تصنيفات

أغسطس 2, 2021

من أجل استقرار الأسواق النفطية.. هكذا تحمَّلت السعودية العبء الأكبر عبر السنوات

06 يوليو 2021 – 26 ذو القعدة 1442
01:44 AM

أخذت على عاتقها مسؤولية ضبط الأسعار وضحَّت بتخفيضات كبيرة في حصتها

من أجل استقرار الأسواق النفطية.. هكذا تحمَّلت السعودية العبء الأكبر عبر السنوات

لم يكن حديث وزير الطاقة، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، بعيدًا عن الواقع عندما قال إن السعودية تُعدُّ أكبر المضحين للتوصل إلى اتفاق بخصوص تخفيض إنتاج النفط، وإن قيادتها الرشيدة أدت أدوارًا كبيرة، ولولاها ما تحسَّنت السوق النفطية.

فقد لامس حديث وزير الطاقة واقع تحمُّل السعودية الكلفة الأكبر في خفض الإنتاج، فضلاً عن تضحياتها الكبير بصفتها دولة رائدة في مجال الطاقة خاصة، والاقتصاد العالمي عامة؛ وذلك بغية ضخ الاستقرار في الأسواق النفطية.

توافُق تاريخي

وبالعودة في التاريخ إلى الوراء فقد حملت السعودية على كاهلها عبء مسؤولية التواصل مع دول (أوبك)، والدول الأخرى المصدِّرة للنفط من خارج المنظمة؛ وذلك للتوصل لاتفاق بتخفيض الإنتاج بشكل عادل، يحفظ استقرار السوق، ويحسِّن أسعار النفط بعد أن شهدت تدهورًا غير مسبوق في السنوات السابقة، وعدم استقرار ما بين الصعود والهبوط.

وبادرت السعودية في عام 2016 إلى دعوة كبار المصدِّرين للنفط من (أوبك) وخارجها إلى الجلوس على مائدة المفاوضات للتباحث، والوصول إلى اتفاق بخفض الإنتاج. وهنا توافقت الدول الكبرى المنتجة للنفط خلال اجتماع جرى في فيينا، وتوصلت لاتفاق لخفض الإنتاج بمشاركة دول منتجة للبترول من خارج منظمة (أوبك)، في مقدمتها روسيا التي خفضت 230 ألف برميل من إنتاجها اليومي، فيما تحمَّلت السعودية النسبة الأكبر من التخفيض بمقدار 500 ألف برميل يوميًّا، ونتج من ذلك الاتفاق ما يُعرف الآن بـ(أوبك بلس)، وهو التحالف المكوَّن من 13 دولة عضوًا في أوبك، و10 دول أخرى من خارج المنظمة.

وسبق ذلك بشهر التوصل إلى اتفاق بين دول أوبك لخفض إنتاج دول المنظمة بنحو 1.2 مليون برميل يوميًّا، وتحملت السعودية العبء الأكبر لإنجاح الاتفاق بخفض إنتاجها بنحو 486 ألف برميل، يليها العراق 210 آلاف برميل، ثم تتوزع حصص أقل على بقية المنتجين، مع إعفاء ليبيا ونيجيريا، وتجميد إنتاج إيران.

ولا شك فقد كانت لسلسلة الزيارات المكوكية التي قام بها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، إلى روسيا مفعولُ السحر بإقناع موسكو بالتعاون مع دول (أوبك) لخفض الإنتاج، وتعزيز المساعي السعودية للتوصل إلى اتفاق بين الدول المنتجة داخل المنظمة وخارجها لضبط الأسعار.

تقدير دولي لجهود السعودية

من هنا نشأ (الكارتيل)، أو التحالف (أوبك بلس)، بمساعي وجهود وتضحيات سعودية لضبط الأسواق، وإعادة التوازن لهذا القطاع الحيوي عالميًّا. وأتبع ذلك عددٌ من الاجتماعات بين دول (أوبك بلس) بغرض تمديد تخفيضات الإنتاج على مدار السنوات التالية، كان أبرزها -بلا شك- اجتماع إبريل 2020؛ إذ شهد توافقًا سعوديًّا روسيًّا على تمديد خفض الإنتاج حتى إبريل 2022، وهو الأمر الذي أدى إلى عودة استقرار الأسعار إلى السوق النفطية؛ ما دعا الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب إلى توجيه الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على جهودهما الدؤوبة في إنجاح الاتفاق وتمديد التخفيض بعد أن عانت عددٌ من الشركات الأمريكية، وقطاع النفط الأمريكي، انخفاضَ الأسعار بصورة غير مسبوقة.

وقد لاقى الاتفاق وقتها بين منظمة أوبك وشركائها، المتعلق بأكبر خفض لإنتاج النفط في التاريخ بمقدار يتعدى 10 ملايين برميل، ترحيبًا دوليًّا واسعًا؛ لما سيجلبه من استقرار في أسواق النفط العالمية.

الحنكة السعودية

وأشادت حينها شبكة “بلومبيرج” الأمريكية عبر مقال للكاتب جرانت سميث بجهود القيادة السعودية، والأمير عبد العزيز بن سلمان، وحنكتهم في إدارة سوق الطاقة العالمي، وذلك بخفض إنتاج الدول النفطية، واستعادة الاستقرار في أسواق النفط.

فقد استطاع وزير الطاقة السعودي وضع حدٍّ لمراوغات دول (أوبك)؛ إذ تم الإيعاز إلى الدول التي فشلت في تخفيض إنتاجها النفطي بالنِّسَب المتَّفَق عليها بالتعويض عن ذلك من خلال تخفيضات إضافية في الإنتاج في الشهور التالية، على حد تعبير “سميث”.

وأشار الكاتب في مقاله إلى الانضباط الذي أحدثته السعودية في سوق الطاقة، وداخل تحالف “أوبك بلس”؛ إذ أصبح بالإمكان تنفيذ تخفيضات تصل إلى 95 % و100 % من إنتاج الدول المنضمة للتحالف، وهي معدلات امتثال غير مسبوقة في تخفيض حصص إنتاج النفط، وقد كانت مثل هذه النِّسَب تتحقق في الماضي بسبب خفض بعض الدول -وتحديدًا السعودية- إنتاجها أكثر من المطلوب؛ وهو ما يُعدُّ نجاحًا لاستراتيجية وتوجيهات القيادة السعودية، التي نفّذها بنجاح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان.