ديسمبر 6, 2021

«حمدة»..مورس عليها الأذى النفسي فتوفيت

عمان – سميرة الدسوقي

الصبيحي: وفاة ناشئة عن العمل وإنْ كان الظاهر طبيعية

تمكين: ضرورة تعديل وتفعيل التشريعات لحماية حقوق العمال

أعاد موت خياطة اردنية التأكيد على ضرورة مكافحة العنف المعنوي والايذاء النفسي للعمال تشريعيا واجرائيا، لحظر هذه الممارسات ومعاقبة مرتكبيها.

وكانت توفيت خياطة اردنية عاملة في احد مشاغل الخياطة بمنطقة الازرق فور تعرضها لنوبة غضب وحزن شديدين اثناء عملها ادى الى انفجار في ام الدم الخلقية واحدث نزفا دمويا شديدا، بعد تعرضها للاهانة والاساءة والصراخ عليها من قبل رئيسها في العمل.

وبحسب مدير بيت العمل حمادة ابو نجمة، فان موت الخياطة اكد ضرورة مصادقة الاردن على اتفاقية العمل الدولية رقم 190 بشأن العنف والتحرش في عالم العمل والتي اقرت 2019.

وقال: ان قانون العمل الحالي خلا من اي ذكر للعنف المعنوي او الايذاء النفسي او التحرش في عالم العمل فضلا عن ان التعديلات المقترحة على القانون غير كافية، فهي لا تشمل اشكال العنف والتي احداها العنف المعنوي.

واكد ضرورة ان يلزم التشريع الاردني اصحاب العمل بوضع سياسات وانظمة ولوائح داخلية تحد من امكانية وقوع حالات عنف وتحرش وخلق بيئة عمل مناسبة ومن ثم وضع عقوبات على مرتكبيها.

ولفت الى ان قضية الخياطة في يد القضاء حاليا، ومن حقه الاجتهاد للبت في هذه القضية، لافتا الى اهمية وجود نصوص تشريعية صريحة وواضحة لمثل هذه الحالات.

وأكد ضرورة وضع نصوص تشريعية وتدابير تضمن حق كل إنسان في عملٍ خالٍ من العنف والتحرش مبنية على حقيقة أن هذه الظاهرة تشكل انتهاكاً وإساءة لحقوق الإنسان، وتهديدا لتكافؤ الفرص، وتتنافى مع متطلبات العمل اللائق، وتمس صحة العامل النفسية والبدنية وكرامته وأسرته وبيئته الاجتماعية.

وشدد على ان النصوص والتدابير يجب ان تكرس ثقافة عمل تقوم على الاحترام المتبادل وكرامة الإنسان، وبيئة عمل ليس فيها أي تسامح مع سلوكيات وممارسات العنف والتحرش، لافتا الى ان ظاهرة العنف والتحرش تتنافى مع تعزيز المنشآت المستدامة وتؤثر سلباً على تنظيم العمل وعلاقات العمل والتزام العمال وسمعة المنشآت وإنتاجيتها.

وجددت جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، مطالباتها بتحسين بيئة العمل اللائقة خاصة في المصانع، بعد وفاة عاملة الخياطة.

وقالت في بيان: ان فريق تمكين اطلع على تفاصيل وبيئة العمل من خلال الشكاوى التي وصلت وفي طياتها العديد من الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء العمال والعاملات من خلال حرمانهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية، والممارسات التي ترقى في بعضها إلى العمل الجبري.

وترى تمكين، أن وفاة العاملة فتحت قضية مهمة تتعلق بتوفر الصحة النفسية في بيئة العمل وأثرها على العاملين والإنتاجية على حد سواء، حيث تؤدي بيئة العمل التي لا تراعي السلامة النفسية للأشخاص، إلى مشكلات تتعلق بالصحة البدنية والنفسية، وتشير التقديرات في حقيقة الأمر إلى أن فاقد الإنتاجية الناجم عن الاكتئاب والقلق، هما من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً، ما يكبّد الاقتصاد العالمي تريليون دولار سنوياً.

ومن أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها بعض العمال وفقا للشكاوى التي وردت من العام 2019 حتى العام 2021، حرمان العاملين من الإجازات السنوية وإعطاؤهم بدلا ماليا عنها نهاية كل عام، وفي حال اضطر العامل للتغيب عن العمل يتم خَصْم ذلك اليوم من العامل، وكذلك يتم حرمان العاملين من الاجازات المرضية حتى مع وجود إجازة طبية، كما ان هنالك شكاوى تتعلق بتعرض العاملين للسب والشتم من قبل المسؤول عنهم ولأكثر من مرة على فترات زمنية مختلفة، كذلك يتم الخصم من أجور العاملين حال تغيبهم بسبب إصابتهم بفيروس كورونا.

وكذلك يتم توقيع العاملات بشكل مستمر على انذارت خطية، إضافة إلى إجبار العاملين على توقيع استقالات بعد إنهاء خدماتهم، و أن العمال والعاملات يوقعون على الاستقالة بسبب غياب الوعي بحقوقهم العمالية.

ويفتقر كذلك العمال والعاملات وفقا للشكاوى المقدمة إلى وجود مرافق صحية نظيفة وملائمة، حيث تنتشر الحشرات، ما يعد مخالفة لمعايير السلامة الصحية.

وتشدد تمكين على ضرورة تعديل وتفعيل التشريعات لحماية حقوق العمال والعاملات وانصافهم، وتفعيل طرق الوصول إلى العدالة لإنصاف الضحايا.

من جانبه، قال خبير التأمينات موسى الصبيحي: انه ومن ناحية التكييف القانوني لحالة الوفاة، وأنّ ما صدر عن رئيسها من إساءات معنوية لفظية سبّب لها حالة شديدة من القهر والحزن أدّى إلى وفاتها، يمكن اعتبارها وفاة ناشئة عن العمل، وإنْ كان الظاهر أن سبب الوفاة طبيعي.

واضاف: ان مؤسسة الضمان الاجتماعي في مثل هذه الحالات تنظر الى حادثة الوفاة من منظور إصابة العمل وفي إطار مفهومها وتكييف الوفاة على أنها وفاة إصابية، ما تستحق تخصيص راتب تقاعد الوفاة الناشئة عن إصابة العمل.