نوفمبر 28, 2021

مركز مكافحة الإرهاب “سين-صاد”: قناة مصرية لجذب الدعم

خلال تدريبات للشرطة المصرية عام 2019 (محمد الشاهد/فرانس برس)

تفتتح مصر رسمياً، غداً الخميس، مركز مكافحة الإرهاب لتجمع دول الساحل والصحراء (سين-صاد) بمنطقة الهايكستب العسكرية في القاهرة، وذلك بعد نحو خمس سنوات من بدء اتخاذ الخطوات التنفيذية لتشغيله. إذ شهدت تلك الفترة عدداً من الفعاليات والتدريبات المشتركة، وتشكيل قوة عسكرية مشتركة محدودة تحت اسم “G5” (تضم النيجر وبوركينا فاسو ومالي وموريتانيا وتشاد)، لتأمين الحدود بين النيجر وتشاد وبين مالي وموريتانيا، فضلاً عن عدد من المناورات العسكرية استضافت مصر كبراها عام 2018 في قاعدة محمد نجيب العسكرية، شمال غرب البلاد. وتراهن السلطات المصرية على تفعيل هذا المركز كمحور تنسيقي عسكري بين دول التجمع التي يبلغ عددها حالياً 29، وبين فرنسا التي توجد عسكرياً بالفعل في مناطق عدة بمنطقة الساحل والصحراء، وكذلك الولايات المتحدة التي تدعم بشدة هذه التحركات لتقويض تيارات الإسلام السياسي في غرب ووسط أفريقيا، خاصة تلك التي أعلنت سابقاً ولاءها لتنظيم “داعش”.

العواصم الأوروبية تدرك جيداً رغبة السيسي في الاستفادة من هذا المركز كقناة جديدة لاجتذاب التمويل الغربي

وقالت مصادر دبلوماسية غربية في القاهرة، لـ”العربي الجديد”، إن العواصم الأوروبية تدرك جيداً رغبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الاستفادة من هذا المركز كقناة جديدة لاجتذاب التمويل الغربي وبصفة خاصة الفرنسي، بشكل دائم لا ينقطع بتغيّر الظروف السياسية، ولا سيما أن باريس كانت تبحث طوال السنوات الماضية عن موقع يمكنها من خلاله التنسيق بشكل أكثر قرباً وموثوقية مع الدول المجاورة لدول وسط وغرب أفريقيا التي توجد فيها عسكرياً واستخباراتياً بشكل نشط، فضلاً عن موقع مناسب للمناورات العسكرية والتدريبات الأمنية، وهي سمات لا توجد بشكل موسع ومؤسسي في دول أخرى غير مصر في المنطقة.

كما أن النظام يرغب في تكرار التجربة التي بدأت عام 2018 واستمرت لنحو عامين، في استضافة وإدارة مشروع تأهيل الشرطة وقوات الأمن الأفريقية لمواجهة الهجرة غير الشرعية بتمويل مادي وفني وتدريبي مباشر من الحكومة الإيطالية، ولكن هذه المرة على المستوى العسكري الاستراتيجي، وبتمويل من فرنسا والولايات المتحدة، وذلك من خلال استضافة دورات تأهيل نظرية وعملية ومناورات تدريبية يديرها المركز الجديد.

وأضافت المصادر أنه من ناحية أخرى، تخطط القاهرة للتعمق أكثر في العلاقات العسكرية مع واشنطن من خلال أدوات مختلفة، منها هذا المركز، الذي تتحمس لتفعيله دوائر أميركية أوسع من البيت الأبيض وأكثر ارتباطاً بالتعاون العسكري مع مصر والشرق الأوسط، بهدف تعزيز التنسيق الاستخباراتي مع دول وسط وغرب أفريقيا والإلمام بمستجدات التحركات الفرنسية في المنطقة والتنسيق مع باريس بشأنها في آن واحد.

تخطط السلطات المصرية للتعمق أكثر في العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة من خلال هذا المركز

وربطت المصادر في هذا السياق، بين هذا المشروع كوسيلة، ووسائل أخرى لتحسين العلاقات مع واشنطن وتقديم السيسي نفسه كذراع إقليمية قوية يمكن الاعتماد عليها والاستثمار في التعاون معها، وذلك بالتوازي مع محاولات انتزاع أدوار استراتيجية إقليمياً، وكذلك زيادة عدد المناورات والتدريبات التي يجريها الجيشان المصري والأميركي في الآونة الأخيرة.

وأعلنت مصر، أول من أمس الإثنين، أن القوات البحرية ‏المصرية ونظيرتها الأميركية نفذتا تدريباً بحرياً في نطاق الأسطول المصري الجنوبي ‏بالبحر الأحمر، في ثالث تدريب بينهما في هذه المنطقة التي حولها الطرفان إلى محور تعاون عسكري واستراتيجي طويل المدى.

وإلى جانب الأهداف الغربية، يرغب النظام المصري بشكل إيجابي في تطوير علاقته بالدول الأفريقية على المدى البعيد، لتعويض غياب مصر عن الساحة القارية لعقود، الأمر الذي يخدم مصالحها على المدى الطويل، خاصة مع استمرار اندلاع قضايا وجودية مثل سد النهضة، وتدخل الاتحاد الأفريقي بقوة فيها وبصورة لا تخدم المصالح المصرية.

ويتشكل الهيكل الإداري للمركز الجديد من قيادة عامة، وأربعة أفرع رئيسية. إذ تختص القيادة بالعلاقات الدولية والتنسيق والإعلام واللوجستيات، والموارد البشرية والتمويل، والمشاركة في المؤتمرات الدولية والإقليمية. أما الأفرع، فيُعنى أولها بنظم المعلومات وقواعد البيانات والترجمة باللغات الثلاث: الفرنسية والإنكليزية والعربية، فيما يعنى الفرع الثاني ببناء القدرات والدعم الفني. أما الفرع الثالث، فيختص بإدارة الأزمات، بينما يعنى الفرع الرابع بالتخطيط والتدريب وإدارة العمليات.

يرغب النظام المصري بشكل إيجابي في تطوير علاقته بالدول الأفريقية

ولا يتولى المركز مهمة تنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب، لكنه معني بالأساس بتزويد الدول الأعضاء بالنقاط الاسترشادية الخاصة بكيفية تنفيذ المهام المعنية. ووفقاً للأقاليم الفرعية التي تتكون منها منطقة الساحل والصحراء، ستكون هناك وحدات لتقدير الموقف لكل من شمال وشرق وغرب المنطقة.

وحددت الوثيقة التأسيسية للمركز أهدافه في تطوير التعاون بين الدول الأعضاء لتحسين الأوضاع الأمنية وتحقيق الاستقرار في المنطقة، والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء، ودعم مبادرات التصدي للأصولية والفكر المتطرف، وبناء قدرات الدول الأعضاء، خاصةً في مجال التدريب وتبادل المعلومات والتقديرات الاستراتيجية وتنسيق التعاون العسكري.