سبتمبر 18, 2021

خطوات محلية ودولية تدفع باتجاه انفراجة عسكرية في ليبيا

بدء بحث تشكيل أول قوة مشتركة بين طرفي الصراع (فرانس برس)

يستعد المشهد الليبي الملبد بغيوم الخلافات والتعقيد السياسي لانفراجة في الملف العسكري، بدت مؤشراتها في الظهور مع بدء بحث تشكيل أول قوة مشتركة بين طرفي الصراع، معسكري غرب البلاد وشرقها، قبل أسابيع من وصول فريق مراقبين دوليين لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وكشفت مصادر ليبية مطلعة النقاب عن وصول مراقبين دوليين إلى ليبيا في نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، ضمن خطة تعمل عليها اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5، تتضمن زيادة عدد القوات المشتركة بين طرفي الصراع، والتنسيق مع فاعلين دوليين لرسم خارطة إجلاء المقاتلين المرتزقة وانسحاب القوات الأجنبية.

وأعلن المبعوث الأممي يان كوبيتش، خلال كلمته في اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي بالجزائر مؤخراً، عن قرب وصول مراقبين دوليين إلى ليبيا تزامناً مع إطلاق خطة لانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، وبالتشاور مع الشركاء الدوليين وبمشاركة من دول الجوار الليبي.

ووفقاً لمعلومات المصادر، التي تحدثت لـ”العربي الجديد” فإن المباحثات الليبية الجارية بشأن تشكيل أول قوة مشتركة من طرفي الصراع وقرب وصول المراقبين الدوليين؛ جاءت على خلفية اتصالات كثيفة، من جانب عديد العواصم المتصلة بالملف الليبي، نجحت في حلحلة أكبر العقبات التي تقف في طريق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتحديداً قطاع سرت – الجفرة، الذي يمثل أكبر تجمع للقوات الأجنبية والمقاتلين المرتزقة وأكبر مواقع التماس بين قوات طرفي الصراع.

وتتشكل القوة المشتركة من الكتيبة 166 التابعة لمعسكر غرب ليبيا، وكتيبة طارق بن زياد التابعة لمعسكر مليشيات خليفة حفتر، لتأمين طريق النهر الصناعي.

ولم تعلن لجنة 5 + 5 بشكل رسمي عن تشكيل القوة؛ إلا أن المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الوطنية ذكر أن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة التقى بآمر الكتيبة 166، النقيب محمد الحصان، في مكتبه الحكومي في طرابلس الثلاثاء الماضي، لمتابعة الترتيبات الأمنية، المتخذة من قبل المنطقة العسكرية، بينما قال المكتب الإعلامي لقيادة حفتر، إن الأخير التقى آمر كتيبة طارق بن زياد، العقيد عمر امراجع، في بنغازي أمس الأربعاء، للأسباب ذاتها.

ووفقاً للمصادر ذاتها فإن لجنة 5+5 ستشرف على تشكيل قوة ثانية مشتركة من الطرفين لتأمين عدد من مواقع النفط ضمن جهاز حرس المنشآت النفطية، وثالثة في الجنوب الليبي وتتمركز بشكل رئيسي في مدينة سبها على أن تمارس أنشطة أمنية في مختلف مناطق الجنوب، ومن مهامها تأمين الحدود الجنوبية بالتنسيق مع الدول المجاورة لليبيا.

وتدور كل هذه المستجدات، بحسب المصادر، حول نتائج تفاهمات دولية ليبية جرت على أساس رؤية فرنسية، تحظى بدعم أميركي وأوروبي واسع، تتبنى جدولاً زمنياً لإخراج القوات الأجنبية من ليبيا، وأولها سحب المرتزقة قبل انسحاب القوات التركية والروسية، ثم توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، وهي معلومات قريبة مما سربته صحيفة “بوليتيكو” الأميركية، في تقرير لها منتصف يونيو/حزيران الماضي، حول طرح فرنسا مقترحاً لإجلاء المرتزقة وانسحاب القوات الأجنبية على فترات.

ويوافق الخبير الليبي في الشأن الأمني الصيد عبد الحفيظ على أن تسوية الوضع في منطقة سرت – الجفرة كانت تمثل أكثر العقبات في طريق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن كل هذه الخطوات جاءت نتيجة لقرار فتح الطريق الساحلية نهاية يوليو/تموز الماضي.

ويوضح عبد الحفيظ لـ”العربي الجديد” قراءته للمستجدات بأن فتح الطريق الساحلية من شرق سرت إلى مصراته جاء مقابل فتح طريق جديد عبر النهر الصناعي ليمر قريباً من الجفرة، وتنتشر فيه قوة مشتركة من الطرفين كضمان لعدم استخدام حفتر مليشياته المتواجدة في سرت لخرق الاتفاق ومهاجمة مصراته عبر الطريق الساحلي.

 

ويعتقد عبد الحفيظ أن السماح بوصول قوات إلى عمق الجفرة، عبر طريق النهر الصناعي، جاء بناء على تفاهمات دولية كانت روسيا طرفاً فيها كونها تمتلك وجوداً عسكرياً في المنطقة، وأن وصول فريق المراقبين الدوليين للانتشار في المنطقة على علاقة بهذه الخطوة، لكنه يرجح أن تأخر وصول الفريق الدولي على علاقة بانتظار تفاهمات أخرى تتعلق تحديداً بإجلاء المقاتلين المرتزقة الأفارقة وسط رفض عدد من الدول الأفريقية لإرجاعهم لبلدانهم، كون إجلائهم المرحلة الأولى وفق التصور الفرنسي.

وينتشر في ليبيا عدد من حركات التمرد الأفريقية التي قاتلت في صفوف الطرفين كمرتزقة أثناء فصول الحرب التي شهدتها البلاد، سيما خلال عدوان اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، واختلفت تقارير إعلامية في تحديدها، لكن أهمها مقاتلي حركة العدل والمساواة السودانية، ومقاتلي حركات المعارضة التشادية، الذين لمّحت تقارير أميركية إلى أنهم تلقوا تدريباً وتسليحاً من جانب مرتزقة فاغنر الروسية في ليبيا قبل مشاركتهم في الانقلاب على نظام إدريس ديبي، خلال الأشهر الماضية.