ديسمبر 6, 2021

بصمات جو بايدن الاقتصادية في أول 100 يوم من رئاسته

في الوقت الذي انصب فيه اهتمام الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على إنعاش سوق الأسهم الأميركية في أول مائة يوم له في البيت الأبيض، كانت للرئيس الحالي جوزيف بايدن إنجازات وانحيازات واضحة خلال نفس الفترة من رئاسته، تركز أغلبها حول دعم محاولات الخروج من الركود الاقتصادي الذي ضرب البلاد العام الماضي، كما محاربة الوباء الذي تسبب في وفاة ما يقرب من 600 ألف أميركي، وإصابة أكثر من ثلاثة وثلاثين مليوناً آخرين. 

وأظهر استطلاع للرأي قامت به رويترز/ إبسوس، أن أكثر من نصف الأميركيين يؤيدون الرئيس بايدن بعد ما يقرب من 100 يوم في المنصب، وهو مستوى من الدعم لم يحققه سلفه الجمهوري، كما أنه مستوى من شأنه أن يساعد الديمقراطيين في الضغط من أجل الإسراع بتنفيذ خططهم التي تستهدف تغيير طبيعة الاقتصاد الأميركي. 

ونجح بايدن في الحصول على موافقة الكونغرس على إقرار حزمة إنعاش الاقتصاد ومساعدة المواطنين. وقال بايدن، الخميس، إن حزمة التحفيز المالي الموجه لإنعاش الاقتصاد ستبلغ 4 تريليونات دولار، وتشمل الحزمة السابقة البالغة 1.9 تريليون دولار وتم إقرارها الشهر الماضي.
 وأهم ما فيها مساعدات نقدية مباشرة للمواطنين، بقيمة 1400 دولار للفرد أياً كان عمره طالما كان ضمن الفئة الدخْلية المقررة، بالإضافة إلى مد فترة تقديم إعانات البطالة الاستثنائية للمتعطلين عن العمل حتى شهر سبتمبر/ أيلول القادم. 

وأضاف بايدن في أول خطاب له أمام الكونغرس بمناسبة مرور 100 يوم على توليه منصب الرئاسة، أن حزمة الإنفاق والائتمان الضريبي الجديدة، هي استثمار حيوي لمستقبل الولايات المتحدة. 

وزاد: “نحن نمر بأسوأ جائحة منذ قرن، وأسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير، وأسوأ هجوم على ديمقراطيتنا منذ الحرب الأهلية”.

وأوضح: “تم تمرير خطة الإنقاذ الوطنية وبدأنا نتلمّس النتائج”، مشيرا إلى توفير 1.3 مليون وظيفة خلال فترة الـ100 يوم الأولى من حكمه.

ووفاءً بأحد أهم وعوده الانتخابية، أعلن بايدن الأسبوع الماضي الخطوط العريضة لخطته لتحديث البنية التحتية والتحول باتجاه مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، بتكلفة تتجاوز 2 تريليون دولار، على مدار السنوات الثماني القادمة.

ورغم وجود بعض الاعتراضات على الخطة، التي اعتبرتها الجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين لا تفي بالغرض، يؤكد الرئيس الأميركي أن خطته “تعد خطة للاستثمار في ما يعود بالنفع على الأقليات وساكني المناطق النائية ومن تخلفوا عن اللحاق بقطار التحديث”. 

ومن أجل توفير التمويل اللازم، يعتزم بايدن الوفاء بوعده الانتخابي الخاص بزيادة الضرائب على أثرياء الولايات المتحدة، وعلى بعض تعاملات البورصة.

ووفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض، سيكشف بايدن، الأسبوع القادم إن لم يكن قبل ذلك، تفاصيل خططه لزيادة ضريبة الأرباح الرأسمالية التي ستطبق على أرباح التعامل في البورصة كما على بيع العقارات والمنقولات الثمينة وغيرها، لبعض أصحاب الدخول المرتفعة ممن تتجاوز دخولهم السنوية مليون دولار إلى 39.6%، مقارنة بمعدلها الحالي الذي يدور حول 20%، لتكون حال إقرارها من الكونغرس أعلى من المعدل الأعلى الذي يتم تطبيقه على أصحاب الدخول العليا في الوقت الحالي.

