نوفمبر 28, 2021

غابرييل بوريك: أصغر مرشح لرئاسة تشيلي يتشبث بـ”العدالة الاجتماعية”

سيخوض مرشح اليسار والقيادي الطلابي السباق، الشاب غابرييل بوريك، الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في تشيلي، حيث سيتنافس مع خوصي أنطونيو كاست، مرشح اليمين المتطرف، بعدما أسفرت انتخابات الأحد الماضي عن تقدمهما على المنافسين الآخرين.

وأعلنت مصلحة الانتخابات بعد فرز الأصوات المعبر عنها، عن حصول كاست البالغ من العمر 55 عاما على 27.95 في المائة من الأصوات وبوريك البالغ من العمر 35 عاما على 25.71 في المائة من الأصوات. “لينتصر الأمل على الخوف”. هذا ما قاله بوريك، عندما صوت بمدينة بورتا أرينا في أقصي جنوب البلاد، مضيفا: “نحن نمثل مسلسل التغيير والتحول القادم”.

كان بوريك، الذي يعتبر أصغر مرشح للرئاسيات في تاريخ تشيلي، والذي يوجد على رأس تحالف لليسار “Apruebo Dignidad”، قائدا طلابيا منذ الجامعة، وحلم دائما بأن يجعل من بلده ” دولة راعية”. فاجأ خريج كلية الحقوق، وسائل الإعلام عندما أضحى رئيسا لفيدرالية طلبة تشيلي، غير أن ذلك لم يفاجئ بوريك نفسه، الذي لم يفقد الاتصال عبر حركته Creando Izquierda، مع المدن والقرى الصغيرة.

انخرط بوريك الذي أضحى نائبا برلمانيا منذ 2014، في الحركة النقابية الطلابية، التي قادها منذ 2011، من أجل الحصول على مجانبة التعليم، ودعم الحركات الاحتجاجية في 2019 و2020، ودعم عمل دستور جديد يراد منه وضع حد لإرث بينوشيه.

يعتبر أن الديمقراطية التي نشأ فيها لم تغير النموذج الاقتصادي الممعن في الليبرالية، الذي أرساه الديكتاتور أوغستو بينوشيه، الذي حكم البلاد بين 1973 و1990 بعد الانقلاب على سالفادور ألليندي. تخلي عن أسلوب الطالب الثائر، وتحول إلي سياسي ميال للتوافق، غير أن منتقديه أخذوا عليه ضعف تجربته وقربه من الشيوعيين، الذين يعتبرون طرفا في التحالف الذي يقوده.

استحضر في حملته رمزية الرئيس السابق، سلفادور ألليندي، في الوقت نفسه، الذي اتخذ مسافة مع اليسار الراديكالي، هو الذي انتقده بسبب لجوئه إلى التهدئة بعد احتجاجات 2019، دون أن يتخلى عن حضوره القوي على الأرض. يعد في حال انتخب رئيسا لبلده، في الدور الثاني، بأن “يضمن دولة راعية كي يتمتع كل واحد بحقوقه، مهما كان المال الذي يتوفر عليه”.

وكان مراقبون ذهبوا إلى أن بوريك، سيستفيد من تطلع عدد من الشباب إلى العدالة الاجتماعية وإصلاح النظام الخاص للمعاشات وحضور قوي للدولة في قطاعي الصحة والتعليم.

لم يخف نيته العودة عن خصخصة الخدمات العمومية التي تمت في عهد نظام أوغستو بينوشيه، حيث أكد على وضع حد لنظام المعاشات الخاص، ووضع حد لتجارة الصحة، وبناء نظام لا يقضي على الفقراء. سعى إلى تجسيد مطالب الحركة الاجتماعية التي عرفتها تشيلي في أكتوبر 2019، الذي أفضى إلى تنظيم انتخابات أعضاء الجمعية التأسيسية الرامية إلى صياغة دستور جديد يطوي صفحة الدستور الموروث عن نظام بينوشيه.

وينتظر أن يصاغ الدستور وينظم استفتاء حوله في العام المقبل. ذلك دستور يُرتقب أن يستجيب لمطالب الحركة الاجتماعية التي رأت في دستور نظام بينوشي مكرسا لهيمنة القطاع الخاص في جميع القطاعات، خاصة التعليم والصحة ونظام المعاشات وتعويضه بنظام عمومي. التزم بالدفاع عن العدالة الاجتماعية في بلد يملك فيه 1 في المائة من الأثرياء 26.5 في المائة من الثروة الوطنية السنوية، حسب اللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي في عام 2018.

يعد بوريك بسن ضريبة تصاعدية بالنسبة للأكثر ثراء والشركات ويلتزم بالاستثمار ضد الاحترار المناخي، وزيادة الحد الأدنى للأجور وتقليص أسبوع العمل إلى أربعين ساعة. وقد شكل بوريك النقيض لمنافسه القوي خوصي أنطونيو كاست، الذي يشبه بالرئيس البرازيلي جايير بولسونارو.

فقد سطع نجم ذلك الشاب في الساحة السياسية بعد الاحتجاجات الاجتماعية الحاشدة التي عرفها البلد في عام 2019. وبينما يجسد كاست تطلعات اليمين المحافظ، الذي يشده الحنين لفترة أوغستو بينوشيه، يمثل بوريك رغبة الفقراء ضد توجه كاست، الذي يتغذى خطابه على الخوف من العنف والجريمة وانتشار البطالة.