تصنيفات

أغسطس 4, 2021

مصر في صدارة مستوردي الأسلحة الإيطالية منذ مقتل ريجيني

أودعت الحكومة الإيطالية منذ ساعات لدى البرلمان المحلي تقريرها السنوي عن مبيعات الأسلحة الإيطالية لدول العالم في عام 2020، ليؤكد ما سبق ونشرته خلال العام الماضي، منذ بدء الاتفاق المصري الإيطالي مطلع 2020، على عقد صفقة تسليح قياسية، ربما تصل قيمتها إلى أكثر من 10 مليارات يورو على عدة سنوات، من أن القاهرة ستكون المشتري الرئيسي للأسلحة الإيطالية لأكثر من خمس سنوات مقبلة، على أرجح تقديرات المصادر الدبلوماسية والعسكرية المصرية والأوروبية المتابعة لتطورات علاقات الشد والجذب المعقدة بين البلدين، منذ حادث مقتل جوليو ريجيني مطلع 2016 وفشل التعاون الأمني القضائي بين البلدين لكشف غموض هذه الواقعة، إلى حد تحريك دعوى غيابية جنائية في روما ضد أربعة ضباط مصريين.

القاهرة قسّمت صفقة التسليح مع إبقاء الأولوية للفرقاطتين

وحصلت “العربي الجديد” على التقرير الذي صدر هذا العام مبكراً بنحو شهر عن موعده المعتاد. وكشف عن حلول مصر في المرتبة الأولى على قائمة المستوردين، كالعام الماضي، ولكن بقيمة قرارات اعتماد لصفقات الأسلحة تتخطى 991 مليون يورو (أي نحو مليار دولار). ويعتبر هذا الرقم الأضخم في تاريخ العلاقات العسكرية بين البلدين. ففي العام الماضي كانت القيمة 870 مليون يورو. وفي 2018 كانت قيمة الصفقات 69 مليون يورو فقط، وكان هذا في وقته رقماً قياسياً يمثل أكثر من ضعف أكبر مبلغ دفعته مصر نظير الأسلحة الإيطالية في عام واحد على الإطلاق، وبرقم يفوق بكثير سعر مشترياتها من الأسلحة والذخيرة من 2013 إلى 2017. ففي 2013 استوردت مصر أسلحة من إيطاليا بمبلغ 17.2 مليون يورو. وفي 2014 استوردت بمبلغ 31.8 مليون يورو، وفي 2015 بلغ ثمن الواردات 37.6 مليون يورو، ثم انخفضت بشكل ملحوظ في 2016 ليبلغ سعرها 7.1 ملايين يورو. وفي 2017 ازدادت بصورة طفيفة إلى 7.4 ملايين يورو، قبل أن تبدأ القفزات في 2018. أي أن مصر اشترت أسلحة إيطالية بمبلغ مليار و944 مليون يورو منذ مقتل ريجيني، الذي تدّعي جهات التحقيق المصرية الآن أنه كان “ذا تحركات مريبة” وتزعم أنه “قُتل على يد مجموعة ترغب في إفساد العلاقة بين البلدين”.

وبالعودة إلى تفاصيل عام 2020، تبين أن 90 في المائة من هذا المبلغ يعادل ما دفعته مصر حتى الآن من قيمة الفرقاطتين “فريم”، “الجلالة وبرنيس” من تصنيع شركة “فينكاتيري”. وسبق وكشف تقرير مالي سري، اطلعت “العربي الجديد” على نسخة منه، أن اتفاقية القرض الإيطالي الموقعة بين وزارة الدفاع المصرية وهيئة تنمية الصادرات الإيطالية “SACE” ومجموعة البنوك ومؤسسات التمويل الإيطالية، لتمويل جزء من صفقة التسليح الإيطالية، يبلغ 500 مليون يورو، أي ما يعادل أقل بقليل من نصف القيمة الإجمالية للمرحلة الأولى من صفقة التسليح القياسية، والتي تبلغ 1.1 مليار دولار قيمة الفرقاطتين.

