن مهمة معقدة. صحيح أن مدى قدرة الإصابة التي حققوها متدنية نسبيا، ولكن لا ينبغي أن تقاس هذه المخاطر وفقا لمحطة واحدة في الزمن ولكن كمسيرة متوالية. لحزب الله أيضا لم تكن ذات مرة قدرات كهذه. أما اليوم، فهم يمكنهم أن يطلقوا صاروخا نحو معسكر هيئة الأركان في الكريا.
رافق نصرالله بناء هذه القوة العسكرية بمغلف مناسب من الرسائل. فليس فقط الاحتفاظ بالقوة بل وأيضا الحديث عنها وتعظيم نجاعتها. هكذا هو السنوار أيضا. غطينا تل أبيب بـ130 صاروخا برشقة واحدة، هكذا تباهى زعيم حماس في غزة. وقال إن هذا بالنسبة لنا أمر سهل كشربة ماء.
وبمناسبة الماء، في القطاع لا يشربون الماء من الصنبور. فالتيار الذي يأتي من هناك ملوث بالرمل وغيره من الملوثات. ودارج شراء الماء النقي، الذي يباع بـ2 شيكل للقنينة. ولكن هذا ليس كل الاستهلاك. لمعظم البيوت خزان على السطح. وهناك يجمعون المياه التي اشتروها للاستخدام البيتي. والآلاف أقاموا لأنفسهم معامل بيتية لتنقية مياه الشرب وغيرها. هذا فرع قائم بذاته.
تعلم السنوار من نصرالله مبدأ آخر في نظرية الوعي ضد إسرائيل. التسلل الى الجوانب الدقيقة من أتون الصهر وشق الطريق لتفكيكه حيثما حبك بن غوريون ومؤسسو الدولة، يسعى هذان الاثنان الى فكه. هكذا سمعنا نصرالله يقول مرات عديدة إن إسرائيل هي مجتمع ضعيف واستمتاعي، منقسم، ولهذا فهو أضعف من بيت العنكبوت. وكرر السنوار هذه الفكرة مؤخرا وأضاف من جانبه اليها.
أمر واحد يميز السنوار عن نصرالله في هذا المجال. لغته أقل نقاء. نادرا أن يصدر عن نصرالله، المثقف واللاذع بين الاثنين، على لسانه شتيمة أو قولا سوقيا. أما السنوار فيختار عمل ذلك بشكل واع. في ذروة أزمة كورونا، قال وزير الدفاع في حينه نفتالي بينيت إن غزة ستتلقى مساعدة إنسانية من إسرائيل لمواجهة المرض، اذا ما اتخذت هذه خطوة مشابهة في مسألة الأسرى والمفقودين. أما السنوار فرد بقوله إنه إذا ما منعت إسرائيل توفير أجهزة تنفس عن مرضى كورونا في غزة الذين تتعلق حياتهم بها، فإن حماس ستفرض عليها عمل ذلك بالخاوة. أي إذا لم يعطينا اليهود ما نستحقه، فسنأخذه بالقوة.