ديسمبر 6, 2021

ألمانيا: اليمين المتطرف يحاول كسب نقاط من أزمة النزوح مع بيلاروسيا

أزمة اللاجئين تتعمّق على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا (لونيد شيغلوف/ فرانس برس)

يسعى حزب اليمين المتطرف “البديل من أجل ألمانيا”، المنقسم بشدة بين أجنحته السياسية، للعودة مرة أخرى إلى المشهد السياسي بألمانيا والبناء على “النجاحات” القديمة في ملف المهاجرين، في ظل الأزمة التي تعيشها أوروبا وألمانيا مع بيلاروسيا التي تزجّ باللاجئين على حدودها مع بولندا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.

وتأتي أزمة اللاجئين في توقيت حساس بألمانيا، بما أنها تمر بمرحلة انتقالية بعد الانتخابات العامة وتتواصل مشاورات ائتلاف “إشارات المرور” لتشكيل حكومة جديدة، وتنصيب خليفة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ومع غياب المسؤولية المباشرة وتلاشي ثقافة الترحيب باللاجئين التي عاشتها البلاد عام 2015، عمدت كتلة الحزب اليميني المتطرف بالبرلمان الألماني إلى توجيه رسائل للحكومة تطالبها بمساعدة القوات البولندية لمعالجة أزمة النازحين عند الحدود مع بيلاروسيا.

وتقدمت الكتلة باقتراحات إلى البوندستاغ تُطالب بضرورة التضامن مع الشركاء الأوروبيين، وبأن تقدم السلطات الألمانية الدعم المالي السخي للدول الأوروبية التي تسعى لتشييد وتوسيع وصيانة الأسوار على حدودها للحد من تدفق المهاجرين، وبالتالي إغلاق الحدود.

ولم يتردد نائب المتحدث باسم السياسة الداخلية لـ”البديل من أجل ألمانيا” في البرلمان، مارتن هيس، بوصف اللاجئين على الحدود بـ”المهاجمين”، وفق ما ذكرت تاغس شبيغل، في وقت تحدث فيه زميله غوتفريد كوريو عن “إعادة توطين خالصة”، و”اندفاعة لسرقة ألمانيا”.

وفيما يبدو أن قضية اللاجئين قد تعيد نوعاً من اللحمة بين قادة “البديل” المتصارعين على السلطة، برزت تصدعات بين أحزاب “إشارات المرور” حول طريقة التعامل مع الهجرة الجماعية عبر بولندا عن طريق بيلاروسيا.

اللاجئون يواجهون ظروف قاسية (وجتيك رضوانسكي/ فرانس برس)

ويطلق على الحكومة الألمانية المرتقبة بقيادة “الاشتراكي الديمقراطي” و”الخضر” و”الديمقراطي الحرّ” اسم حكومة “إشارات المرور”، نسبة لألوان الأحزاب الثلاثة؛ الأحمر والأخضر والأصفر.

أطراف التحالف المستقبلي يحاولون إخفاء حقيقة أنه ليس لديهم أي مفهوم للتعامل مع أزمة الهجرة الحالية

وظهرت الاختلافات بالفعل بين “الخضر” و”الاشتراكي الديمقراطي” يوم أمس الخميس، خلال جلسة البوندستاغ، خاصة فيما يتعلق بكيفية التعاطي مع نظام رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، المتهم بافتعال أزمة المهاجرين من أجل الانتقام من العقوبات الأوروبية المفروضة على نظامه، فيما بقي “الديمقراطي الحر” بعيداً نسبياً عن الخلافات.

وفي هذا الإطار، قال النائب ماتياس ميدلبرغ، عن حزب ميركل “المسيحي الديمقراطي”، إن “أطراف التحالف المستقبلي يحاولون إخفاء حقيقة أنه ليس لديهم أي مفهوم للتعامل مع أزمة الهجرة الحالية”.

واستشهد في الصدد بتصريحات الزعيم المشارك لـ”الخضر”، روبرت هابيك، التي دعا فيها الى استقبال اللاجئين من الحدود الأوروبية، وذلك بعد أن وجّه سياسيون من الحزب البيئي انتقادات للمستشارة ميركل على خلفية المكالمة التي أجرتها قبل أيام مع لوكاشينكو، وحديثها معه حول كيفية اعتماد حل إنساني للنازحين القابعين في البرد القارس على حدود بلاده وبولندا.

بولندا تقيم الأسوار لمنع تدفق اللاجئين نحو الاتحاد الأوروبي (دومينيكا زارزيكا/ نورفوتو/ Getty)

أما النائبة عن “الديمقراطي الحر” ليندا تويتبرغ فأشارت في كلمتها إلى التحدي الكبير الذي يواجه الديمقراطيات الليبرالية في أوروبا، وبأنه لا ينبغي أن يموت الناس عند الحدود الأوروبية.

حق دخول مؤقت للنازحين

وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد نفت مساء أمس اتفاق الحكومة الفيدرالية مع بيلاروسيا على استقبال عدد من المهاجرين العالقين على الحدود بين وارسو ومينسك، فيما يرفض الاتحاد الأوروبي التفاوض مع لوكاشينكو بشأن إمداد المهاجرين بالمساعدات من طعام وغيره من الحاجيات الضرورية.

في الأثناء، قال الرئيس السابق للبوندستاغ والنائب الحالي فولفغانغ شويبله، في حديث لوسائل إعلام ألمانية، إن على الاتحاد الأوروبي التصرف بالشكل الصحيح ومساعدة بولندا في السيطرة على حدودها، واعتماد حل إنساني سريع للأشخاص اليائسين الذين يتعرضون لسوء المعاملة وفي ظروف لا تليق بهم، والمغرر بهم من قبل مهربي البشر.

وتابع شويبله قائلاً “يتعيّن علينا منحهم حق الدخول المؤقت إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتنفيذ إجراءات اللجوء المنظمة بسرعة وإعادة أولئك الذين لم يتعرضوا للاضطهاد السياسي”، داعية في الآن نفسه إلى توجيه “رسالة واضحة مفادها بأن هذا وضع فريد واستثنائي، وأن هذه اللفتة الإنسانية لن تفتح الطريق دائماً إلى أوروبا”.

وفيما أكد الالتزام بحق اللجوء واتفاقية جنيف للاجئين، لكنه اشترط أن يكون ذلك “ضمن إجراءات منظمة ولكيلا نفقد السيطرة على الهجرة الى أوروبا وضمان النظام والاستقرار والأمن”. ولفت شويبله إلى أن الصراع مع بيلاروسيا سيكون بالتأكيد إحدى المشاكل الكبرى للحكومة الفيدرالية المستقبلية.