ووفقاً للمعلومات، فإن مؤسسة الودائع والقروض الإيطالية الحكومية “C.d.e.p”، التي تديرها وزارة الاقتصاد، قد وافقت على منح وزارة الدفاع المصرية هذا القرض لضمان تنفيذ الصفقة في أسرع وقت، وبضمان حكومي مصري ممثل في وزارة المالية، وبضمان مقابل من هيئة تنمية الصادرات الإيطالية، التي تختص بتمويل المساعدات والقروض الإيطالية الرسمية للدول التي تستثمر فيها الشركات الإيطالية. ومن الجانب الأوروبي، اشترك في تمويل القرض ثلاثة بنوك ومؤسسات كبرى، منها بنك إيطالي كبير يملك حالياً بنكاً مصرياً تمت خصخصته منذ سنوات، وبنك فرنسي شهير كانت له فروع في مصر سابقاً، وكذلك بنك إسباني كبير. أما باقي تفاصيل صفقات العام الماضي، فتتلخص في حصول مصر على أسلحة أخرى وذخائر وأنظمة معلوماتية ورادارية، وبعضها تم تركيبه على الفرقاطتين، والبعض الآخر تم استخدامه من قبل القوات الجوية.

وذكرت المصادر أن الاعتمادات الخاصة بالعامين الماضيين، والتي بدأ إصدارها في مايو/أيار 2019، جزء محسوب من الصفقة القياسية الإجمالية التي ستتخطى 10 مليارات يورو بين البلدين، وسوف يتم تقسيطها على مراحل، بناء على اتفاق بين القاهرة وروما، وربما تصل إلى 11 مليارا و500 مليون إذا استقرت مصر على شراء بعض قطع “الكورفيت” الشبحي الإضافية، في إطار سباق التسليح القائم في البحر المتوسط.

مصر اشترت أسلحة إيطالية بنحو ملياري يورو منذ مقتل ريجيني

وذكرت المصادر أن مصر كانت قد طلبت تقسيم صفقة التسليح القياسية إلى عدة مراحل، لتسهيل صدور خطابات الاعتماد من الخارجية الإيطالية، والتهرب من استمرار ضغط دوائر إيطالية عديدة لتعطيل الصفقة، لحين تحقيق تقدم ملموس في كشف الحقيقة والتعاون القضائي حول مقتل ريجيني. كما أن الشركات المصنعة، والتي لها علاقات قوية بمصر، أبلغت بأنه سيصعب عليها تسليم جميع القطع المطلوبة في الصفقة خلال فترة قصيرة. وبناء على مشورة بعض السياسيين في أحزاب ودوائر يمينية، قريبة الصلة بالنظام المصري، وعلى تواصل مستمر مع السفارة المصرية في روما، وكذلك مع عدد من رؤساء شركات التسليح التي ستستفيد من الصفقة المصرية، فإن القاهرة ارتأت تقسيمها إلى عدة صفقات صغيرة، على أن تكون الأولوية للفرقاطتين، واحتمالية تأجيل الحصول على طوافات ومقاتلات من طراز “يوروفايتر تايفون” إلى السنوات المقبلة.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أشعرت السفارة المصرية في روما بشأن وجوب اتخاذ تحركات سياسية واستخباراتية واقتصادية عالية المستوى وسريعة، بسبب رصدها تصاعداً في الخطاب النيابي والسياسي والإعلامي المعارض في إيطاليا، سعياً لإلحاق مصر بكل من السعودية والإمارات في تطبيق القانون المحلي رقم 185 لسنة 1990 الذي يمنع توريد أسلحة إيطالية الصنع إلى الدول التي تنتهك حقوق الإنسان. ومن حصيلة الخلاف بين وزراء حكومة جوزيبي كونتي إزاء التعامل مع القاهرة، وعدم قدرة أصحاب التيار المهادن لمصر على إعلان موقفهم بصورة كاملة، فإن روما متوافقة حتى الآن على المضي قدماً في سياسة يمكن وصفها بـ”زيادة كلفة الاعتذارات المصرية”، أو بالأحرى زيادة الصفقات المطلوب من السيسي عقدها وزيادة أسعارها أيضاً، مقابل استمرار الضغوط الرسمية في إطارها الحالي، بما في ذلك قضية ريجيني، من دون امتداد الأمر إلى اتخاذ إجراءات عقابية على الصعيد الإيطالي أو الأوروبي، سواء بوقف التسليح والقروض أو خفض المساعدات المالية والمعونات في مجالات مختلفة.