ديسمبر 6, 2021

بلاسخارت تجدد تأكيدها على سلامة الانتخابات العراقية

المبعوثة الأممية إلى العراق جيني هينيس بلاسخارت (Getty)

قالت المبعوثة الأممية الخاصة إلى العراق جينين هينيس بلاسخارت، اليوم الثلاثاء، في إحاطة قدمتها لمجلس الأمن الدولي، إن الانتخابات البرلمانية التي أجريت في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تم تقييمها على أنها سليمة بشكل عام، محذّرة من محاولات لنزع مصداقيتها، وذلك في موقف جديد لبعثة الأمم المتحدة داعم للانتخابات التي تواجه حملة تشكيك ورفض من قبل القوى الحليفة لإيران في البلاد.

وقالت بلاسخارت، في إحاطة عبر الدائرة التلفزيونية المفتوحة لمجلس الأمن، اليوم الثلاثاء، إن “أي محاولات غير مشروعة تهدف إلى إطالة أو نزع مصداقية عملية إعلان نتائج الانتخابات، أو ما هو أسوأ، كالقيام بتغيير نتائجها عبر الترهيب وممارسة الضغوط مثلاً، لن تسفر إلا عن نتائج عكسية”، داعية كافة الأطراف المعنية إلى “عدم الدخول في هذا المنزلق”.

وأوضحت أنه “حتى الآن، وكما صرحت بذلك السلطة القضائية العراقية، لا دليل على وجود تزوير ممنهج، ويتوجب التعامل مع أي من المخاوف الانتخابية التي لا تزال قائمة من خلال القنوات القانونية القائمة حصراً ووفقًا للقانون”.

وشددت على أنه “لا يجوز تحت أي ظرف السماح للإرهاب والعنف أو أي أعمال غير قانونية أخرى بإخراج العملية الديمقراطية عن مسارها في العراق”، مبينة أنه “ومن أجل تخفيف التوترات، فإن الهدوء وضبط النفس والحوار تمثل السبيل الوحيد للمضي قدماً”.

وتابعت: “كان تقييم الانتخابات أنها كانت بصورة عامة سليمة والإدارة أظهرت تحسناً فنياً وإجرائياً واضحاً، ومثلت بصفة عامة إنجازاً كبيراً يَحسُن بالسلطات والأطراف العراقية الإقرار به علناً”، محذرة من “خطر استمرار الانسداد السياسي حقيقي، فإن العراق بحاجةٍ ماسةٍ إلى حكومة قادرة على التعامل بسرعة وفاعلية مع لائحة طويلة من المهام المحلية غير المنجزة، وهذه هي المسؤولية الأساسية لكافة الأطراف السياسية المعنية”.

وتواصل القوى السياسية المنضوية ضمن ما يعرف بـ”الإطار التنسيقي” تصعيدها الرافض لنتائج الانتخابات، مؤكدة أنها تتعامل معها على أنها “انتخابات مزورة”، و”متلاعب بها”، بينما تواصل تحشيد أنصارها منذ أسابيع على بوابات المنطقة الخضراء وسط بغداد في اعتصامات مفتوحة للضغط على مفوضية الانتخابات التي تواجه أيضاً اتهامات بالرضوخ لهذه الضغوط عبر قرارات جديدة في إلغاء محطات انتخابية وإعادة فتح أخرى وعدها يدويا.

وتحدثت أمام مجلس الأمن كذلك أمل كباشي، ممثلة شبكة النساء العراقيات، والتي تأسست عام 2004 كتحالف نسوي مدني وتضم أكثر من مئة منظمة محلية في العراق. وتأتي إحاطتها في سياق دعوة مجلس الأمن في اجتماعاته الدورية المختلفة ممثلين عن المجتمع المدني لتقديم رؤيتهم حول أوضاع بلادهم.

وأشارت كباشي إلى معاناة النساء العراقيات في مجالات مختلفة من بينها تعرض الناشطات النسويات إلى عمليات خطف وتشهير وقتل وتهديد بالقتل، وخاصة خلال الاحتياجات الشعبية. وتحدثت عن التحديات التي تواجهها النساء العراقيات وتعرضهن للتمييز والإقصاء والعنف. وأشارت إلى ضرورة إشراكهن سياسيا في المفاوضات وتشكيل الحكومة والعملية السياسية وزيادة عددهن في المناصب الوزارية. ثم وصفت زيادة مشاركة النساء بالانتخابات كمرشحات بالأمر المشجع، حيث إن التمييز وعدم المساواة أو التكافؤ بين الجنسين والقوالب النمطية في الأسرة والمجتمع والقانون لا تزال تشكل تحديات رئيسة تواجه أي جهود بتحسين وضع المرأة العراقية وتمكينها. وتحدثت عن “العقلية الذكورية المستبدة للعديد من المشرعين العراقيين الذين يرفضون تدخل الدولة في تنظيم العلاقات الأسرية، مما أدى إلى عدم تبني البرلمان لقانون مناهضة العنف الأسري”. وأضافت “هذا على الرغم من أن الدستور العراقي يكفل الحماية من جميع أشكال العنف والتعصب في الأسرة والمجتمع فضلاً عن التزام العراق بالاتفاقيات الدولية التي تحتم عليه وضع قوانين وأنظمة وطنية تحمي النساء والفتيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي”.

ثم أشارت إلى بعض التشريعات المشجعة مثل قانون الناجيات الأيزيديات، “والذي يأتي في إطار العدالة الانتقالية لمعالجة آثار الإرهاب والتطرف العنيف”.

وتحدثت عن “تركيز القانون على تقديم التعويضات المادية للناجيات لكنه خلا من التدابير اللازمة لمأسسة الخدمات النفسية والصحية والاجتماعية، كما تجاهل المعالجة القانونية لأوضاع النساء المغتصبات وأطفالهن المولودين لآباء ينتمون إلى مقاتلي (داعش)، إذ يواجهن عقبات في تسجيلهم للحصول على الوثائق المدنية”، وتحدث عن فجوات وقصور في تنفيذ برامج إعادة التأهيل والإدماج لعوائل تنظيم “داعش” في مجتمعاتهم المحلية، وخاصة النساء أو الفتيات اللواتي أجبرن على الانضمام إلى “داعش” أو الزواج من مقاتليه، وحذرت من أن التأخر في حزم أوضاع تلك العوائل يجعل من أوضاعهم “قنابل موقوتة تهدد السلم والأمن المجتمعي”.