ديسمبر 6, 2021

مصر تلغي رسوم الحماية على واردات الحديد والألومنيوم خوفاً من الغلاء

القرار جاء جراء ارتفاع أسعار مواد البناء والإنتاج (Getty)

قررت الحكومة المصرية، إلغاء رسوم الحماية المفروضة على واردات البلاد من البليت (خام الحديد) وحديد التسليح ومنتجات الألومنيوم، تجنبا لتداعيات ارتفاع أسعار هذه السلع على الصناعات المحلية، خاصة قطاع الإنشاءات الذي يعاني من قفزات حادة في أسعار مواد البناء وصلت إلى 70% خلال الأشهر الأخيرة.

وتفرض وزارة التجارة والصناعة، منذ عام 2019، رسوما وقائية بنسبة 25% على واردات حديد التسليح و15% على واردات البليت، كما تفرض منذ إبريل/ نيسان الماضي رسوما على منتجات الألومنيوم بنسبة تصل إلى 16.5%.

وقالت وزيرة التجارة والصناعة، نيفين جامع، في بيان اليوم الأحد، إن الوزارة قررت إيقاف العمل بقراري فرض تدابير وقائية على واردات البليت وحديد التسليح، ومنتجات الألومنيوم.

وأوضحت أن إلغاء رسوم الحماية جاء نتيجة الارتفاع الكبير الذى يشهده الاقتصاد العالمى في معدلات التضخم وأسعار الطاقة وأسعار مواد ومستلزمات الإنتاج، الأمر الذي يؤثر سلباً على القطاعات الإنتاجية والتصديرية المصرية.

من جانبه، قال مساعد الوزيرة للشؤون الاقتصادية إبراهيم السجيني، إن الوزارة تلقت عدداً من الشكاوى المقدمة من الصناعة المحلية، حيث تم بحث أثر فرض الرسوم الوقائية على هذه القطاعات وذلك في ضوء المستجدات العالمية والمحلية.

وأضاف السجيني ، وفق البيان، أنه تبين بعد دراسة الشكاوى وجود ارتفاع كبير في أسعار مدخلات الإنتاج والسلع الوسيطة، فضلاً عن عدم توافر المنتج المحلي البديل بالقدر الكافي لتغطية احتياجات السوق المحلي، مشيرا إلى أن ذلك أثر على ارتفاع تكلفة المنتجات تامة الصنع، الأمر الذي يؤثر سلباً على تنافسية الصادرات المصرية، مما دفع الوزارة إلى اتخاذ قرار إلغاء هذه الرسوم.

ووفق بيانات صادرة عن المجلس التصديري للصناعات الهندسية، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، سجلت صادرات القطاع ارتفاعاً بنسبة 43% على أساس سنوي خلال أول 9 أشهر من العام الجاري، لتصل إلى 2.28 مليار دولار، مقابل 1.59 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2020.

كما يتسبب ارتفاع أسعار الحديد والألومنيوم في أضرار لقطاع الإنشاءات الحيوي، حيث تتوسع الحكومة المصرية في مشروعات البناء في مناطق عدة من البلاد، لاسيما في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، التي تضم مقرات الوزارات والجهات الرسمية، فضلا عن عشرات المشروعات العقارية الحكومية والخاصة.

وسجلت أسعار مواد البناء ارتفاعات متتالية خلال الشهور الأخيرة تخطت معدلاتها 70% في بعض المواد، إذ ارتفعت أسعار الحديد من 9950 جنيها (633 دولارا) للطن في العام الماضي إلى 15500 جنيه حاليا، بزيادة بلغت نسبتها 62%، وزاد سعر طن الإسمنت 52% من 720 جنيها إلى 1100 جنيه، والألومنيوم 46%، والزجاح 43%.

وتبدو الحكومة المصرية متخبطة في قرارات الحد من تداعيات التضخم على أسعار السلع الرئيسية، وفق محللين، إذ نشرت الجريدة الرسمية في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قراراً لرئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بزيادة أسعار بيع الغاز الطبيعي المورد للأنشطة الصناعية بنسبة 28%، اعتباراً من الأول من الشهر الجاري.

ونص القرار على رفع أسعار بيع الغاز الطبيعي لمصانع الحديد والصلب والإسمنت والأسمدة والبتروكيميائيات، من 4.5 دولارات إلى 5.75 دولارات للمليون وحدة حرارية، أو طبقاً للمعادلة السعرية الواردة في العقود، وإلى 4.75 دولارات لكل مليون وحدة حرارية لكافة الأنشطة الصناعية الأخرى.

ويُنذر قرار رفع سعر بيع الغاز لمصانع الحديد والصلب والأسمنت بزيادة جديدة في أسعار مواد البناء، التي شهدت ارتفاعات قياسية خلال الأشهر القليلة الماضية، نتيجة الزيادة في أسعار الخامات عالمياً، وهو ما يمهد بطبيعة الحال إلى زيادة أسعار العقارات في مصر مع حلول عام 2022.

وسبق أن خفضت الحكومة أسعار بيع الغاز للمصانع كثيفة الاستهلاك في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وفي مارس/آذار 2020، ضمن حزمة تحفيزية لمساعدة القطاع الخاص على اجتياز أعباء أزمة فيروس كورونا، في وقت تطالب فيه المصانع بتخفيض السعر إلى 3 دولارات للمليون وحدة حرارية، لتخفيف الضغط على المصانع نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.