واستمراراً لجهوده في مطاردة أثرياء الولايات المتحدة، يخطط بايدن حالياً لزيادة مخصصات مصلحة الضرائب الأميركية بنحو 80 مليار دولار، تمكنها من مضاعفة عدد العاملين بها خلال السنوات العشر القادمة، من أجل زيادة الحصيلة الضريبية بما يتجاوز 700 مليار دولار خلال نفس الفترة. 
وأشار بايدن خلال خطابه إلى أن “الحزمة المذكورة تضع الولايات المتحدة على المسار الصحيح، لخفض فقر الأطفال بمقدار النصف خلال عام 2021”.
وذكر: “وضعنا خطة للوظائف هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.. نستهدف دعم الطبقة الوسطى التي بنت هذه البلاد ويتوجب على الشركات الأميركية والأثرياء أن يدفعوا نصيبهم العادل من الضرائب”.
ولفت إلى أنه سيدخل تعديلات على نظم الضرائب المخصصة للشركات، بما يشمل إعادة معدل الضريبة لما كان عليه في عهد الرئيس السابق جورج بوش.
وأكد أن “خطة الرئيس السابق (دونالد ترامب) بتخفيض الضرائب على الشركات، تسببت في توسيع الفجوة بين الأثرياء، والطبقة العاملة، ولم تغط أية نفقات بل زادت من أعباء الاقتصاد”. وأشار إلى أن الوباء خلق أكثر من 650 شخصا، زادت ثرواتهم بأكثر من تريليون دولار.

وفيما يبدو بداية لحصد الاقتصاد الأميركي ثمار ما زرعه بايدن، سواء بالحزم الضخمة التي تم إقرارها أو بالإسراع في توفير التمويل اللازم للحكومات المحلية في الولايات لتطعيم مواطنيها، ارتفعت الطلبات الجديدة على السلع المعمرة، التي تعد من أهم مؤشرات الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة، خلال شهر مارس/ آذار الماضي، بنسبة 0.5%، لتصل إلى 256.3 مليار دولار، مقارنة بما كانت عليه في شهر فبراير/ شباط الماضي.

وقالت وزارة التجارة التي أعلنت الأرقام يوم الإثنين، إن “انتعاش الاقتصاد خلال الفترة الماضية ساهم في ارتفاع الطلب على التصنيع، إلا أن تباطؤ سلاسل الإمداد من الدول الأخرى، ربما يضع حداً لنمو القطاع في الولايات المتحدة”. 

والأسبوع الماضي، انخفضت طلبات الحصول على تأمينات البطالة الأسبوعية لتسجل أدنى مستوياتها منذ ظهور الوباء في الولايات الأميركية، منخفضة 39 ألف طلب، لتصل إلى 547 ألفاً.

ورغم أنه ما زال أعلى من متوسطه في 2019، الذي كان أقل من 220 ألف طلب، إلا أن عدد طلبات الحصول على الإعانات واصل انخفاضه الذي بدأ مع بداية العام الحالي، ليزيد التوقعات بمواصلة انخفاضه خلال الأسابيع القادمة. 

وعلى نحو متصل، وقع الرئيس بايدن يوم الإثنين أمراً تنفيذياً بتكوين فريق عمل، تكون مهمته مساعدة الإدارة الأميركية في استخدام سلطاتها الحالية لمساعدة العمال على التعاون وتكوين اتحادات والتفاوض بصورة جماعية، من أجل تحقيق مصالحهم بصورة أفضل.

ويستهدف فريق العمل المقترح، الذي ستتولى قيادته نائبة الرئيس كامالا هاريس، توفير فرص أفضل للأقليات والمهاجرين والنساء في التفاوض من أجل ضمان الحصول على حقوقهم.