تصنيفات

أغسطس 1, 2021

لبنان: النيابة تعجز لليوم الثاني عن دخول شركة “بروسيك” لنقل الأموال

توظف “بروسيك” 1200 حارس ولديها أسطول كبير من السيارات المخصصة لأغراض الأمن والنقل (الشركة)

يبدو عصياً على القانون وقضائه ملف مليارات الدولارات المحوّلة من لبنان خلال أزمة السيولة الأخطر التي يكابدها منذ منتصف عام 2019، حيث عجزت المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، لليوم الثاني على التوالي، عن الدخول إلى مقر شركة “بروسيك” PRO.SEC لتحويل الأموال في بعبدا، وذلك بعدما رفضت الشركة تسليمها البيانات (الداتا) أمس الأربعاء.

من يتابع مجريات محاولة النيابة العامة اقتحام مقر “بروسيك” عبثاً عصر الأربعاء الماضي، وكذلك اليوم الخميس، لا يمكن إلا أن يستخلص جرأة القضاء المستجدة للغوص في ملف حسّاس متعلق بتهريب مليارات الدولارات إلى الخارج، في مقابل عجز المسؤولين عن تأمين التغطية السياسية والمؤازرة الأمنية اللازمة لمواكبة حركة القضاء لكشف ملابسات التحويلات وهوية أصحابها ومصير تلك الأموال وتحديد كمياتها.

ففي ملف مليارات الدولارات المحوّلة إلى الخارج والتي لا يمكن تحديد أرقامها قبل اكتمال التحقيقات القضائية مع القنوات المعنية بتنفيذ عملياتها، حاولت المدعية العامة في جبل لبنان، القاضية غادة عون، اقتحام مقر شركة “بروسيك” PRO.SEC لتحويل الأموال في بعبدا، بعد رفض الشركة تسليم المعلومات (الداتا) المطلوبة لمندوبي النيابة العامة، وذلك بعد اقتحامها مقر “شركة مكتّف لشحن الأموال” في الآونة الأخيرة، وقبل أن يطلب النائب العام لدى محكمة التمييز، غسّان عويدات، في 19 إبريل/نيسان المنصرم، من النائب العام المالي علي إبراهيم، إجراء التعقبات بشأن وجود شبهة حول مخالفة “شركة مكتّف” الأحكام التي ترعى عمل القطاع.

القاضية عون أثناء محاولتها دخول مقر الشركة الأربعاء (نقلاً عن تلفزيون الجديد)

“صندوق أسود”

تحرّك القاضية عون أتى من منطلق اعتبارها الشركة بمثابة “الصندوق الأسود” لعمليات نقل الأموال، في حين تقول الشركة إنها تنقل الأموال داخل لبنان ولا تحوّل الأموال إلى الخارج، فضلاً عن نفيها توافر البيانات المطلوبة لديها. لكن النيابة العامة أكدت من أمام مقر “بروسيك” أن التحقيق أفضى إلى أن “بروسيك” تنقل أموالاً مع “مكتّف”.

وأشارت إلى أن “البيانات فيها معلومات غنية جداً”، مع تأكيد أن “التحقيق سرّي” وهو “مليء بالأرقام والأسماء والتواريخ”، و”الداتا (البيانات) غنية أكثر مما تتصورونه”، مشددة على أنه “سيتم الذهاب إلى كل اسم أو مؤسسة مشمولة بهذه الداتا” و”ما في خط أحمر على أحد”.

ومع أن مندوبي النيابة العامة نفّذوا مهمة مشابهة في شركة “سكاب” SCAP في ذوق مكايل في اليوم نفسه، وتمت المهمة من دون أي اعتراض من إدارة هذه الشركة، إلا أن الادعاء فشل في الدخول إلى مبنى “بروسيك”، وانتهى الأمر يوم الأربعاء بتنظيم القاضية عون محضراً بكل الوقائع “بالجرم المشهود”، وغادرت مقر الشركة من دون التمكن من الدخول إلى مكاتبها، وقالت إن أحداً لم يتحرك لمؤازرتها، ووضعت القضية أمام المعنيين والرأي العام، مشيرة إلى أن الأمور واضحة، وأن المشاهدين تابعوا ما حصل و”الحكم عندهم”، وصرخت قائلة “تكفي هذه التصرفات العشوائية بحق القانون، تعملون وكأنكم خارج الدولة”.

هذا وتفيد بيانات الموقع الإلكتروني بأن الشركة التي توظف 1200 حارس تتمتع بنفوذ قوي يمنحها قوة ضاغطة داخلياً وخارجياً. فهي تقول إنها “رائدة في تقديم الخدمات الأمنية والحراسة الثابتة ونقل الأموال والحماية المباشرة لكبار الشخصيات وأمن المناسبات والتدريب الأمني والاستشارات الأمنية وتقييم المخاطر”. كما تشير إلى أنها “شريك محلي للعديد من شركات الأمن الدولية من أوروبا والولايات المتحدة، مثل GEOS وConstellis وControl Risk وTrident وغيرها الكثير”.