تصنيفات

أغسطس 3, 2021

ملاحقة نواب ووزراء.. لبنان تترقب نتائج تحقيقات “مرفأ بيروت”


تحركت حزمة من الإجراءات القانونية في قضية “مرفأ بيروت”، وترواحت بين رفع حصانة وطلبات تحقيق تستهدف وزراء سابقين ونواب وعسكريين.

وأرسل قاضي التحقيق العدلي في ملف “مرفأ بيروت”، طارق البيطار، الإجراءات القانونية التي انتهى إليها، لوزارة العدل، وتتعلق برفع حصانة وطلبات ملاحقة لنواب ووزراء سابقين ومسؤولين أمنيين وعسكريين، في اتهامات بالتورط في جريمة إهمال قصدي، مع العلم بالخطر، ما تسبّب بوقوع الانفجار.

ومن المقرر أن ترسل الوزارة طلبات رفع الحصانة التي خلص إليها البيطار، إلى البرلمان، لرفع الخصانة عن ثلاثة نواب هم علي حسن خليل وغازي زعيتر بصفتهما وزيرين سابقين للأشغال العامة والنقل، ونهاد المشنوق بصفته وزيراً سابقا للداخلية والبلديات.

كما من المقرر أن ترسل الوزارة طلب إلى رئيس حكومة تسيير الأعمال، حسان دياب لملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا، وطلب آخر إلى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي لإعطاء الإذن التحقيق المتعلق بمدير الأمن العام اللواء عباس إبرهيم، لكونهما من موظفي الفئة الأولى.

كما بدأت الإجراءات الجنائية لملاحقة القائد السابق للجيش جان قهوجي.

وقال مصدر قضائي لـ”العين الإخبارية”، إن “المحقق العدلي صحح وفق التعبير القانوني” الأخطاء السابقة في هذه القضية، خاصة فيما يتعلق بالوزيرين السابقين خليل وزعيتر، إذ وضعهم المحقق العدلي السابق في قائمة المتهمين في القضية، من دون الرجوع الى البرلمان وطلب رفع الحصانة عنهما، ما دفع مجلس النواب إلى الدفع بأن هذه الخطوة لا تحترم مبدأ فصل السلطات المنصوص عليها في الدستور.

وتابع المصدر أن البيطار “راعى الأصول الدستورية في طلب الإذن وفقَ المادة 40 من الدستور، التي تنص على أن “لا يجوز اتخاذ إجراءات جزائية نحوَ أي عضو من أعضاء المجلس أو إلقاء القبض عليه إذا اقترف جرماً جزائياً إلا بإذن المجلس، ما خلا حالة التلبّس بالجريمة”.

بدوره، أوضح الخبير القانوني إيميل كنعان أن “ثمة مواد وضعت في الدستور اللبناني وأخرى في النظام الداخلي لمجلس النواب، توضح آلية رفع الحصانة”.

 وشرح لـ”العين الاخبارية” أن المادة 39 من الدستور تقول صراحة أنه “لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء مجلس النواب بسبب الأراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته”، كما تنص المادة 40 من الدستور وبكل وضوح أنه “لا يجوز أثناء دورة الانعقاد اتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو من أعضاء المجلس، أو القاء القبض عليه إذا اقترف جرما جزائيا إلا بإذن المجلس، ما خلا حالة التلّبس بالجريمة”.

 وعن قضية مرفأ بيروت ومسألة رفع الحصانة، قال كنعان: “بعد تسجيل طلب النيابة العامة التمييزية برفع الحصانة، يعود إلى رئيس مجلس النواب إجرائيا دعوة هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل إلى جلسة مشتركة لدراسة الطلب، وعلى هذه الهيئة تقديم تقرير بشأنه في مهلة أقصاها أسبوعان، عملا بأحكام المادة 92 من النظام الداخلي للمجلس”.

ورأى أنه في المسار القانوني، “لا يُمكن للقاضي البيطار أن يفرِض على مجلس النواب اتخاذ أي قرار ايجاباً او سلباً”.

وهناك سوابق كثيرة في لبنان فيما يتعلق بطلبات رفع الحصانة عن نواب، منها ذات الدوافع السياسية، وذات الدوافع القضائية.

وفيما يتعلق بطلبات الحصانة ذات الدوافع السياسية، سبق وطلب رفع الحصانة عن النائبين معين المرعبي وعقاب صقر وأخيرا عن النائب بطرس حرب في السنوات العشرة الماضية،

ولم يبت مجلس النواب في أي من هذه الطلبات، فيما طلب رفع الحصانة عن النائبين يحيي شمص وشاهي برصوميان لأسباب قضائية في السنوات الماضية ايضاً.

غضب الأهالي

في غضون ذلك، نظم أهالي قتلى “فوج اطفاء بيروت” الذين لقوا حتفهم في انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس آب 2020، وقفة تضامنية “دعما للمحقق العدلي القاضي طارق البيطار ولقرار رفع الحصانات”، أمام قصر العدل في بيروت.

وألقى وليم نون شقيق أحد الضحايا بيانا قال فيه: “قبل 11 شهرا، قتل أهلنا وإخوتنا.. منذ 11 شهرا، أطفال تيتمت، عائلات خسرت أفرادا وأحباء.. دمرتم العاصمة بيروت”، مضيفا “انفجار خلف 214 قتيلا، و6000 جريح”.

وأضاف: ” منذ تلك اللحظة ونحن نركض لنعرف ما الذي جرى، ما هو السبب؟ من المتواطئ؟ ومن المرتشي؟”.

 وتابع: “منذ تلك اللحظة وكثيرون يشككون ويقولون إننا لن نصل إلى الحقيقة، وفي لبنان لم تكشف الحقيقة مرة”.

 وأردف: “لكن كثيرون سها عنهم أنه بإصرار الشعب نصل إلى الحقيقة”، متابعا “كثيرون تناسوا أنه لا يزال عندنا قضاة جريئون كفهم نظيف، يتسلمون قضية ويذهبون بها حتى النهاية”.

ومضى قائلا “بكل موضوعية وبكل ثقة نقول: إن الرئيس البيطار هو من هؤلاء القضاة الشرفاء”.

نون قال أيضا “نحن ننتظر أن يمثل الكل أمام القضاء وكل شخص يمتنع عن الالتزام والحضور لأي سبب كان، يضع نفسه وعائلته وأملاكه في مواجهة الأهالي”.

وتوجه إلى مسؤولين وقادة بالقول: “أنتم تسلمتم وظائف لحمايتنا، ولكن النتيجة كانت ارتهانكم للخارج وسماحكم باستخدام مرفأ مدينتنا لتهريب السلاح الكيميائي إلى أنظمة الجوار وحروبها”.

 وتابع “نحن كأهالي خسرنا أهلنا، وإخوتنا، وأولادنا، ومستقبلنا، وبلدنا، ولم يبق لنا شيء لنخسره”، مضيفا “نحن نريد الحقيقة في 3 نقاط أساسية: من مول شحنة النيترات وأرسلها إلى المرفأ؟ ومن حماها وغطاها كل هذه السنين؟, ومن فجرها في 4 أغسطس آب؟ ولن نقبل بالحقيقة ناقصة”.

وتجري السلطات اللبنانية تحقيقات في انفجار مرفأ بيروت الذي تسبب في مقتل وإصابة أكثر من 2000 شخص، وأدى لتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعد أسوأ أزمة يواجهها لبنان منذ الحرب الأهلية.