تصنيفات

أغسطس 3, 2021

صفقة نتنياهو – افيتار

هآرتس

بقلم: روغل الفر

تفاصيل الصفقة التي عرضها بينيت، شكيد، ساعر وليبرمان، على المجتمع الإسرائيلي تتضح: نتنياهو مقابل افيتار. هذه هي الصفقة. إبعاد نتنياهو مقابل تعميق الاحتلال والابرتهايد. إما أن تقبلوها بالكامل أو أن ترفضوها. مشروع الاستيطان سيستمر بزخم جديد، التعايش بين المستوطنين والجيش الإسرائيلي حاله يقول (أهلا وسهلا بالقادمين الى مدرسة افيتار الدينية) سيتعزز، المستوطنون سيتم تشجيعهم على مواصلة سرقة أراضي الفلسطينيين ونظام الفصل العنصري سيتعمق.
المعارضون لنتنياهو كانوا يطمحون الى رؤية إسرائيل وهي تؤكد أنها دولة قانون، قانون واحد للجميع، فقط واحد. قانون واحد لنتنياهو ولكل متهم بمخالفات جنائية. قانون واحد للمستوطنين والفلسطينيين. قانون واحد لجميع مواطني إسرائيل. ولكن في إسرائيل لا يوجد شعب واحد أو قانون واحد. المستوطنون يعيشون حسب نظام قوانين مختلف، أحيانا أيضا من دون قانون على الإطلاق. بهذا المعنى حكومة التغيير هي حكومة الوضع القائم والمزيد من الشيء نفسه.
إزاء إضرار نتنياهو، لم يكن لما يسمى “يسار” في إسرائيل أي خيار عدا عن الموافقة على هذه الصفقة العفنة. صفقة نتنياهو-افيتار هي الأقل ضررا. في الأصل حتى نتنياهو قام بتعميق الاحتلال والابرتهايد. وبماذا يهم من يقوم بتعميقهما؟ هذا غير مهم. هم يعمقون في جميع الأحوال، في كل دقيقة وفي كل يوم ومع كل طفل يولد في المستوطنات. في الوقت الحالي سيواصلون التعميق من دون نتنياهو. في سلم الكوارث الإسرائيلي هذا مفضل.
صفقة نتنياهو-افيتار تدل بالطبع أيضا على ضعف اليسار الإسرائيلي الصهيوني. قبل الانتخابات أيدت اختفاءه المطلق من الكنيست. كان لهذا سبب. ها هما ميرتس والعمل في الائتلاف وافيتار قوية أيضا في الائتلاف. هناك من سيقول إنه لو لم يكن ميرتس والعمل في الائتلاف لكان الوضع سيكون أكثر خطورة. يصعب فهم هذا الادعاء، كيف يمكن أن يكون الوضع أسوأ؟ في نهاية المطاف، دانييلا فايس دائما تبتسم. اليسار الصهيوني تمت هزيمته من قبل المستوطنين منذ فترة طويلة. وهو يكتفي باحتجاجات رمزية وعاجزة ضد الابرتهايد. في هذه الأثناء، سيتظاهر عزوز في الخندق لأنه ما يزال يمكنه التقدم مترا-مترين في حرب الاستنزاف المدنية التي تحرق أراضي الدولة؛ هو يقود معركة تغريدات في تويتر ضد تعيين مئور يحياي كناطق باسم الرئيس المنتخب اسحق هرتسوغ.
هرتسوغ هو يسار صهيوني، لا يعتبر افيتار وصمة للدولة، بالعكس. كرئيس هو سيتشرف بالحديث باسم إسرائيل الابرتهايدية، مع أو من دون يحياي. ورئيس الحكومة البديل، يئير لبيد، يهتم في هذه الأثناء بسلامة عيديد سلمان أكثر من الفلسطينيين الذين يتلقون الرصاص المطاطي قرب افيتار.
لحسن الحظ، جو بايدن لم يوقع على صفقة نتنياهو-افيتار. والجناح التقدمي القوي في الحزب الديمقراطي الذي يطالب باشتراط استمرار المساعدة العسكرية الأميركية لإسرائيل بحل نظام الابرتهايد، يواصل كونه قوة سياسية مدربة ومثيرة للانطباع، التي بايدن مجبر على أخذها في الحسبان. إضافة الى ذلك، الأغلبية الساحقة من يهود أميركا يعارضون بشكل قاطع صفقة نتنياهو-افيتار. افيتار تمثل القيم البغيضة على التقدميين وعلى بايدن ومستشاريه وعلى يهود أميركا الليبراليين.
بينيت ولبيد وشكيد وساعر والكين وشركاؤهم سيكونون مجبرين على الانحناء لبايدن إذا أرادوا البقاء. إسرائيل لن تتنازل عن الابرتهايد طوعا. ولكن عندما نفحص توجهات مستقبلية في الانتخابات الأميركية فهناك أمل أنه سيأتي يوم وستجبرها الولايات المتحدة، ببساطة لأن إسرائيل الابرتهايد الأبدية ستثير القرف لدى الإدارة الأميركية بدرجة يصعب تحملها. بعد ذلك ستكون أميركا هي التي ستقول لإسرائيل: يجب عليك الاختيار بين افيتار وبين أميركا. وحتى ذلك الحين، احتلال لطيف من دون بيبي.