نوفمبر 28, 2021

قمّة مجموعة العشرين: خفض حرارة الأرض دون التزام بإجراءات ملموسة

بعد قمّة مجموعة العشرين في روما (برندان سميالوفسكي/ فرانس برس)

في ختام قمّتهم التي عُقدت بروما مساء اليوم الأحد، وافق زعماء دول مجموعة العشرين على بيان يحثّ على اتخاذ إجراءات “هادفة وفعّالة” لقصر الزيادة في درجة حرارة الأرض على 1.5 درجة مئوية، لكنّ بيانهم لم يتضمّن التزاماً بإجراءات ملموسة الأمر الذي يُعَدّ مخيّباً للآمال بالنسبة إلى نشطاء المناخ.

والنتيجة التي تمخّضت عنها مفاوضات صعبة أجراها دبلوماسيون على مدى أيام تترك كثيراً من العمل المطلوب لإنجازه في قمّة أوسع نطاقاً، وهي الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 26) التي تُعقَد في غلاكسو باسكتلندا والتي يتوجّه إليها زعماء المجموعة بمعظمهم مباشرة من روما.

خيبة أمل أمميّة

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، اليوم الأحد، إنّ النتائج التي تمخّضت عنها قمّة مجموعة العشرين جعلته يشعر بخيبة أمل لكنّها لم تبدّد آماله. وهو كان قد حذّر أوّل من أمس الجمعة من أنّ العالم يتّجه مسرعاً صوب “كارثة مناخية”. أمّا اليوم، فكتب غوتيريس في تغريدة على موقع “تويتر”: “على الرغم من أنّني أرحّب بتكرار مجموعة العشرين لالتزامها بالحلول العالمية، فإنّني أغادر روما من دون تحقيق ما كنت أصبو إليه من آمال وإن كانت لم تتبدّد بعد”. أضاف: “سوف نتوجّه إلى القمّة في غلاسكو لنبقي على هدف 1.5 درجة وللوفاء بتعهّدات متعلقة بالتمويل ومواجهة المخاطر من أجل الناس والكوكب”.

من جهته، قال نائب رئيس مجموعة “غلوبال سيتيزن” للتنمية المستدامة فريدريك رودر: “كانت تلك هي اللحظة التي يجب أن تتحرّك فيها مجموعة العشرين بمسؤولية لأنّها تضمّ الدول التي تتسبّب في أكبر كمية من الانبعاثات الضارة (80 في المائة من انبعاثات الكربون في العالم)، لكنّنا لم نرَ سوى نصف إجراءات بدلاً من تحرّك عاجل وملموس”.

وقد أشار البيان الختامي إلى أنّه سوف يتعيّن تعزيز الخطط الوطنية الحالية حول كيفية الحدّ من الانبعاثات الضارة “إذا لزم الأمر”، لكنّه لم يشر تحديداً إلى عام 2050 المستهدف لتحقيق صافي الانبعاثات الكربونية الصفري. أضاف البيان: “ندرك أنّ تأثيرات تغيّر المناخ عند 1.5 درجة مئوية أقلّ بكثير من درجتَين مئويتَين. وسوف يتطلّب تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية إجراءات هادفة وفعّالة والتزاماً من كلّ الدول”.

وأقرّ القادة فقط “بالأهمية الأساسية” لوقف الانبعاثات الضارة “بحلول أو في حدود منتصف القرن”، وقد أزالت الجملة بذلك من البيان الختامي تاريخ 2050 الذي كان مذكوراً في مسوّدات سابقة للبيان، الأمر الذي يجعل هذا الهدف أقلّ تحديداً. في هذا الإطار، حدّدت الصين، أكبر دولة تنتج انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، تاريخ القضاء على الانبعاثات بعام 2060، فيما أكدت دول أخرى تنبعث منها كميات ضخمة من الملوّثات، مثل الهند وروسيا، أنّها سوف تلتزم بعام 2050. ويرى خبراء الأمم المتحدة أنّه حتى لو تمّ الالتزام الكامل بتنفيذ الخطط الوطنية الحالية للحدّ من الانبعاثات، فإنّ العالم يتجه نحو ارتفاع لدرجة الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية، الأمر الذي يؤدّي إلى عواقب وخيمة.

