تصنيفات

أغسطس 1, 2021

قضية الصحراء تغيب عن أول محادثات بين بوريطة وبلينكن

رحّبت واشنطن الخطوات المغربية لاستئناف العلاقات مع إسرائيل (تويتر)

غابت قضية الصحراء عن أول محادثات هاتفية جرت، اليوم الجمعة، بين وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن، فيما كان لافتاً التركيز على العلاقات الثنائية والتعاون في أفريقيا والأوضاع في ليبيا ومنطقة الساحل.

ويشكل غياب قضية الصحراء عن المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي مع بوريطة وقبله بيوم واحد مع وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، إشارة أخرى على أن النزاع لا يدخل حالياً ضمن أولويات الإدارة الجديدة، وأنها ما زالت في طور بلورة موقف واضح من اعتراف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بمغربية الصحراء.

وبعد مرور أكثر من 100 يوم على تنصيبها لم تكشف الإدارة الأميركية الجديدة عن موقفها النهائي من قرار الرئيس الأميركي السابق، في وقت تراهن فيه جبهة “البوليساريو” والجزائر على دفع إدارة جو بايدن نحو التراجع عن موقف ترامب، القاضي بـالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء وفتح قنصلية بالداخلة (ثاني كبريات مدن الصحراء) وتصحيح ما تعتبره خطأ.

وبمقابل غياب قضية الصحراء عن مباحثات بوريطة وبلينكن، كان لافتاً ترحيب واشنطن بالخطوات المغربية لاستئناف العلاقات مع إسرائيل، إذ اعتبر وزير الخارجية الأميركي أن تلك العلاقات” ستكون لها منافع على المدى الطويل، مؤكداً على “الدور الرائد والعمل ذي المصداقية الذي يقوم به المغرب من أجل الوصول إلى سلام دائم في الشرق الأوسط”، بحسب بيان للخارجية المغربية تلقى “العربي الجديد” نسخة منه.

ويأتي ذلك، في وقت ينتظر فيه أن تستضيف اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية “آيباك”، وزير الخارجية المغربي في السادس من مايو/أيار القادم، في أول تواصل علني بين مسؤول مغربي رفيع المستوى وأكبر لوبي يهودي داعم للعلاقات الأميركية الإسرائيلية.

وسيكون اللقاء فرصة لاستعراض رؤية المملكة حول قضايا المنطقة، ومستقبل العلاقات المغربية الإسرائيلية الأميركية؛ خاصة بعد الاتفاق الثلاثي الموقع في 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي، في وقت يبدو فيه موقف إدارة بايدن غير واضح تجاه ملف الصحراء.

وبرأي المحلل السياسي المغربي، رشيد لزرق؛ فإن المغرب يمكن أن يستفيد من اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية “أيباك”، بالنظر إلى ما تتمتع به من قوة وقرب من مراكز صنع القرار في واشنطن، لافتاً، في حديث مع “العربي الجديد” إلى أن المغرب يراهن على حسم ملف الصحراء والحفاظ على مصالحه من خلال الاستفادة من تأثير ذلك اللوبي داخل مفاصل الإدارة الأميركية والكونغرس ومجلس الشيوخ، خاصة في ظل نزول الجزائر بكل ثقلها لدفع إدارة بايدن إلى التراجع عن الاعتراف الأميركي بالسيادة المغربية على الصحراء.

بالمقابل، تثير استضافة بوريطة من قبل “أيباك” انتقادات في الأوساط المناهضة للتطبيع، إذ اعتبر رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع مع إسرائيل، أحمد ويحمان، تلك الاستضافة بأنها “فضيحة جديدة وسقطة أخرى من السقطات المتتالية منذ الإعلان عن التطبيع والتوقيع عليه في 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، كما أنها إساءة إلى ملف الوحدة الترابية للمملكة (قضية الصحراء)”.

وأضاف في حديث مع “العربي الجديد”: “من المؤسف أن تتم المقامرة بعدالة قضية الصحراء وبتضحيات الشعب المغربي الذي حرر أقاليم الجنوبية بمسيرة سلمية أذهلت العالم، ودافع عنها بدماء شهدائه، وضحى من أجل تنمية المنطقة على حساب مناطق أخرى في البلاد، بالارتماء في أحضان الصهاينة”.

وإذا كانت واشنطن قد حرصت، على امتداد سنوات النزاع في الصحراء، على أن تمسك عصا الملف من الوسط؛ فإن اعتراف الإدارة السابقة قد يكون في حال تبنيه من قبل إدارة الرئيس الأميركي جو بادين ترجيحاً لكفة المغرب في تكريس سيادته الفعلية على الصحراء.