سبتمبر 22, 2021

خبراء: إعلام الغرب يتجاهل “أمهات دياربكر” للتستر على “بي كا كا”

ترك برس-الأناضول

يرى خبراء أن الإعلام الغربي يتجاهل اعتصام أمهات ديار بكر، لإخفاء الوجه الحقيقي لتنظيم بي كا كا الإرهابي.

وفي 3 سبتمبر/ أيلول عام 2019، بدأت مجموعة من الأمهات بديار بكر اعتصاماً أمام مقر حزب الشعوب الديمقراطي بولاية ديار بكر جنوب شرقي تركيا للمطالبة باستعادة أبنائهن المختطفين من قبل تنظيم بي كا كا الإرهابي.

وتتهم الأمهات، “حزب الشعوب الديمقراطي” بالضلوع في خداع واختطاف أبنائهن والزج بهم للقتال في صفوف التنظيم الإرهابي.

ولدت فكرة الاعتصام، حين بدأت الأم “هاجر أكار” اعتصاماً أمام مقر حزب الشعوب الديمقراطي بديار بكر في 22 أغسطس/ آب 2019 لاتهامها الحزب باختطاف ابنها. وبعد أيام نجحت أكار في استرداد ابنها المختطف، فقررت أمهات أخريات الاقتداء بها وبدء اعتصام أمام مقر الحزب في 3 سبتمبر 2019.

انضمت عائلات أخرى من كل أرجاء تركيا للاعتصام لإنقاذ أبنائها من براثن الإرهاب، وزاد عدد العائلات المعتصمة مع الوقت إلى أن بلغ 134 عائلة في مارس آذار 2020.

وواصلت الأمهات اعتصامهن حتى في ظل انتشار وباء كوفيد-19، مع مراعاة التدابير الوقائية اللازمة، باستثناء الأمهات المسنات ومن يعانين من أمراض مزمنة.

وحتى الآن نجحت 32 عائلة في استرداد أبنائها الذين استجابوا لدعوة آبائهم وأمهاتهم وفروا من تنظيم بي كا كا الإرهابي وسلموا أنفسهم للأمن التركي، مما جعل العائلات الأخرى تزيد من تصميمها وإصرارها على استعادة أبنائها.

وقد أجبر عزم الأمهات وإصرارهن على مواصلة اعتصامهن، حزب الشعوب الديمقراطي على إغلاق مقر رئاسة الحزب بالولاية.

أما تنظيم بي كا كا الإرهابي فلجأ إلى كل الطرق كي يثني الأمهات عن مواصلة اعتصامهن فقام بتهديدهن في بيوتهن وفي الأسواق.

زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والوزراء خيمة اعتصام أمهات ديار بكر وأكدوا دعمهم لهن.

كما زار مكان الاعتصام عدد كبير من الفنانين والصحفيين والسياسيين والرياضيين ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الدين وعائلات الشهداء وأعربوا عن تأييدهم وتضامنهم مع الأمهات المعتصمات.

وعلى الصعيد الدولي زار عضو البرلمان الأوروبي، توماس زديتشوفسكي اعتصام أمهات ديار بكر، وعبر عن دعمه لهن كما زاره وفد ضم سفراء تسع دول منهم السفير الأوكراني بأنقرة أندريه سيبيها، والسفير البريطاني دومينيك جون تشيلكوت، والهندي سنجاي بهاتاتشاريا.

وفي حوار مع الأناضول تحدث كل من بيلجهان أوزتورك الباحث في وقف الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (سيتا)، يوسف أوزقير رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة مديبول، عن أسباب تجاهل الصحافة الدولية لاعتصام أمهات ديار بكر المستمر منذ ثلاث سنوات.

– تناول أخبار الاعتصام يفضح نفاق الإعلام الغربي

وقالت بيلجهان أوزتورك إن اعتصام ديار بكر يعد واحداً من أبرز ردود فعل الأكراد تجاه تنظيم بي كا كا الإرهابي.

وأضافت أن هناك تصور شائع لدى الغرب بأن “الدولة التركية تقمع الأكراد وتنتهك حقوقهم ولذلك يقوم الأكراد بنضال مسلح ضد الدولة” بينما أمهات ديار بكر يوصلن للعالم رسالة مفادها أن “بي كا كا” يقمع الأكراد وينتهك حقوقهم.

