سبتمبر 18, 2021

كيم ليم.. جذور آسيوية لمنحوتات غربية

أبرزت الفنانة السنغافورية كيم ليم (1936 – 1997) عناصر من حياتها الخاصة وثقافتها التي تعود جذورها الممتّدة إلى الصين، منذ قدومها إلى بريطانيا للدراسة منتصف الخمسينيات، حيث تناولت رحلتها من الشرق إلى الغرب، واهتمت بالمنظر الطبيعي كما عاشته في طفولتها الأولى، حيث السهول المنخفضة تنحدر نحو البحر.

ركّزت أعمالها على مفاهيم الشكل والفضاء والإيقاع والضوء ضمن المشهد الفني في لندن ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تميّزت تجربتها بتعدّدها من خلال امتزاج فلسفات جنوب شرق آسيا بمعرفتها المعمّقة لتاريخ الفن الأوروبي، لكن شهرتها ظلت محدّدة ضمن أوساط فنيّة مثل حال العديد من أبناء المستعمرات البريطانية التي يعاد اليوم النظر في تجاربهم من منظور أكثر اتساعاً وانفتاحاً.

(من المعرض)

“كيم ليم: نحت وطباعة” عنوان المعرض الذي يتواصل في “متحف تيت” اللندني حتى الثامن والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، ويضمّ أعمالاً قُسِّمَت على مرحلتين: الأولى تغطّي بداياتها الفنية بعد تخرّجها من “مدرسة سليد للفنون الجميلة”، والثانية تشمل منحوتاتها في السبعينيات.

يشير بيان المنظّمين إلى أنّ الفنانة استمدّت “القوة الأساسية” في أعمال من خلال مشاهداتها لفن الحضارات الآسيوية القديمة، وخاصة المؤثرات المعمارية حيث سعت إلى استكشاف التوتر بين الصفات والعناصر المتباينة، والتأليف بينها في عمل فني واحد، ونزعت إلى استخدام أشكال بسيطة التكوين مع اهتمام بتكرارها الذي يترك مساحات متوترة بين الأشكال المتكرّرة، شكّلت موضوع دراستها الأثير.

سافرت ليم في رحلة طويلة إلى بلدان الشرق والشرق الأقصى، وتركت زيارتها لمصر أثراً واضحاً كما يظهره عملها “أبو الهول” الذي نفّذته عام 1959، والذي نحتته من قطع حشبية ومعدنية وقامت بحرق أسطح المنحوتة للحفاظ على صفاتها الأصلية، وراعت توزيع الضوء عليها في محاكاة للتماثيل التي صممها المصريون القدامى وفق حسابات شروق الشمس وغروبها.

وتعرض سلسلتان من السلالم الخشبية التي قدّمتهما لأول مرّة عام 1972، والتي رسمت العديد من مخطّطاتهما على الورق قبل البدء بتنفيذها، في تركيز على استخدام الضوء واختراقه مستويات السلالم الملتفة التي استعارتها من ثقافات الشرق أيضاً، وخاصة في بلدان الهند الصينية.

ويلفت بعض النقاد إلى أن ليم كانت خارج الانتماء إلى ثقافة محدّدة، وربما ساهم ذلك في عزلتها لفترات عديدة، وإحساسها بأنها موجودة بين عالمين، لكن ذلك أكسبها حرية أكبر في التعامل مع المفاهيم التي انبثقت منها أعمالها، ومنها “شطرنج” (1960) مع إدراكها العميق للفارق في النظر إلى لعبة الذكاء بين الشرق والغرب، وهو فارق يتعلّق بطبيعة الصراع على السلطة.