نوفمبر 28, 2021

أحمد وُلد بلا أطراف وأمنيته أن يرفع إصبعه (فيديو)

حمزة دعنا

عمان- في يوم ما، ارتفعت درجة حرارة أحمد ابن الـ11 ربيعاً، لتهرع الأم مسرعة إلى طوارئ المستشفى، في التشخيص المبدئي فإن كل ما يحتاجه الطفل، إبرة في الوريد لتخفيض الحرارة، لكن المفاجأة “أين وريد الطفل؟”.
في الجهة الجنوبية الغربية من محافظة عجلون، وعلى بعد 70 كلم من العاصمة عمان وتحديداً في مدينة كفرنجة، يعيش الطفل أحمد حلما في كل يوم، بل في كل ساعة، إن لم يكن في كل لحظة.
يتبلور جُلّ حلمه في قفزة بين أقرانه، أو رفع إصبعه في الصف للإجابة عن سؤال معلمته، أو إلقاء تحية الوداع عند خروجه من أبواب المدرسة على صديقه حمزة.
الإجابة عن سؤال وريد الطفل، تكمن في الطبيب نفسه، الذي اضطر لوخز الطفل في رقبته للبحث عن الوريد، لأنه وُلد مبتور الرجلين واليدين.
يستقيظ أحمد صبيحة كل يوم، يتمنى إمساك فرشاة الأسنان وارتداء ملابسه دون مساعدة والدته، لكن ذلك صعب المنال، يستسلم لواقعه ويوقظ أمه لتبدأ رحلته اليومية.

يهمُّ للدخول إلى الحمام لكن ليس وحده، فأمه متواجدة معه في كل لحظة، ترفعه من الأرض إلى الأعلى، فهو لا ينزل من بين يدي أمه سوى للحظات في اليوم، تطعمه وتسقيه، وتحمله يومياً إلى المدرسة سيراً على الأقدام لمسافة 2 كلم مع أنها حامل في الشهر السادس، دون تعب أو تململ.
تجلس بجواره على مقاعد الدراسة من السابعة صباحاً ولغاية الواحدة ظهراً لمساعدته في تأدية واجباته المدرسية ودفعه للانخراط اجتماعياً مع أقرانه في المدرسة.
“أنت القلب وأنا الجسد”، بهذه العبارة ترفع الأم من معنويات طفلها بعد الانتهاء من المدرسة والذهاب إلى البيت الذي تكثر بين غرفه درجات تجعل من تنقله فيه غاية في الصعوبة.
أحمد يحتاج إلى تركيب أطراف إلكترونية ذكية، تستشعر الدماغ لتلقي الأوامر للأطراف، ليتحرك بحرية في هذا العالم، فهو لم يمسك “الموبايل” بيده في حياته، وينظر لشقيقه عند لعب “كاندي كراش”، ويتمنى أن يضغط زرا ليقفز من في اللعبة، لكن ذلك لم يتحقق سواء كان في الواقع الحقيقي أم في الواقع الافتراضي.
كل ما يتمناه الطفل أن يلهو مع الأطفال ويدخل الحمام وحده ويملأ جوفه بيده، ويذهب إلى الدكان ليلتقط باكيت الشيبس بأصابعه، ويقلب صفحات القرآن الكريم دون مساعدة من أمه.