أكتوبر 5, 2021

أفراح النوبة.. زغاريد وأغانٍ و«أراجيد» حتى الصباح

تابع أحدث الأخبار
عبر تطبيق

تتمتع النوبة على مر الزمان بخصوصية وسحر خاص يكسبها تفردا وتميزا بين المجتمعات الأخرى، وللنوبة طقوسها الخاصة التى تتميز بها فى الأفراح والمناسبات حيث يتنوع النوبيون إلى ما بين الكنوز نسبة إلى جدهم كنز الدولة وأبناء عمومتهم الفاجيكا، ومناطق الكنوز هي: «غرب سهيل- دهميت- أمبركاب- كلابشة- مرواو- ماريا- جرف حسين- توشكى كشتمنة شرق- كشتمنة غرب- الدكة- أبوهور- غرب أسوان- جزيرة سهيل- قورتة- المضيق- دابود- قرية قرشة وغيرها». أما مناطق الفاجيكا وهى: «بلانه، قته، عنيبة، مصمص، أبو حنضل، كرسكو، أبوسمبل، الديوان، أرمنا، قسطل، ادندان، توماس وعافية، أبريم، الجنينة والشباك، الدر وتنقالة وغيرها».

ومن قرية «الدر وتنقالة» بمركز نصر النوبة بمحافظة أسوان، تعرفت «البوابة» على طقوس وعادات أهل القرية فى الأفراح، خلال حفل عرس، فيقول سامى سيد محمد والد العريس من قرية الدر وتنقالة بنصر النوبة، أن أجواء الفرح تبدأ من بداية أيام الأسبوع وهى عبارة عن زيارات المهنئين لمباركة العريس وتهنئته، ولا تنتهى المراسم حتى نهاية الفرح، لافتا إلى أن أهل القرية يقومون بالتجمع يوم الذبح والذى يكون وسط الرقص والأغانى النوبية وتكون الخدمات فى هذا اليوم مضاعفة لكل الحضور، ويقدم لهم البسكويت مع الشاى باللبن وبعدها الغداء ثم العشاء وكل قرية تجامل بيت الفرح فى أجواء جميلة.

وأضافت والدة العريس، نستعد للفرح قبل موعده بشهر حيث نقوم بالتجهيزات ونعزم والحبايب والجيران وتتجمع السيدات لإعداد الشعرية والتى تقدم للحضور مع اللبن، وأيضا يقمن بخبز البسكويت والذى يقدم مع الشاى باللبن فى الإفطار وبعد العصر.

وتابعت: «يوم الحناء يحضر الشباب أصحاب العريس والأهل والأقارب ويقومون بوضع الحنة للعريس وسط زغاريد والأغانى النوبية، لافتة إلى أنه من طقوس العروس النوبية قبل الفرح، هو قيام صديقات العروس وأهلها بتجهيزها قبل العرس بشهر، وذلك بعمل خلطات من البخور والخُمرة وخشب الصندل والدلكة لتكتسب العروس رائحة زكية، أما يوم الحناء فتقوم (الحنانة) برسم نقوش ورسومات بالحنة للعروس وصديقاتها وأقاربها، وبعد ذلك نقوم بإعداد العشاء ثم الشاى باللبن والبسكويت»، مشيرة إلى أنه قبل الزفاف بيوم أى يوم الحنة نذهب إلى بيت العروس ونقدم «الأبا» للعروس وهى شنطة كبيرة تحتوى على العديد من مستلزمات العروس من الملابس وغيرها، ويقدم العريس الشبكة للعروس على حسب مقدرته وقديما كان يسمى الذهب النوبى، والذى به قطع مميزة ويطلق عليها «الشف الزتونة والنقال والجف والزافا والغوايش».

وقالت والدة العريس، إن هناك عددا من الأكلات النوبية المميزة التى تقدم فى الفرح مثل العيش «الكابد» مع البامية والشعرية التى نقوم بتجهيزها قبل الفرح بـ٢٠ يوما مع البسكويت والقراقيش، لافتة إلى أنه يوم «الدخلة» ترسل أم العروس لـ«أم العريس»، البسكويت وشعرية والسكر كهدية وبدورها تقدم أم العريس يوم السبوع «الكابد بالزبادي»، وتشرب اللبن وتهدى لها أم العريس هدية عبارة عن خاتم من الذهب أو هدية على حسب مقدرة أم العريس، مشيرة إلى أنه بسبب استمرار الفرح لصباح اليوم التالى يتم تأجيل الصباحية لليوم الثالث للزفاف، وعندها تتجه العروس لمنزل والدتها يكون باستقبالها أفراد العائلتين. ومن جانبه قال محسن حمته خال العريس، إن أفراح النوبة لها طابع خاص ومميز يكون الفرح أكثر من ثلاثة أيام حيث تبدأ مراسم الفرح فى الليلة الأولى بذبح العجول وتجهيز العشاء لأهل القرية، لافتا إلى أن الفرحة والبهجة تعم القرية كلها، وتشعر أن الفرح يكون فى كل بيت بالقرية حيث يتكاتف الجميع ويساعدون بعضهم البعض فى تجهيزات الفرح كأنهم يد واحدة مضيفا أن المدعوين يأتون من القرى المجاورة لحضور هذه المناسبة.

وأشار إلى أن يوم الحناء تذهب العروس إلى «الحنانة» التى تقوم برسم الحناء ويقوم أصدقاء العريس بوضع الحنة له، وفى المساء يقدم العشاء للمهنئين وتبدأ بعد العشاء مراسم الاحتفال برقص الأراجيد والزغاريد، وفى اليوم التالى يبدأ الفرح الساعة الواحدة صباحا ويحيى الليلة أشهر المطربين النوبيين، ويرقص المدعوون على الأغانى النوبية رقصة الأراجيد حتى الصباح، وبعد ذلك يذهب العروسان إلى منزلهما، ويتجمع أهالى القرية للإفطار، ويفترش الشباب من أصدقاء العريس «الحصير» فى الشارع بجوار منزل والد العريس ويقدم لهم أهل العريس الإفطار، وهو الشاى باللبن والبسكويت وعقب انتهاء الإفطار يذهبون إلى منازلهم للنوم بعد ليلة ساهرة احتفلوا فيها بالعروسين حتى الصباح.