ديسمبر 6, 2021

خالد الصاوي في جلباب واحد

لم يخرج الممثل خالد الصاوي من عباءة دوره السنة الماضية في مسلسل “ليالينا 80” (نص أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد صالح). ونقل دوره إلى مسلسلين يعرضان ضمن باقة الدراما للموسم الحالي. لطالما عمل خالد الصاوي خارج إطار الأدوار النمطية، واستطاع لسنوات مضت أن يبرهن على قدرات استثنائية تخرجه من التقليد، ما فتح الباب أمامه طويلاً.

ولا ريب في أن أبرز أدواره الدرامية كانت تستحق الوقوف عندها، ومنها دوره في مسلسل “خاتم سليمان” (إخراج أحمد عبد الحميد. إنتاج 2011). يروي العمل شخصية جرّاح كبير، يدعى سليمان، صاحب شخصية بسيطة وعفوية. يعاني سليمان من ضغوط شديدة، ليتعرض إلى مفارقة درامية وتعمل على تغيير مجرى حياته. أجمع النقاد وقتها على فرادة أداء الصاوي وحسن اختياره لقالب فيه من العبثية والجد والفلسفة ما يكفي لمادة درامية هادفة، تنقل صور الواقع بكثير من البساطة والدقة في الوقت عينه.

يلعب خالد الصاوي، اليوم، دور عابد تيمور في مسلسل “اللي مالوش كبير”، بطولة ياسمين عبد العزيز وزوجها أحمد العوضي، في إطار درامي يستلهم من خلاله السخرية، كدور زوج معنِّف، يعيش سلسلة من العقد النفسية التي بنى عليها الكاتب عمرو ياسين السيناريو الخاص بالمسلسل. لكن صورة أو شخصية الصاوي في “اللي مالوش كبير”، تعيدنا بسرعة إلى دوره في مسلسل “ليالينا 8″، إلى جانب صابرين، عن طريق الإشارات والتمادي في السخرية، ولو اختلف السياق الخاص بالموضوع، وتشعب هنا إلى حالة حب الامتلاك والنفوذ، بينما جسد “ليالينا 80” أحوال الانقلاب الاجتماعي لرجل فقد زوجته وقرر العيش وحيداً، لكن سبل الحياة تضعه في تماس مع محيطه العائلي والاجتماعي.

كان بإمكان الصاوي الانقلاب على الشخصية التي جسدها سابقًا، وارتداء عباءة النافذ “عابد تيمور” في وجه جديد يقيه من تكرار تعابير وجهه. يبدو أن الصاوي مرتاح لما يقوم به حاليا، وتحوله إلى “ماكينة” لا تعرف كيف تغيّر حركاتها، وتعاني قليلا من قدرتها على اللفظ أو تسميع الحوار.

أما في مسلسل “القاهرة كابول”، إخراج حسام علي، فتكمن المشكلة أيضًا في تكرار حركات وحوارات الصاوي القائمة على “السخرية”، ولو جاءت على حساب الدور المنسوب إليه لضابط في أمن الدولة، يُصارع الإرهاب بإطار لا يخلو من تبييض صفحة المؤسسات الأمنية المصرية، من دون تغيير في استغلال الصاوي للتقنيات ذاتها في الأداء والتمثيل، وعدم اتخاذ شخصية “الضابط” في أمن الدولة الجدية المفترضة، مع رسم الدور مفصلاً على مقاس الصاوي في تبنيه لهذا النمط في الأداء، بعيداً عن التنوع في الشخصيات المعقدة التي يحاول تقديمها بطريقة مبسطة، أحياناً تصبح غير مقنعة، وتصغر من قيمة العمل وجديته.

كان بإمكان الفنان خالد الصاوي لفت الانتباه وإثارة الإعجاب بقدرته على التنويع والتلوين والابتكار والتغيير، في أدائه في الأعمال الدرامية أمام مجموعة من الوجوه التي تحفل بها الشاشات، كمجرد مؤد من دون إضافة أو هدف، ما يجعل المشاهد يشكك بمصداقية الممثل، وبالتالي بمصداقية المسلسل بشكل عام، طالما أنه يقف أمام ممثل يمعن في تكرار نفسه.