وتابعت: الإعلام الغربي غير معتاد على مثل هذا الخطاب ولذلك ليس من مصلحته رؤية هذه الحقائق. إن العديد من الدول الغربية تتعاون عسكرياً واستخباراتيا مع بي كا كا وذراعه السوري ي ب ك.

وأشارت أوزتورك الى أن الإعلام الغربي لا يتناول أخبار اعتصام ديار بكر، حتى لا يتضح أمر شراكته مع بي كا كا، ولذلك “فإن قبولهم بأن شريكهم “بي كا كا” منظمة إرهابية يضعهم في موقف صعب. ولا يرغب أحد في أن يورط نفسه في موقف كهذا.”

وأوضحت أن تناول الإعلام الغربي لاعتصام أمهات ديار بكر، يعني تخليهم عن استخدام ورقة الأكراد وحقوق الإنسان كأداة سياسية ضد تركيا.

واستطردت: الإعلام الغربي لا يتناول أخبار أمهات ديار بكر وإلا سيتضح نفاقهم وازدواجية معايرهم. لأن من يقوم بانتهاك حقوق الإنسان هو “بي كا كا” الإرهابي، والأكراد هم من يقولون ذلك بأنفسهم.”

– ازدواجية المعايير في الإعلام الغربي

أما د/ يوسف أوزقير رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة مديبول فقال إن هناك تطوران مهمان حدثا في مكافحة تركيا لإرهاب “بي كا كا” أولهما هو القضاء على تنظيم بي كا كا عسكريا عبر العمليات العسكرية التي تمت بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات الوطني، أما التطور الأخير فهو كفاح أمهات ديار بكر.

وأوضح أن اعتصام أمهات ديار بكر كان له أثر اجتماعي كبير في الكفاح ضد بي كا كا، إذ أن التنظيم تكبد خسارة كبيرة بمقاومة الأمهات في منطقة كان يعتقد أن له فيها نفوذ قوي.

وتابع ” نتائج الاعتصام السلمي لأمهات ديار بكر تعد أخبار مهمة جداً في إطار الصحافة الموضوعية، إلا أن الإعلام الغربي يتجاهلها. فكما يفعل الأخير مع أي موضوع يمكن أن يؤثر إيجابياً في موضوع وحدة الشعب التركي، يقوم بتجاهل اعتصام أمهات ديار بكر أو ينشر أخبار مضلله بشأنه”.

وأكد أوزقير أن الإعلام الغربي لا يتعامل بمعايير الصحافة الموضوعية فيما يخص بالاعتصام، وأنه يُصر على التعامل بمعايير مزدوجة عندما يكون الأمر متعلقاً بتركيا.”

– إظهار الإرهابيين في صورة الأبطال

أما جان أجون الباحث في شؤون السياسة الخارجية بوقف سيتا فقال إن سبب تجاهل الإعلام الغربي لاعتصام أمهات ديار بكر سببه أنهم لا يرون “بي كا ك” تهديداً إرهابيا، بل كأداة يستخدمونها ضد تركيا.

وأضاف أجون أن العالم الغربي أقام علاقات مع تنظيم بي كا كا بالرغم من أن التنظيم مدرج على لائحة الإرهاب في كثير من الدول منها الولايات المتحدة وكندا ودول الاتحاد الأوروبي وأستراليا، ولم يجدوا أي مشكلة أخلاقية في التعامل مع تنظيم إرهابي.

وأشار إلى أن الغرب تعاون بوضوح مع “بي كا كا”، وذراعه في سوريا “ي ب ك” وزودهما بالجنود والسلاح، وصور عناصرهم الإرهابية على أنهم أبطال ومحاربين من أجل الحرية.

ولفت أجون إلى أن اعتصام ديار بكر من نوع الحكايات الإنسانية التي يحب الإعلام الغربي تناولها إلا أنه يفضل تجاهل الموضوع لأنه متعلق بتنظيم بي كا كا الإرهابي وإلا سينفضح أمر تعاون الغرب مع التنظيم في جرائمه.

https://www.turkpress.co/node/84884