إشادات رغم الانقسامات

من جهته، أشاد رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الذي ترأس قمّة مجموعة العشرين الأخيرة، باتّفاق روما ورفض انتقادات نشطاء المناخ الذين رأوا أنّ ما توصّل إليه ليس كافياً. وقال دراغي في مؤتمر صحافي: “رأينا دولاً تُحجم تماماً عن السير على النهج الذي اقترحناه حتى أيام قليلة مضت، ثمّ عدلت موقفها”. أضاف أنّ “زعماء مجموعة العشرين قدّموا تعهّدات كبيرة… من السهل اقتراح أشياء صعبة يكون من الصعب جداً تنفيذها فعلياً”.

أمّا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقد قالت إنّ الاتفاق مؤشّر جيّد لمؤتمر “كوب 26”. لكنّ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قال إنّ الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لمعالجة تغيّر المناخ والتي تعود إلى عشرات السنين قد تبوء بالفشل إذا لم تنجح مفاوضات الأمم المتحدة في غلاسكو. وصرّح جونسون أمام الصحافيين بعد قمّة مجموعة العشرين وقبل توجّهه إلى غلاسكو بأنّ “الدول التي تتحمّل المسؤولية الكبرى عن الانبعاثات الهائلة والراهنة لم تقم بعد بالعمل الذي يتعيّن عليها القيام به”. أضاف: “إذا كنّا نرغب في الحؤول دون فشل كوب 26، لا بدّ لنا من أن‭‭ ‬‬نتّخذ سلوكاً مغايراً. ويجب أن أكون واضحاً في القول إنّه إذا فشلت قمة غلاسكو فسوف تبوء العملية كلها بالفشل”.

بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإنّ القمّة “ناجحة” لأنّها توصّلت إلى نتائج، خصوصاً في ما يتعلق بقضايا التغيّر المناخي “على الرغم من الانقسامات الكثيرة” بين الدول. وأقرّ ماكرون بأنّ ثمّة حاجة إلى بذل مزيد من الجهود للوصول إلى الهدف المنصوص عليه في اتفاق باريس للمناخ في عام 2015 المتمثّل في إبقاء متوسط الارتفاع العالمي لدرجة الحرارة عند 1.5 درجة مئوية مثلما كان عليه الوضع قبل عصر الصناعة. أضاف ماكرون: “الآن سوف نركّز عملنا على دفع الصين ودول ناشئة وروسيا إلى بذل مزيد من الجهود من أجل الاستمرار على المسار الصحيح”.

100 مليار دولار سنوياً

في سياق متصل، كشف دراغي في ختام القمّة أنّ بلاده سوف تضاعف ثلاث مرّات تعهّدها بالتمويل المخصّص لمكافحة تغيّر المناخ في البلدان الفقيرة، ليصبح 1.4 مليار دولار أميركي سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة. ويمثّل هذا التمويل مساهمة إيطاليا في 100 مليار دولار سنوياً وعدت بها الدول الغنية لكنّها لم تقدم حتى الآن لمساعدة الدول النامية الفقيرة المعرّضة إلى الخطر في التحوّل إلى مصادر طاقة منخفضة الكربون والتكيّف مع تأثير تغيّر المناخ.

وبحسب البيان الختامي لقمّة روما، فقد أعادت مجموعة العشرين التأكيد على تعهداتها السابقة بجمع 100 مليار دولار سنوياً، مع الإشارة إلى أنّ تقريراً للأمم المتحدة صدر الأسبوع الماضي توقّع بأن يستغرق الأمر سنوات عدّة قبل أن تفي الدول الغنية بهذا الالتزام.

وتضمّن البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين تعهّداً بوقف تمويل مشروعات توليد الطاقة بالفحم في الخارج بنهاية هذا العام، لكنّه لم يحدّد وقتاً للتوقف نهائياً عن ذلك بل وعد فقط بتحقيق الأمر “في أسرع وقت ممكن”. أمّا غداً الإثنين في “كوب 26″، فيبدأ زعماء العالم مؤتمرهم بإلقاء خطب لمدّة يومَين قد تشمل بعض التعهّدات الجديدة بخفض الانبعاثات، قبل أن يبدأ المفاوضون الفنيون مناقشات صعبة حول قواعد اتفاق باريس للمناخ.

(رويترز، فرانس برس)