نوفمبر 28, 2021

النوبة وأهلها (58)… العرس 3 أيام من الاحتفالات والمهر 21 جنيهاً

تحافظ الأعراس في النوبة بمصر، على أصالتها، حيث يتمسك النوبيون بالعادات المتوارثة عن أجدادهم، ما يجعل طقوس الزفاف مميزة عن باقي المحافظات، إذ تتنوع أشكال التجهيزات وتختلف بين الخطوبة والحناء و عقد القران، والدخلة، وتشترك جميعها في الارتباط ببيئة القرى النوبية كافة.

كاميرا “العربي الجديد”، رصدت على مدار 3 أيام أحد الأعراس النوبية التي عكست جزءاً من العادات والتقاليد التي يحرص فيها العروسان على اتباع ما هو موروث عن الآباء والأجداد، بالإضافة إلى تغييرات طفيفة تلائم روح العصر.

ووفقاً للعرف النوبي، لم يكن يسمح بالزواج خارج نطاق العائلة في كثير من القرى، وهذا ما أكده المُعلم عامر محمد خليل، من قرية الديوان، بمحافظة أسوان، لكنه أشار إلى أن بعض العائلات قد سمحت أخيراً بالزواج من قرية أو محافظة أخرى.

وتختلف طقوس الزواج اليوم عن سابقها، بحسب خليل، فمنذ عقدين كان أهل العروس يحتفلون لمدة شهر كامل، وكل يوم يطلق عليه مُسمّى مثل حصاد القمح، وتجهيز البيت، وهكذا يعيش أهل العروس والعريس أياماً جميلة، لكن مع مرور الوقت تقلصت المدة إلى 7 أيام، حتى أصبحت حالياً لا تتجاوز 3 أيام.

وتعدّ شبكة الخطوبة في النوبة، أولى خطوات الزواج، إذ يقدّم العريس لعروسه هدايا كثيرة وحلياً من ذهب، ويحدد موعد الزفاف. أما الصداق أو المهر الذي يدفعه العريس لعروسه، فهو ثابت منذ عشرات السنوات بمقدار 21 جنيهاً، مقسمة بين 15 جنيهاً مقدماً، وستة جنيهات مؤخر صداق، بحسب خليل، مشيراً إلى أنّ من ضمن الأعراف أن يشتري العريس ملابس تسمى “الشيلة” لعروسه، وهي عبارة عن حقيبة تضمّ ملابسها، وتُهدى لها قبل الزفاف.

وفي أول أيام الفرح، يبدأ العريس يومه بتقديم ذبيحة قد تكون أغناماً أو من المواشي، على أن يحضرها كل أهل القرية، ويجري هذا الطقس في منزل العروس، بحسب المهندس محمد سامي ماهر، مدير سابق بمديرية الإسكان بالمحافظة، مشيراً إلى أنه يجري تناول اللحوم في وجبة الفطور، بإعداد وجبة “الكشاد” وهي عبارة عن كبد مطبوخة على الطريقة النوبية. وعند الغداء تُقدَّم أكلة نوبية تدعى “الأتر”، وبعد الساعة التاسعة مساءً يكون العشاء عبارة عمّا بقي من الذبيحة.

ولا تكتمل طقوس العرس إلا بالحناء، إذ تتوجه العروس إلى “الحنّانة”، وهي السيدة المكلفة نقش الحناء، وتقضي في هذه المرحلة حوالى 7 ساعات، فيما يُوزَّع الأرز والعيش واللحم والخضر على جميع جيران العروس في منازلهم.

 أما حناء العريس، وفقاً لماهر، فتكون في اليوم نفسه، ويجتمع أقاربه وأصدقاؤه ثم يضعون الحناء على يديه وقدميه، ويتكلف أهله توزيع الطعام على الجيران وسط وصلات من رقصة الأراجيد النوبية.

ويوضح ماهر أن أهل العروسين في النوبة يحرصان على توزيع الفشار وعصير البرتقال بعد عقد القران في اليوم الثاني، الذي يكون عقب صلاة العصر، ثم الاحتفال بالرقص والأغاني النوبية حتى الساعات الأولى من الفجر.

وفي ليلة الدخلة، يُذبَح عجل كبير الحجم يقدم منه الغداء للحضور، ثم تذهب العروس بعد ذلك إلى صالون التجميل للتزيين، وبعد انتهائها ترافق العريس الذي ينتظرها مرافقاً بفرقة نوبية استعداداً للزفاف، ويضع بدورها الحلي المناسبة ويلبس في اليد اليمنى سواراً فضياً وخرزة زرقاء أو خضراء تسمى “الجيرتق”، ويستمر الرقص والأغاني النوبية حتى صباح اليوم التالي.