تصنيفات

يوليو 31, 2021

تأجيل انتخابات فلسطين.. تحذير من سيناريو “الفراغ”


مع التأجيل الفعلي لانتخابات فلسطين، تبدو ملامح المرحلة المقبلة ملتبسة ومفتوحة على المزيد من التيه والانقسام، مع آمال بحوار إنقاذي.

ومساء الجمعة، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسوما بتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 22 مايو/أيار الجاري إلى أجل غير مسمى، ما يعني إلغاءها، بحسب مراقبين. 

وككرة الثلج، تتصاعد يوميا حالة شديدة من الاحتقان والتظاهرات الجزئية في الضفة والواسعة في غزة رفضًا لقرار التأجيل الذي يعزوه عباس وحركة فتح لرفض إسرائيل إجراء الانتخابات بالقدس. 

في المقابل تشكك القوى الفلسطينية في ذلك وترى أنه بالإمكان فرض الانتخابات كأمر واقع في القدس، معتبرة أن السبب الحقيقي هو الخشية من خسارة “فتح” للانتخابات.

وهنا تتزايد التساؤلات عن مدى شرعية القيادة والخيارات المتاحة للخروج من حالة التيه والتأثيرات السلبية للقرار على الحالة الفلسطينية برمتها.

تأثيرات وتوترات

تأثيرات بدأت على الشارع الفلسطيني وفي سلوك الفصائل، كما رصدها الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، الذي أشار إلى سيل البيانات والمظاهرات والانقسامات والضياع عمليا.

وقال عوكل لـ”العين الإخبارية”: “لا أحد يعرف كيف يمكن ترميم الوضع الفلسطيني الآن.. الأفق مغلق ويبدو أن الأمور ذاهبة تجاه توتر داخلي”.

واعتبر أن تأجيل الانتخابات وجه ضربة كبيرة للحوار الداخلي، قائلا: “لا أظن عودة الحوارات في الوقت القريب بعد انغلاق الأفق، كما أنه ضربة أيضا للدول الضامنة لإجراء الانتخابات وفق الاتفاقيات التي تمت بين الفصائل”.

كان مرسوم الانتخابات في يناير/كانون الثاني الماضي، جاء ثمرة لمسار من المباحثات الثنائية بين فتح وحماس في القاهرة، توج باتفاقات وحوار في مصر أفضى لترتيبات الانتخابات التشريعية كخطوة على طريق إنهاء الانقسام الفلسطيني.

ويبدو أن خيار حكومة الوحدة الوطنية التي أعلن عنها الرئيس عباس خلال إعلان قرار تأجيل الانتخابات، دون جدوى فعلية؛ كونه اشترط عليها الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.

يقول عوكل: “تشكيل حكومة الوحدة بالشكل الذي أعلنه الرئيس يعني أن حماس والجبهة الشعبية لن تقبل بها ولن تكون فيها ما سيعمق الانقسام”.

الخشية الكبرى

وتتزايد المخاوف من عودة الساحة الفلسطينية إلى مربع التراشق وتنازع الشرعيات والردة عن بعض أجواء الحريات العامة التي رافقت ترتيبات العملية الانتخابية.

وبدا هذا السيناريو حاضرًا في خطاب إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي حماس ردًّا على “خطاب التأجيل” وذهب إلى أن “قرار التأجيل المؤسف، وضع الساحة الفلسطينية في منطقة تشبه الفراغ، وهناك قضايا كبيرة كان يجب معالجتها من خلال المؤسسات التي ستشكل بعد الانتخابات”.

وقال: “قرار التأجيل فيه من التعقيدات ما يمكن أن يعيد الوضع الفلسطيني إلى مربع المناكفات، نحن في حماس لا نريد أن نحول هذا الوضع إلى صراع فلسطيني داخلي، بل نريد أن نستمر في لغة الحوار والتواصل والتوافق مع كل الفلسطينيين”.

رهان على الحوار

لكن الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش، طالب كل القوى والقوائم والفئات الفلسطينية بإيجاد صيغة للتوحد خاصة أن المقدسيين أثبتوا بصدورهم العارية أنهم فلسطينيون وأن القدس فلسطينية وبالإمكان الاستفادة من تجربتهم في إزالة الحواجز في انتزاع حق المدينة بالانتخابات.

وقال أبو غوش: “المطلوب اجتراح أشكال كفاحية لإثبات حق القدس في الانتخابات وليس مصادرة حق المواطنين في انتخاب ممثليهم”.

أما البديل عن الانتخابات – وفق أبو غوش- فهو جمود منتظر، وترهل المؤسسة السياسية واتساع الفجوة بين المؤسسة الرسمية والفلسطينيين، محذرا من أن البديل عن الانتخابات هو الخسارة في كل شيء.

وأشار إلى أن هناك سيناريو أنه “في حال عدم إجراء الانتخابات ومصادرة حق الناس في انتخاب من يمثلهم أن يبتدع الناس أشكالاً جديدة من القيادة التي تمثلهم بمعزل عن هذه القوى المتهالكة”.

وأعاد التذكير بتجربة الحراكات في الشارع بمعزل عن القوى السياسية القائمة والتي نجحت في حشد الشارع نحو مطالب معينة.

وقال: “هذه حراكات نشأت بمفردها ولم يوجهها أحد ومن بينها القدس.. ويمكن لها أن تتطور وتصبح أكثر نضجا وأقل عفوية لتعبر عن الناس”.

وفعليا، شكلت بعض هذه الحراكات قوائم انتخابية لخوض الانتخابات الفلسطينية، ويبقى سيناريو عودتها إلى الشارع كخطوة احتجاجية أو لقضايا مطلبية واردًا بقوة في المرحلة المقبلة، ما يجعل الحالة الفلسطينية رخوة وغير مستقرة، ويزعزع الثقة بقدرة القيادة على احتواء هذه الحالة دون اقتراب من نبض الناس، وفق الخبراء.

كان منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، دعا القيادة الفلسطينية لتحديد موعد جديد للانتخابات.

ويأتي موقف المسؤول الأممي بعد ساعات من إعلان القيادة الفلسطينية، في بيان تلاه الرئيس محمود عباس، إرجاء الاستحقاق دون تحديد موعد جديد، مكتفيا بالإشارة إلى ضرورة موافقة إسرائيل على إجراء الانتخابات بالقدس الشرقية.

وفجر قرار التأجيل غضبا فلسطينيا ترجمته بيانات الرفض الصادرة من الفصائل والقوائم المستقلة، والمسيرات الاحتجاجية التي سبقته في الضفة الغربية، وأعقبته في غزة.

وكان من المفترض أن تُجرى الانتخابات الفلسطينية على 3 مراحل خلال العام الجاري: تشريعية في 22 مايو/أيار المقبل، ورئاسية في 31 يوليو/تموز، والمجلس الوطني في 31 أغسطس/آب.