تصنيفات

يوليو 31, 2021

“فرقة الرعد”… النكتة نفسها على لسان امرأة

الفيلم من بطولة ميليسا مكارثي وأوكتافيا سبنسر (تويتر)

بثت شبكة “نتفليكس” أخيراً فيلم “فرقة الرعد” Thunder Force، من تأليف وإخراج بين فالكون، وبطولة زوجته ميليسا مكارثي. الثنائي سبق لهما التعاون في عدد من الأفلام الكوميدية العائلية، كـ”وصيفات العروس” و”الزعيم”، وغيرها من الأفلام متوسطة الجودة.

الفيلم الجديد يمكن أن يصنف ضمن فئة إعادة السرد النسائي، أي تلك الأعمال التي أعادت فيها هوليوود إنتاج الأفلام الكلاسيكية مستبدلة الرجال بالنساء، كـ”أوشينز 13″ و”صائدو الأشباح”. أعمال تقدم كوميديا نسائيّة، في محاولة لكسر الاحتكار الذكوري للترفيه.

وفي هذا الفيلم نحن أمام قصة امرأتين، صديقتين منذ الطفولة، تفرّق بينهما الطرق. وإثر مصادفة وسوء تقدير من قبل “ليديا بيرمان” (ميليسا مكارثي)، تتحول هي وصديقتها العالمة “إيميلي ستانتون” (أوكتافيا سبنسر)، إلى بطلتين خارقتين تحاولان إنقاذ المدينة من متحولين وسياسي فاسد يخطط للفوز بالانتخابات ثم برئاسة الولايات المتحدة.

يهزأ الفيلم من مفهوم القوة الخارقة، ويسخر من معاناة الأبطال الخارقين قبل أن يكتشفوا قواهم، إذ يقدم لنا ستانتون بوصفها امرأة عاديةً جداً، تعيش في مدينة شيكاغو وتعمل في القطاع العام، وتعاني كغيرها من هجمات المتحولين الذين جعلوا من المدينة مساحةً خطرة لا يمكن توقع ما يحصل فيها. الأمر نفسه يحصل مع بيرمان، فهي ليست عالمة مجنونة، أو مهووسة بالسلطة، بل فتاة ذكية فقدت والديها وتحاول أن تجد حلاً للعنف في المدينة عبر تطوير مصل يؤخذ على مراحل متعددة، يمكّنها من اكتساب قدرات خارقة من أجل الوقوف في وجه المخربين.

تضيع قدرة هذه الفرضية الكوميدية على الإضحاك أمام عشرات النكات المبتذلة، والتهريج، وفي الكثير من الأحيان تتحول السخرية من الأبطال الخارقين إلى مجرد سخرية بلا معنى، كأن ترمي ستانتون حافلة من دون أن تصيب شيئاً، تاركة من حولها مذهولين. هناك محاولة لتقديم محاكاة ساخرة للأفعال المعتادة التي يقوم بها البطل الخارق، كتحوله المؤلم، وعدم قدرته على التحكم بقدراته، ورغبته بجعل العالم أفضل. لكن، للأسف، تظهر هذه المحاولات مبتذلة، بل وتثير الشفقة أكثر من الضحك.

كل ما سبق محاولة منا للنظر في مفهوم “إعادة السرد”، تلك الصفة التي تلاحق الكثير من المنتجات التي تتخذ من النساء بطلات لها، علماً أن مخرج الفيلم رجل. لكن هذا التقليد، أو الرغبة بتقدم نسخ نسائية، يتركاننا أمام منتجات هشة في بعض الأحيان، نقدها قد يورط الفرد في مخالفة للصوابية السياسية وصراع الهويات.

لكن الابتذال الذي يظهر في هذا النوع من الممارسة، يكمن سببه في تبني شكل يهدف لخدمة أبطال ذكور، ورهان على الصورة والحكايات التي نمتلكها عن الأبطال التقليديين. الأمر ليس بهذه البساطة، فـ”سوبرمان” و”باتمان” و”ريثا” تقليد طويل من الأبطال الرجال، واستبدالهم بنساء قد يظهر غير متماسك. وهنا يظهر عيب الفيلم، أي بالافتراض أن النكتة نفسها قد تفلح إذا تكررت على لسان شخص آخر من جنس آخر.

هذه المصادرة، سواء بشكلها الكوميدي أو الجاد، أو إعادة السرد، إذا أردنا أن نكون أكثر صوابيّة، تتركنا أمام منتجات ترفيهيّة لا تحمل قيمة جمالية نقدية، ولا تطرح حتى أسئلة جديدة في المتخيلات التي تقدمها. مجرد تكرار لما سبق، يُفترض أن يمتلك الأثر السابق نفسه.

ولا نحاول هنا التعميم، فمسلسلات مثل “جيسيكا جونز” أو أفلام كـ”كابتن مارفل”، تقدم بطولات نسائية فيها من الكوميديا والأصالة ما يجعلها تقف وحدها من دون أي مقارنة بما سبق.

هناك ما يثير الاهتمام في الفيلم، إذا أردنا المبالغة في التأويل، ويتضح ذلك في أسلوب الحصول على القوة الخارقة، فستانتون، من أجل أن تنال قوة جسدية لا يمكن ردعها، تُحقن بإبر في وجهها عدة مرات بأسلوب ساخر، لكن الأمر أشبه بعمليات البوتوكس، التي تكسب الجلد قساوة ما وتلغي مرونته، وتتركه بلا ملامح. وكأن الحقن في الوجه أسلوب لاكتساب المظهر الخارق، في حين أن بيرمان، العالمة، قدرتها على الاختفاء تتفعل عبر الحبوب، أشبه بالأدوية ومضادات الاكتئاب التي تعيد من يأخذها إلى عالمنا هذا، مع إمكانية اختفائه/ هروبه في حال اشتد الخطر. هذا بالضبط ما يحصل مع بيرمان، التي تستخدم صاعقاً كهربائياً لتقضي على الأشرار، وكأن الحبوب تتيح لها فقط أن تشارك في المغامرة وتختفي في حال أحست بالخطر، من دون أن تكون هي مصدر قوتها.